قبل 23 يومًا من انطلاق كأس العالم 2026، كانت سويسرا تحمل رقمًا استثنائيًا في تاريخ كأس العالم، إذ احتاج منتخبها إلى 23 مباراة قبل أن يخرج بشباك نظيفة للمرة الأولى، وهو رقم لم يسجله أي منتخب آخر.
وجاء ذلك خلال المشاركة الثامنة للمنتخب السويسري في النهائيات عام 2006، عندما تعادل سلبيًا مع فرنسا في المباراة الافتتاحية، بفضل الأداء المميز للحارس باسكال زوبربوهلر أمام زين الدين زيدان وفرانك ريبيري وتييري هنري، وفقًا للموقع الرسمي لـ"فيفا".
ولم تكن تلك المباراة سوى بداية لسلسلة دفاعية مميزة، إذ حافظ المنتخب السويسري على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية، وعندما ودع البطولة أمام أوكرانيا بركلات الترجيح في دور الستة عشر، أصبح أول منتخب في تاريخ كأس العالم يخرج من المنافسات دون أن يستقبل أي هدف.
وضمت تلك المنظومة الدفاعية أيضًا فيليب ديغن، ولودوفيك مانيان، وباتريك مولر، وفيليب سينديروس، ويوهان فوغل، الذين لعبوا أدوارًا مهمة في تلك المسيرة، بحسب الموقع الرسمي لـ"فيفا".
شباك سويسرا تهتز أمام قطر
وفي نسخة 2026، اقتنص منتخب قطر نقطة تاريخية بعدما فرض التعادل على سويسرا بهدف لمثله في الوقت بدل الضائع، وسجل بوعلام خوخي هدف التعادل في الدقيقة 94 برأسية إثر عرضية من همام الأمين، ليمنح منتخب بلاده أول نقطة في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية "BBC".
وشهدت المباراة تفوقًا واضحًا للمنتخب السويسري في معظم فتراتها، إذ سيطر على مجريات اللعب وخلق العديد من الفرص، وافتتح بريل إمبولو التسجيل بعد خطأ من الحارس القطري محمود أبونادة، عقب ضغط من ريمو فرويلر، إلا أن الإعادات التلفزيونية أظهرت أن لاعب وسط بولونيا كان متسللًا بشكل طفيف خلال اللقطة.
وفي تلك المرحلة، بدا أن منتخب مراد ياكين في طريقه لاعتلاء صدارة المجموعة الثانية قبل مواجهتي البوسنة والهرسك وكندا. غير أن المنتخب السويسري دفع ثمن إهدار الفرص وتراجع حدته الهجومية في الدقائق الأخيرة.
وأهدر دان ندوي، مهاجم نوتنغهام فورست، أكثر من فرصة محققة، كما فشل روبن فارغاس وبريل إمبولو في استغلال فرص أخرى كانت كفيلة بحسم اللقاء، واستفاد المنتخب القطري من ذلك ليخرج بنقطة ثمينة رغم معاناته خلال فترات طويلة من المباراة.
وشكلت النتيجة لحظة استثنائية للكرة القطرية، خاصةً بعد السجل الصعب الذي رافق مشاركة المنتخب في النسخة التي استضافتها البلاد قبل أربعة أعوام، حين أصبح أول منتخب مضيف يخسر المباراة الافتتاحية، وأول منتخب يودع البطولة بعد مباراتين، وأول من يخسر مبارياته الثلاث، كما أنهى تلك المشاركة بهدف واحد فقط مقابل استقبال سبعة أهداف.
ورغم أن كل المؤشرات الإحصائية، من التسديدات والاستحواذ والركلات الركنية والأهداف المتوقعة، رجحت كفة سويسرا، فإن رأسية "خوخي "منحت قطر واحدة من أبرز لحظاتها في تاريخ كأس العالم.
وقال مدرب قطر الإسباني جولين لوبيتيغي: "أنا فخور جدًا بالفريق.. أخبرت اللاعبين أنني كنت سأكون راضيًا عن أدائهم وانضباطهم حتى لو انتهت المباراة من دون أن نسجل هدف التعادل".
وأضاف: "صنعنا التاريخ بالفعل بمجرد الوصول إلى هنا، لكن هذا لا يغيّر من وضعنا أو يزيد الضغط علينا، المطلوب الآن هو التعافي جيدًا والاستعداد بخطة قوية لمباراة كندا".
هل تستعيد سويسرا تاريخها أمام البوسنة والهرسك؟
وعقب المباراة، طالب مدرب سويسرا مراد ياكين لاعبيه بإظهار المزيد من الحسم أمام المرمى، بعدما اكتفى فريقه بالتعادل رغم سيطرته على معظم فترات اللقاء، بحسب الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
وقال ياكين: "لا يمكنني لوم اللاعبين على هذا الأداء، الأرقام تتحدث عن نفسها، فقد سددنا 26 كرة، لكننا افتقدنا اللمسة الأخيرة أمام المرمى. نحتاج إلى قدر أكبر من الحسم ".
وشهد اللقاء أيضًا تسجيل جرانيت تشاكا وريكاردو رودريجيز ظهورهما الثالث عشر في كأس العالم "فيفا"، ليحققا رقمًا قياسيًا سويسريًا جديدًا، قبل أن تفسد قطر الاحتفالات بهدف التعادل المتأخر.
ومن المقرر أن تواجه سويسرا منتخب البوسنة والهرسك في مباراتها المقبلة ضمن دور المجموعات يوم الخميس 18 يونيو في الساعة الثامنة مساءً بتوقيت غرينتش، بينما تلتقي قطر مع كندا في اليوم ذاته عند الساعة 11 مساءً في فانكوفر.








