اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، أن تصبح كندا أول عضو منتسب في الاتحاد الأوروبي، في خطوة تستهدف تعزيز العلاقات بين الجانبين، في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة توترات متزايدة.
جاء المقترح خلال خطاب حالة الاتحاد الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، بحضور رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي يسعى بدوره إلى تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع الحرب التجارية بين بلاده والولايات المتحدة، أكبر شريك تجاري لكندا.
وقالت فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي يريد الارتقاء بالعلاقة مع كندا إلى أعلى مستوى ممكن، مؤكدة أن التقارب لا يستهدف أي طرف، وإنما يهدف إلى تعزيز القوة المشتركة والقدرة على الصمود.
كندا تعزز تحالفاتها خارج الولايات المتحدة
يسعى كارني إلى بناء علاقة أكثر قربًا مع الاتحاد الأوروبي، واصفًا إياها بأنها "تحالف فريد"، في ظل ما يعتبره تغيرًا في النظام العالمي والحاجة إلى تعاون أكبر بين القوى المتوسطة.
تشمل مجالات التعاون التي ناقشها مسؤولون أوروبيون وكنديون خفض الحواجز التجارية، وإنشاء كابلات بحرية تربط أوروبا بكندا، وتوجيه خطوط أنابيب لإتاحة الغاز الكندي لأوروبا، إلى جانب تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتقنية، مع طرح إمكانية منح الكنديين حق الإقامة والعمل في أوروبا دون تأشيرات.
كما أعلنت فون دير لاين عن خطط للتعاون في التصنيع الذكي، والتقنية، والدفاع، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الطاقة والمعادن الحيوية والبطاريات.
بلغ حجم التجارة في السلع والخدمات بين الاتحاد الأوروبي وكندا 130.8 مليار يورو العام الماضي، بزيادة تجاوزت 80% خلال العقد الماضي. وتشمل أبرز صادرات الاتحاد إلى كندا السيارات والآلات والأدوية، بينما تصدر كندا إلى أوروبا النفط الخام والأسمدة والمعادن الحيوية والمعادن الأساسية.
العضوية الكاملة تصطدم بعقبة الجغرافيا
رغم الروابط التاريخية والثقافية بين كندا وأوروبا، فإن انضمامها كعضو كامل إلى الاتحاد الأوروبي يواجه عقبة واضحة، إذ يشترط الاتحاد أن تكون الدولة المرشحة للعضوية دولة أوروبية. كما تتطلب عملية الانضمام موافقة الدول الأعضاء الـ27 بالإجماع، بينما توجد حاليًا 9 دول معترف بها كمرشحين للعضوية.
أما مفهوم العضو المنتسب المقترح لكندا، فلا توجد له صفة قانونية قائمة حاليًا داخل الاتحاد الأوروبي، ما يعني أن تفاصيل هذا النموذج لا تزال غير واضحة، كما أن مدى تأييد جميع الدول الأعضاء له لم يُحسم بعد.
وفي كندا، أظهر استطلاع حديث أن نحو 80% من المشاركين يؤيدون تعميق التعاون مع الاتحاد الأوروبي في السياسة الخارجية والدفاع والأولويات الاقتصادية، بينما قال 49% إنهم يؤيدون انضمام كندا إلى الاتحاد.
في المقابل، يخشى بعض الكنديين من أن يؤدي التقارب مع أوروبا إلى مزيد من العزلة عن الولايات المتحدة، أكبر شريك تجاري للبلاد، بينما يرى آخرون أن العلاقة الجديدة قد تمس سيادة كندا. ورفض زعيم حزب المحافظين الكندي المعارض، بيير بواليفر، فكرة أن تصبح كندا الولاية 51 للولايات المتحدة أو الولاية 28 للاتحاد الأوروبي.




