"لا داعي للخوف، يا قادة العالم، فقد تم إصلاح السلم المتحرك سيئ السمعة التابع للأمم المتحدة"، بهذه العبارة الساخرة، علّق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال مؤتمره الصحفي الأخير قبيل انطلاق أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، التي تستضيفها نيويورك في الفترة من 22 إلى 28 سبتمبر 2026، بمشاركة مئات القادة والدبلوماسيين من مختلف أنحاء العالم ، حيث تنطلق أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في ظل مشهد دولي شديد التعقيد، تتداخل فيه الحروب والأزمات الاقتصادية والتحولات الجيوسياسية مع ملفات جديدة، من بينها التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي ومستقبل النظام الدولي.

ويأتي ذلك تحت شعار الدورة الحالية: "استعادة الثقة، وإدارة التحول"، الذي يعكس التحدي الأكبر أمام المنظمة في المرحلة الراهنة: استعادة الثقة في العمل متعدد الأطراف، وتعزيز قدرتها على التعامل مع عالم يشهد تحولات متسارعة.

وتجمع الدورة الحالية مئات القادة والدبلوماسيين في مقر الأمم المتحدة، في واحد من أكبر المواعيد السنوية للدبلوماسية العالمية. وتحمل اجتماعات هذا العام أهمية إضافية، إذ تأتي في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرة المؤسسات الدولية على التعامل مع أزمات متزامنة، فيما يقترب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من نهاية ولايته.

إيران والشرق الأوسط في صدارة المشهد

من أبرز الملفات التي يُتوقع أن تهيمن على المناقشات الحرب الدائرة مع إيران، والتي دخلت شهرها السابع، وسط مخاوف من استمرار التصعيد العسكري واتساع نطاقه.

ومن المنتظر أن يتناول الرئيس الأميركي دونالد ترامب الملف الإيراني خلال كلمته أمام الجمعية العامة، إلى جانب لقاءات مع قادة من دول الخليج لبحث المرحلة المقبلة من الحرب. كما يُتوقع أن تكون القضية حاضرة في اللقاءات الثنائية التي تُعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

غزة والقضية الفلسطينية

تبقى الحرب في غزة والقضية الفلسطينية من أبرز الملفات المطروحة على جدول الأعمال، خصوصًا مع استمرار الانقسامات الدولية بشأن مستقبل القطاع والدولة الفلسطينية.

ومن المنتظر أن يحظى خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باهتمام واسع، بينما لن يتمكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الحضور شخصيًا بعد رفض منح تأشيرات الدخول للوفد الفلسطيني، وفق ما أوردته CNN. ويأتي ذلك في سياق دبلوماسي شهد خلال العام السابق تحركات من دول عدة باتجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

أوكرانيا ومسارات التفاوض

الحرب الروسية الأوكرانية ستكون بدورها حاضرة في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ولقاءات مرتقبة مع الرئيس الأميركي.

وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه الحرب تمثل أحد أبرز مصادر التوتر بين روسيا والغرب، بينما تحاول الأطراف الدولية البحث عن مسارات سياسية يمكن أن تفتح الباب أمام تسوية للصراع.

مستقبل الأمم المتحدة على الطاولة

بالتوازي مع الملفات الساخنة، تفرض مسألة مستقبل المنظمة نفسها على النقاشات، خصوصًا في ظل الدعوات إلى إصلاح مؤسسات دولية رئيسية، وعلى رأسها مجلس الأمن.

وفي نفس السياق تمثل هذه الدورة الظهور الأخير لغوتيريش بصفته أمينًا عامًا قبل انتهاء ولايته، ما يضيف بُعدًا خاصًا للاجتماعات، في وقت تتواصل فيه المنافسة الدبلوماسية على خلافته.