سقط المنتخب الإيطالي في فخ الغياب التاريخي عن نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، في واقعة لم يسبق لمنتخب متوج باللقب العالمي أن واجهها، ليعلن ذلك عن دخول "الآتزوري" نفقًا مظلمًا بعد هزيمة درامية بركلات الترجيح أمام البوسنة والهرسك في الملحق الأوروبي المؤهل للبطولة.
المنتخب الإيطالي خارج المونديال بعد ركلات الحظ
بدأت فصول المأساة في ليلة عاصفة صمد فيها رجال المدرب جينارو جاتوزو بعشرة لاعبين بعد طرد المدافع أليساندرو باستوني في الشوط الأول، ورغم التقدم المبكر بهدف مويس كين، إلا أن الضغط البوسني أسفر عن تعادل متأخر عبر هاريس تاباكوفيتش، ليحتكم الطرفان إلى ركلات الترجيح.
أدارت ركلات الحظ ظهرها للطليان بعدما أهدر بيو إسبوزيتو وبريان كريستانتي ركلتيهما، وسط دموع الجناح ليوناردو سبينازولا الذي صرح بمرارة أن أطفال إيطاليا سيكبرون دون رؤية منتخب بلادهم في المونديال مجددًا.
وحيث احتفلت البوسنة والهرسك بتأهلها التاريخي الثاني بقيادة المخضرم إدين دجيكو، الذي سيقود بلاده في المجموعة الثانية أمام كندا وقطر وسويسرا، غرق المنتخب الإيطالي في بحر من الانتقادات اللاذعة، بينما رفض رئيس الاتحاد غابرييل غرافينا الاستقالة، معترفًا في الوقت ذاته بأن اللعبة في إيطاليا وصلت إلى "أزمة عميقة" تتطلب حلولًا جذرية تتجاوز تغيير المدربين.
لماذا يعيش المنتخب الإيطالي أزمته الحالية؟
على الرغم من النشوة المؤقتة التي عاشتها البلاد عقب التتويج بلقب يورو 2020، إلا أن هذا الإنجاز يبدو الآن وكأنه "طفرة" في مسار انحداري بدأ منذ التتويج بمونديال 2006، فمنذ ذلك الحين، فشل الفريق في تخطي دور المجموعات في نسختين متتاليتين، قبل أن يغيب تمامًا عن نسخ 2018 و2022 وصولًا إلى نكسة 2026 الحالية.
ومن جانبه، يرى خبراء الكرة الأوروبية أن الأزمة تعود إلى تحولات هيكلية بدأت منذ قرار "بوسمان" عام 1995، والذي أدى لتدفق اللاعبين الأجانب وتهميش المواهب الشابة في الأكاديميات الإيطالية، بالإضافة إلى التراجع المالي الملحوظ للأندية الإيطالية مقارنة بنظرائها في الدوري الإنجليزي، وفشل الأندية في تحديث ملاعبها القديمة التي لم تعد تدر إيرادات تجارية تنافسية تساعد في بناء جيل قوي يخدم المنتخب الإيطالي.
وفي حين حاول جاتوزو انتشال الفريق بخمسة انتصارات متتالية في التصفيات عقب إقالة لوتشيانو سباليتي، إلا أن الهزيمة الثقيلة أمام النرويج في وقت سابق جعلت المسار نحو التأهل المباشر مستحيلاً، ليجد الفريق نفسه في معمعة الملحق التي لم يرحم فيها الحظ عراقة "الآتزوري"، مما يضع مستقبل كرة القدم الإيطالية أمام تساؤلات وجودية حول كيفية العودة للمنصات العالمية مجددًا.














