تتجه أنظار ملايين العشاق للساحرة المستديرة، مساء اليوم الاثنين، نحو ملعب "إن آر جي" (NRG) في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية، حيث يترقب الجميع قمة كروية من العيار الثقيل تجمع بين راقصي السامبا منتخب البرازيل والكمبيوتر الآسيوي منتخب اليابان، وذلك ضمن منافسات دور الـ32 المحدث من كأس العالم 2026، والتي تشهد مشاركة 48 منتخباً لأول مرة في تاريخ البطولة.
السيليساو يتوهج والساموراي يثبت قوته
دخل المنتخب البرازيلي الأدوار الإقصائية مدفوعاً بعروض هجومية قوية جذبت الأنظار، فعلى الرغم من بدايته المتعثرة نسبياً بالتعادل بهدف لمثله أمام أسود الأطلس (المنتخب المغربي)، انتفض "السيليساو" سريعاً وحقق فوزين متتاليين بنتيجة عريضة (3-0) على كل من هايتي وإسكتلندا، ليتصدر المجموعة الثالثة برصيد 7 نقاط.
ويعول المدرب كارلو أنشيلوتي بشكل أساسي على توهج نجمه فينيسيوس جونيور، الذي يعيش أزهى فتراته الكروية بعد تزعمه صدارة هدافي فريقه بإحرازه 4 أهداف خلال دور المجموعات.
على الجانب الآخر، لم يكن طريق الساموراي الياباني مفروشاً بالورود، لكنه أظهر انضباطاً تكتيكياً رفيع المستوى ليحجز مقعده في دور الـ32 بعد احتلاله وصافة المجموعة الخامسة القوية، حيث استهلت اليابان مشوارها بتعادل ثمين أمام هولندا، ثم اكتسحت منتخب تونس برباعية نظيفة، قبل أن تحسم التأهل بتعادل مثير أمام السويد بنتيجة (1-1)، مؤكدة للجميع أنها تملك الشخصية القوية لمقارعة كبار اللعبة.
النزعة الثأرية وطابع اللقاء التاريخي
رغم أن التاريخ ينحاز لصالح البرازيل في النهائيات المونديالية، إلا أن اللقاء يحمل طابعاً ثأرياً وندية بالغة؛ إذ لا تزال الذاكرة قريبة من المواجهة الودية الأخيرة التي جمعت المنتخبين في أكتوبر 2025، والتي حقق فيها المنتخب الياباني فوزاً دراماتيكياً بنتيجة (3-2).
هذا الفوز التاريخي يمنح كتيبة المدرب هاجيمي مورياسو حافزاً معنوياً هائلاً للإطاحة ببطل العالم خمس مرات، وإثبات أن الكرة الآسيوية باتت قادرة على مجابهة وإقصاء عمالقة القارة اللاتينية.
الأوراق الرابحة
يدخل المنتخب البرازيلي المباراة بأسلحة هجومية قوية بقيادة فينيسيوس جونيور وماتيوس كونيا، يدعمهم خط وسط حديدي يقوده كاسيميرو وبرونو غيمارايش مع حراسة أمينة من أليسون بيكر.
في المقابل، تعتمد اليابان على جماعية الأداء والارتداد الهجومي السريع الذي يتقنه تاكومي مينامينو، دايتشي كامادا، والجناح الطائر ريتسو دوان، لضرب عمق الدفاع البرازيلي الذي بدا ثقيل الحركة في بعض فترات المجموعات.
الفائز من هذه الموقعة الكبرى في تكساس سيتأهل مباشرة إلى دور الـ16 لمواجهة الفائز من لقاء ساحل العاج والنرويج.
خماسية البرازيل وعقدة اليابان التاريخية
عند الحديث عن الإنجازات، يرجح التاريخ كفة "السيليساو" البرازيلي الذي يتربع على عرش كرة القدم العالمية كأكثر المنتخبات تتويجاً باللقب بخمسة كؤوس ذهبية (1958، 1962، 1970، 1994، و2002)، فضلاً عن كونه المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من نهائيات كأس العالم منذ انطلاقتها عام 1930.
في المقابل، يتطلع المنتخب الياباني إلى كسر "عقدته التاريخية" المتمثلة في تجاوز دور الـ16؛ إذ يعد الوصول إلى هذا الدور (في نسخ 2002، 2010، 2018، و2022) هو الأبرز في تاريخ الساموراي، مما يجعل مواجهة دور الـ32 المحدث في هذه النسخة بمثابة الخطوة الأولى والضرورية نحو كتابة تاريخ جديد والعبور إلى ربع النهائي لأول مرة.
سطوة برازيلية مطلقة أمام طموح القارة الصفراء
تاريخياً، شكلت المدرسة اللاتينية وتحديداً المنتخب البرازيلي جداراً مستعصياً أمام منتخبات القارة الآسيوية في كأس العالم، وتمتلك البرازيل سجلاً مرعباً ونسبة نجاح كاملة في مواجهاتها ضد منتخبات الاتحاد الآسيوي (AFC) في المونديال، حيث سبق لـ "السيليساو" أن تفوق على اليابان نفسها بنتيجة عريضة (4-1) في دور المجموعات بمونديال ألمانيا 2006.
ولم تكن بقية المنتخبات الآسيوية بأفضل حال، فالذاكرة القريبة لا تزال تحتفظ بفوز البرازيل الكاسح على كوريا الجنوبية (4-1) في ثمن نهائي مونديال قطر 2022، وقبلها تخطي الصين برباعية نظيفة في 2002، وكوريا الشمالية (2-1) في 2010. هذه السطوة التاريخية تفرض على الكمبيوتر الياباني اليوم تحدياً مضاعفاً ليس فقط للعبور، بل لإنهاء العقدة اللاتينية المستمرة.
اقرأ أيضًا:
جدول مباريات دور الـ 32 لكأس العالم 2026












