لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني يُعرف باسم جبل الفأس، وهو منشأة محصنة يجري بناؤها داخل الجبل بالقرب من أحد أهم المواقع النووية الإيرانية.
وقال ترامب، خلال مقابلة مع الإعلامي هيو هيويت في 13 يوليو: "سندمر جبل الفأس.. أخبروا الإيرانيين أن يكونوا مستعدين"، بحسب وكالة أنباء "رويترز".
وجاءت تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران توترًا، مع تبادل إطلاق النار وهو ما يعقد الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.
أين يقع جبل الفأس؟
يقع جبل الفأس على بعد نحو 220 كيلومترًا جنوب طهران، وعلى مسافة تقارب كيلومترين من مجمع نطنز النووي، وكان موقع نطنز، الذي يضم منشأتين لتخصيب اليورانيوم، قد تعرض للقصف خلال الحرب التي بدأت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، وكذلك خلال حرب الأيام الـ12 التي اندلعت العام الماضي.
وبحسب معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث أمريكي متخصص في منع انتشار الأسلحة النووية، فإن منشأة الأنفاق التي لا تزال قيد الإنشاء في جبل الفأس لم تكن ضمن الأهداف في أي من الحربين، ويبلغ ارتفاع قمة الجبل نحو 1600 متر فوق سطح البحر.
وكانت نطنز تضم منشأتين لتخصيب اليورانيوم، إحداهما فوق الأرض والأخرى تحتها. وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن المنشأة السطحية دُمرت، فيما يُرجح أن المنشأة الموجودة تحت الأرض تعرضت لأضرار جسيمة على الأقل.
انطلاق مشروع جبل الفأس
يرتبط الموقع بالبرنامج النووي الإيراني، الذي ظل لسنوات محور خلاف بين إيران والدول الغربية، في حين تنفي طهران سعيها إلى امتلاك سلاح نووي، ووفقًا لمعهد العلوم والأمن الدولي، بدأ العمل في المنشأة عام 2020، بعد انفجار قالت السلطات الإيرانية آنذاك إنه ناتج عن عملية تخريب استهدفت منشأة نطنز.
وقالت إيران وقتها إن الحادث ألحق أضرارًا كبيرة بالمنشأة، وقد يؤدي إلى إبطاء تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة المستخدمة في تخصيب اليورانيوم، وفي سبتمبر من العام نفسه، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك، علي أكبر صالحي، أن بلاده بدأت إنشاء "قاعة أكثر حداثة وأكبر وأكثر شمولًا من جميع النواحي في قلب الجبل بالقرب من نطنز" لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.
كما أشار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، خلال مقابلة مع برنامج فرونت لاين على قناة PBS في مارس، إلى أن إيران كانت قد أعلنت سابقًا نيتها تنفيذ أنشطة نووية في جبل الفأس، وقال جروسي: "كان هذا جزءًا من نيتهم المُمنهجة لوضع منشآتهم الأكثر حساسية تحت الأرض".
ماذا يوجد داخل جبل الفأس؟
بحسب تحليل صور الأقمار الصناعية الذي أجراه معهد العلوم والأمن الدولي، يضم الموقع زوجين من مداخل الأنفاق، يُعتقد أنها تؤدي إلى منشأة واحدة تقع على عمق لا يقل عن 100 متر داخل الجبل.
وأوضح المعهد، في تقرير صدر في 14 يوليو، أن وسائل الحماية تعتمد أساسًا على محيط أمني واسع، إلى جانب تحصين مداخل الأنفاق بشكل كبير، وأضافت "رويترز" أن مدخلي النفق الشرقيين رُدما جزئيًا منذ الحروب الأخيرة لمنع وصول المركبات البرية، لكنهما لم يُغلقا بالكامل.
وقال سام لير، الزميل في معهد أبحاث السياسة الخارجية، والذي راجع أيضًا صور الأقمار الصناعية الحديثة للموقع، لوكالة رويترز، إن تعزيز تحصين مداخل الأنفاق سيجعل استهدافها بالقنابل الخارقة للتحصينات أكثر تعقيدًا.
لماذا تستهدف أمريكا "الفأس"؟
قال ترامب، في تصريحاته يوم 13 يوليو، إن الولايات المتحدة تراقب الموقع عن كثب، مضيفًا: "لا نرى أي نشاط هناك، وضعهم النووي ليس على ما يرام، كلما سمعنا عنه، نقوم بتفجيره، لذا فهم لا يحبون الحديث عنه.. لكننا على الأرجح سنجرب مشروع الفأس قريبًا".
في المقابل، خلص معهد العلوم والأمن الدولي إلى أن المنشأة "ليست جاهزة للعمل بعد، لكن أعمال البناء مستمرة"، مشيرًا إلى أن صور الأقمار الصناعية وحدها لا تسمح بتحديد موعد بدء تشغيلها.
وأضاف التقرير أنه "من غير الواضح أيضًا ما إذا كانت إيران لا تزال تخطط لإنشاء منشأة تجميع واسعة النطاق، في ظل تدمير برنامج أجهزة الطرد المركزي الإيراني، بما في ذلك القدرة على تصنيع المكونات اللازمة لمصنع التجميع".
وتابع: "مع ذلك، إذا بدأت إيران في إعادة بناء قدرتها على تصنيع أجهزة الطرد المركزي، فقد تخطط لإنشاء منشأة أصغر لتجميع أجهزة الطرد المركزي في جبل الفأس، يمكن أن تخدم برنامج الأسلحة النووية".
ما السيناريوهات المحتملة لاستهداف الجبل
يرى خبراء أن المنشأة المدفونة على عمق كبير تتجاوز قدرة أقوى القنابل الخارقة للتحصينات الموجودة في الترسانة الأمريكية، وأشار معهد العلوم والأمن الدولي إلى أن الموقع "سيكون أكثر ملاءمة للقوات البرية للهجوم أو التخريب"، لكنه أوضح أيضًا أن "هناك نقاط ضعف قد يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض في هجمات جوية".
وقال سام لير: "يمكننا أن نستنتج أن هناك أنشطة جارية في جبل الفأس يرغب الإيرانيون في مواصلتها، لكنهم ما زالوا قلقين بما يكفي بشأن هجوم محتمل لدرجة أنهم يتخذون خطوات لتعزيز دفاعاتهم".














