يجتمع قادة العالم في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط أزمات دولية متصاعدة تشمل الحرب بين أمريكا والاحتلال وإيران، والحرب في أوكرانيا، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت تواجه فيه المنظمة الدولية نفسها ضغوطًا سياسية ومالية متزايدة.
نحو 130 رئيس دولة يشاركون في الاجتماعات، مع ترقب عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منصة الجمعية العامة للعام الثاني على التوالي. في المقابل، يغيب الرئيس الصيني شي جين بينج عن نيويورك، مفضلًا عقد محادثات مباشرة مع ترامب في واشنطن، ما يعيد طرح تساؤلات حول دور الأمم المتحدة في التعامل مع الأزمات العالمية.
أزمة داخل المنظمة الدولية
تنعقد الجمعية العامة في ظل ضغوط على النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، بالتزامن مع تراجع مساهمات الولايات المتحدة وانسحابها من عشرات الهيئات التابعة للأمم المتحدة.
تواجه المنظمة أيضًا أزمة مرتبطة بمن سيخلف الأمين العام أنطونيو جوتيريش، الذي تنتهي ولايته في نهاية 2026، بينما لا يوجد حتى الآن مرشح واضح في صدارة السباق على المنصب.
دفعت الولايات المتحدة هذا الأسبوع 725 مليون دولار من مساهماتها في الميزانية العادية، ما جنبها فقدان حقها في التصويت داخل الجمعية العامة، لكنها لا تزال مدينة للأمم المتحدة بأكثر من مليار دولار، إلى جانب استمرار مطالبها بإجراء تخفيضات وإصلاحات.
الذكاء الاصطناعي يدخل جدول الأعمال
يحتل الذكاء الاصطناعي مساحة مهمة في المناقشات، بعد تحذيرات أطلقها عدد من قادة صناعة التقنية من استمرار تطويره دون تنسيق، وسط مخاوف من قدرته مستقبلًا على تحسين نفسه والخروج عن السيطرة البشرية.
دعا جوتيريش الدول التي تدفع حدود تطوير الذكاء الاصطناعي إلى وضع "ضوابط مشتركة"، محذرًا من سباق قد يقود إلى كارثة عالمية. وكانت الأمم المتحدة قد أنشأت في 2023 هيئة استشارية معنية بالتقنية، تضم مسؤولين حكوميين وأكاديميين وشخصيات من قطاع التقنية.
يتعارض هذا الطرح مع موقف ترامب، الذي وصف مخاطر الذكاء الاصطناعي بأنها "خدعة"، وقال إن التشكيك في تطويره قد يصب في مصلحة الصين.
الشرق الأوسط وأوكرانيا في الواجهة
تتصدر أزمات الشرق الأوسط جانبًا رئيسيًا من المناقشات، في ظل استمرار الحرب بين أمريكا والاحتلال وإيران، وما تسببه من تداعيات على التضخم واستقرار المنطقة.
تزداد المخاوف أيضًا من تهديدات الحوثيين للملاحة في مضيق باب المندب، وهو ما قد يدفع أسعار الطاقة إلى مزيد من الارتفاع. ويرى جوتيريش أن الحل العسكري لهذه الأزمة شديد الصعوبة، مشيرًا إلى جهود مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن لدفع المفاوضات.
من المقرر أن يلقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمة أمام الجمعية العامة الأربعاء، بينما يتحدث رئيس وزراء الكيان الاحتلال بنيامين نتنياهو الخميس. أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فلن يحضر شخصيًا للعام الثاني على التوالي بعد رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة، لكن الجمعية العامة سمحت له بالظهور عبر الفيديو.
يُتوقع كذلك عقد اجتماع رفيع المستوى بشأن الصراع في السودان على هامش الاجتماعات، رغم عدم وجود مؤشرات على اختراق دبلوماسي.
حرب أوكرانيا على جدول المناقشات
تحضر الحرب في أوكرانيا بقوة أيضًا، مع مشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في اجتماعات الجمعية العامة.
يأتي ذلك فيما لا يزال مجلس الأمن عاجزًا عن اتخاذ إجراءات لإنهاء الحرب بسبب حق النقض الذي تتمتع به روسيا باعتبارها عضوًا دائمًا في المجلس.
أشار جوتيريش إلى تأثير الحرب على المدنيين والأمن الغذائي وأسعار الطاقة، داعيًا إلى إيجاد وسيلة آمنة لاستمرار صادرات الغذاء والأسمدة والطاقة الأوكرانية والروسية عبر البحر الأسود.




