تحولت أحلام السيطرة المطلقة التي كانت تداعب مخيلة عشاق الكرة الإنجليزية إلى كابوس كروي مزعج، فبعد أن دخلت 6 أندية من "البريميرليغ" منافسات دور الـ16 بدوري أبطال أوروبا لأول مرة في التاريخ، لم ينجُ من المقصلة الأوروبية سوى فريقين فقط هما أرسنال وليفربول.
ويثير هذا السقوط الجماعي لعمالقة مثل مانشستر سيتي وتشيلسي ونيوكاسل وتوتنهام تساؤلات حادة حول حقيقة القوة التي تتباهى بها الأندية الإنجليزية أمام كبار القارة.
معضلة الإرهاق في الكرة الإنجليزية
لم تكن الهزائم مجرد عثرات عابرة، بل كانت انكسارات ثقيلة؛ حيث استقبلت شباك الفرق الأربعة المودعة 28 هدفًا في مجموع مباراتي الذهاب والإياب.
ورغم محاولات التذرع بصعوبة القرعة، إلا أن الواقع يشير إلى استنزاف بدني هائل، إذ يعزو الخبراء هذا التراجع إلى "الرزنامة الخانقة" التي تعيشها الكرة الإنجليزية، فبينما تستمتع الدوريات الإسبانية والألمانية والفرنسية بعطلة شتوية تمتد ما بين 10 إلى 17 يومًا، تواصل الأندية الإنجليزية القتال في ملاعبها دون توقف، مما جعل اللاعبين الثمانية الأكثر مشاركة في دقائق اللعب في دور الـ16 ينتمون جميعهم لأندية إنجليزية.
على الجانب الفني، ثمة تحول مثير للقلق في هوية الكرة الإنجليزية؛ حيث تشير البيانات إلى تراجع معدل التمريرات إلى أدنى مستوياته منذ عقد من الزمن، مقابل طفرة في الاعتماد على الكرات الثابتة ورميات التماس الطويلة.
جعل هذا التوجه نحو "البدنية" الفرق الإنجليزية تبدو أقل مرونة تقنيًا أمام خصوم مثل ريال مدريد وبرشلونة وباريس سان جيرمان، الذين استغلوا الارتداد السريع والمهارات الفردية لتمزيق دفاعات البريميرليغ، وهو ما تجلى في خسارة تشيلسي القاسية بثمانية أهداف وانهيار نيوكاسل في "كامب نو".
وفي غمرة هذا الإخفاق، يبرز تساؤل جوهري حول "الغرور" الذي قد يكون أصاب منظومة الكرة الإنجليزية؛ حيث يرى النجم السابق آندي ريد، أن بعض الأندية دخلت المواجهات الأوروبية معتقدة أنها تستطيع سحق الخصوم بقوة بدنية صرفة، لتصطدم بذكاء تكتيكي وحسم فتاك أمام المرمى.
ولم تشفع القوة المالية الهائلة للبريميرليغ لأنديته في تجاوز عقبات فنية واضحة، خاصة مع تزايد الإصابات الناجم عن ضغط المباريات المستمر.
كشفت النتائج الأخيرة أن الفجوة بين البريميرليغ وبقية أوروبا ليست بالاتساع الذي تروجه الآلة الإعلامية البريطانية، فبينما يصارع توتنهام لتجنب الهبوط محليًا، وجد نفسه عاجزًا تقنيًا أمام انضباط أتلتيكو مدريد.
ويضع بقاء أرسنال وليفربول وحدهما في ربع النهائي الكرة الإنجليزية أمام مرآة الحقيقة؛ فإما العودة إلى التوازن بين القوة والتقنية، أو الاستمرار في دفع ضريبة الإرهاق والأسلوب المباشر الذي بات مكشوفًا لكبار القارة.














