نجحت أول تجربة ميدانية لتقنية زيادة سماكة الجليد البحري في تحقيق نتائج مشجعة، في خطوة قد تساعد على إنقاذ جليد القطب الشمالي من الذوبان، رغم استمرار الشكوك بشأن إمكانية تطبيقها على نطاق واسع.
وأُجريت التجربة في خليج كامبريدج بمنطقة نونافوت الكندية، إذ ضخ فريق بحثي مياه البحر فوق الجليد خلال فصل الشتاء، ثم تركها تتجمد لتكوين طبقة إضافية تزيد من سماكته.
وتُعد هذه التقنية، من بين الحلول التي يدرسها العلماء للحد من ذوبان الجليد البحري، كما أنها تُستخدم منذ عقود في المجتمعات القطبية، وفي إنشاء الطرق الجليدية والمنصات المخصصة لاستكشاف النفط البحري، وفقًا لموقع "Live Science".
32 سنتيمترًا.. ماذا حققت التجربة؟
وقال إدوارد بلانشارد-ريغلسورث، الأستاذ المشارك في قسم علوم الغلاف الجوي بجامعة واشنطن، وأندريا سيكوليني، الأستاذ الفخري في جامعة كوليدج لندن والرئيس التنفيذي لشركة "Real Ice"، إن نماذج المحاكاة تشير إلى أن هذه التقنية قد تساعد في الحد من تآكل السواحل، وتسهيل التنقل، ودعم هجرة الحيوانات والصيد.
ونُشرت نتائج الدراسة في 22 مايو بمجلة "مستقبل الأرض"، وأظهرت أن التقنية حسّنت سماكة الجليد ودرجة سطوعه، ما يزيد من قدرته على عكس أشعة الشمس ويبطئ ذوبانه.
وخلال شتاء 2024-2025، أنشأ الباحثون ثماني مناطق تجريبية وثلاثة مواقع للمقارنة، واستخدموا مضخات غاطسة لضخ مياه البحر بارتفاع وصل إلى 20 سنتيمترًا. وبحلول نهاية الشتاء، زادت سماكة الجليد في المناطق المعالجة بنحو 32 سنتيمترًا مقارنة بالمواقع المرجعية، بينما حققت المناطق التي غُمرت مرتين نتائج أفضل من تلك التي غُمرت مرة واحدة.
وأوضح الباحثان أن ضخ مياه البحر يُكوّن طبقة جليدية جديدة، كما يسرّع نمو الجليد الطبيعي من الأسفل. وأضافا أن زيادة سماكة الجليد ترفع قدرته على عكس أشعة الشمس، ما قد يسهم في تبريد المنطقة، وإبطاء ذوبان التربة الصقيعية، وتقليل فقدان الجليد في جرينلاند إذا طُبقت التقنية على نطاق أوسع.
ورغم النتائج الإيجابية، يظل التوسع في استخدامها محل تساؤل، فوفق دراسة نُشرت عام 2016، يحتاج تغطية 10% فقط من المحيط المتجمد الشمالي إلى نحو 10 ملايين مضخة تعمل بطاقة الرياح، بينما يتطلب تغطية القطب الشمالي بأكمله نحو 100 مليون مضخة، ما يثير شكوكًا حول الجدوى الاقتصادية واللوجستية.
التجربة نجحت.. ولكن تصطدم بتحديات!
كما يشير الباحثون إلى أن الآثار البيئية والاجتماعية لهذه التقنية لا تزال غير مفهومة بالكامل، فيما خلصت مراجعة علمية نُشرت العام الماضي إلى أن زيادة سماكة الجليد البحري "غير ممكنة ببساطة للاستخدام على نطاق وبمعدل يكون ذا مغزى لحماية الجليد البحري".
ورغم ذلك، أكد بلانشارد-ريغلسورث وسيكوليني أن التجارب الشتوية الأحدث، التي لم تُنشر بعد، أظهرت نتائج أفضل، إذ نقلت صحيفة "الغارديان" أن سماكة الجليد في المناطق التجريبية زادت بنحو 50 سنتيمترًا مقارنة بالمواقع المرجعية.
وقال الباحثان: "نتوقع أن تتضح الصورة أكثر بمجرد انتهاء موسم الذوبان الحالي"، مشيرين إلى العمل على تطوير تقنية روبوتية تحت الماء، وإجراء أول اختبار ميداني في القطب الشمالي لطائرة مسيّرة مخصصة لإعادة تجميد الجليد في فنلندا بالتعاون مع معهد الروبوتات الحيوية في مدينة بيزا الإيطالية، بحسب موقع "Live Science".














