يستعد حلف شمال الأطلسي "الناتو" للإعلان عن صفقات تسليح بمليارات الدولارات خلال منتدى الصناعات الدفاعية في العاصمة التركية أنقرة، الثلاثاء، في خطوة تهدف إلى إبراز استجابة الدول الأوروبية لمطالب الولايات المتحدة بزيادة الإنفاق الدفاعي، وذلك قبل انطلاق قمة الحلف التي يشارك فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ومن المقرر أن تكشف حكومات أوروبية عن حزمة من الصفقات الدفاعية، قبل توجه ترامب للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ثم المشاركة في أعمال القمة التي تبدأ بعشاء رسمي مساء الثلاثاء، بحسب وكالة الأنباء "رويترز".
صفقات دفاعية مرتقبة
أبقى الناتو تفاصيل صفقات التسليح طي الكتمان قبل الإعلان الرسمي عنها، في محاولة لإثارة الاهتمام قبيل انعقاد القمة، لكن وزيرة الدفاع الهولندية ديلان يسيلغوز أكدت لـ"رويترز" أن بلادها ستكشف عن صفقات وخطط دفاعية تتجاوز قيمتها 3 مليارات يورو، تشمل مشروعات مشتركة مع بلجيكا في مجال الدفاع الجوي، ومع بريطانيا في بناء السفن العسكرية.
كما يستعد الحلف للإعلان عن استبدال أسطول طائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمول جوًا "أواكس" بطائرات "GlobalEye" السويدية من إنتاج شركة "Saab"، وفق أربعة مصادر تحدثت إلى "رويترز".
وفي سياق متصل، أعلنت كندا اختيار شركة "TKMS" الألمانية لبناء ما يصل إلى 12 غواصة لصالح البحرية الكندية، متقدمة على عرض منافس من كوريا الجنوبية.
570 مليار دولار.. إنفاق دفاعي قياسي
وقال الأمين العام لحلف الناتو مارك روته إن الدول الأوروبية رفعت إنفاقها الدفاعي بصورة "مذهلة"، موضحًا أن ذلك يعود إلى الحرب الروسية الأوكرانية منذ عام 2022، إلى جانب الضغوط التي مارسها ترامب لدفع الحلفاء إلى تحمل نصيب أكبر من أعباء الدفاع، مضيفًا: "نحن الآن بصدد إنشاء تحالف مستدام، حيث تعلم الولايات المتحدة أنه صفقة عادلة".
وأشار إلى أن الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو، إضافةً إلى كندا، أنفقت خلال عام 2025 نحو 90 مليار دولار إضافية على الدفاع مقارنة بعام 2024، ليتجاوز إجمالي الإنفاق 570 مليار دولار، بزيادة تقارب 20% خلال عام واحد.
وفي تطور آخر، نقلت "رويترز" عن مصادر أن ترامب قد يبلغ أردوغان باستعداد واشنطن لإعادة تركيا إلى برنامج المقاتلة الشبح "إف-35"، بعد سنوات من استبعادها على خلفية شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400"، وهي الخطوة التي دفعت الولايات المتحدة عام 2019 إلى فرض عقوبات على تركيا وإخراجها من البرنامج.
"لقاء ترامب".. هل ترفع أمريكا يدها من تسليح أوروبا؟
وجدد ترامب خلال الأشهر الأخيرة انتقاداته لحلفاء الناتو، متهمًا بعض الدول بعدم تقديم الدعم الكافي للولايات المتحدة خلال الحرب مع إيران، ولوّح مجددًا بإمكانية الانسحاب من الحلف أو عدم الالتزام ببند الدفاع المشترك.
في المقابل، يؤكد مسؤولون أوروبيون أنهم أوفوا بالتزاماتهم، عبر إتاحة المجال الجوي والقواعد العسكرية أمام القوات الأمريكية، رغم أنهم لم يُستشاروا بشأن الحرب التي أثرت اقتصاديًا على أوروبا ولم تحظَ بتأييد واسع داخلها.
كما أعلنت الولايات المتحدة خفض وجودها العسكري في أوروبا، وتقليص القوات المخصصة لخطط دفاع الناتو، بما يشمل حاملة طائرات وطائرات تزويد بالوقود ومقاتلات وطائرات مسيرة، إلى جانب إطلاق مراجعة تستمر ستة أشهر لانتشار قواتها في القارة.
ويأمل مسؤولون أوروبيون أن يسهم كل من أردوغان وروته، بفضل علاقاتهما مع ترامب، في الحفاظ على استقرار القمة، إلا أنهم لا يستبعدون بقاء الخلافات قائمة، في ظل الملفات المرتبطة بجرينلاند وإيران، إضافةً إلى علاقة ترامب المتقلبة مع عدد من القادة، ومن بينهم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.
ومن المنتظر أيضًا أن يجدد أعضاء الناتو دعمهم لأوكرانيا، مع التعهد بتقديم مساعدات عسكرية بقيمة 70 مليار يورو خلال العام الجاري، في وقت تتواصل فيه الهجمات الروسية على كييف، وسط حديث عن نقص في منظومات الدفاع الجوي الأمريكية لدى أوكرانيا.













