تتزايد حالة الغموض حول عقد قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في ألبانيا العام المقبل، في ظل تردد من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومخاوف لدى بعض أعضاء الحلف بشأن مستويات الإنفاق الدفاعي في تيرانا.
وبحسب دبلوماسي أوروبي ومسؤول في الاتحاد وثلاثة مصادر مطلعة، فإن مسودة بيان قمة الناتو المقررة الأسبوع المقبل في أنقرة لا تتضمن أي إشارة إلى استضافة ألبانيا للقمة المقبلة، رغم الإعلان سابقًا عن عقدها هناك.
وتأتي هذه التطورات بينما يسعى حلفاء الناتو الأوروبيون إلى إظهار تقدم في التزامات الإنفاق الدفاعي أمام الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب، وتفادي أي خلافات علنية داخل الحلف، بحسب وكالة الأنباء "رويترز".
غموض مكان قمة حلف الأطلسي المقبلة
وفي هذا السياق، أشارت مصادر إلى أن النقاشات داخل الناتو لا تزال مفتوحة بشأن استمرار نهج عقد القمم سنويًا، وهو ما قد يتغير في محاولة لتجنب توترات سياسية محتملة مع ترامب خلال ولايته.
وقال أحد المطلعين على المناقشات إن مستوى الإنفاق الدفاعي في ألبانيا قد يثير حساسية سياسية في حال استضافة القمة، خصوصًا إذا جرى ذلك في عام 2027، ما قد يفتح الباب أمام انتقادات إعلامية.
ووفق دبلوماسي أوروبي، فإن أحدث صيغة من مسودة البيان تكتفي بالإشارة إلى أن القادة يتطلعون إلى اجتماعهم المقبل دون تحديد مكان أو موعد.
من جانبها، علّقت الحكومة الألبانية قائلة في بيان لـ"رويترز" إن "المسودات هي مسودات وليست قرارات"، في إشارة إلى أن النقاشات لا تزال مستمرة بشأن الصياغة النهائية، بينما رفض البيت الأبيض التعليق على الموضوع، فيما قال مسؤول في الناتو إنه لا يملك تعليقًا فوريًا.
صغوط الدفاع والأمن السيبراني.. تتصدر أجندة الناتو
في السنوات الأخيرة، درجت بيانات قمم الناتو على تحديد مكان القمة التالية بشكل واضح، وهو ما لم يظهر في المسودة الحالية، وكان بيان قمة لاهاي العام الماضي قد نص على أن "نتطلع إلى اجتماعنا المقبل في تركيا في عام 2026 يليه اجتماع في ألبانيا".
كما شهدت القمة نفسها تعهد الدول الأعضاء بالاستجابة لمطالب ترامب بزيادة الإنفاق الدفاعي، عبر الالتزام بإنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على مجالات الدفاع خلال عقد من الزمن، بينها 3.5% للدفاع الأساسي و1.5% لمجالات مرتبطة مثل الأمن السيبراني.
ورغم ارتفاع ميزانيات الدفاع في عدد من دول الحلف خلال الأشهر الماضية، لا تزال بعض الدول متأخرة عن تحقيق هدف 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وقال الأمين العام لحلف الناتو مارك روته في مؤتمر صحفي هذا الشهر: "عندما تنظر إلى مستوى 2%، فإن جميع الحلفاء تقريبًا وصلوا إليه".
وأضاف: "في العام الماضي، لم تكن ألبانيا وتشيكيا وسلوفينيا ضمن الدول الملتزمة، لكنها تعهدت بالوصول إلى أكثر من 2% هذا العام، وهي الآن تمثل جزءًا صغيرًا من الصورة العامة".
ألبانيا ترفع إنفاقها الدفاعي إلى 2.6%
وقالت الحكومة الألبانية في بيانها إنها "تضع اللمسات الأخيرة على الإجراءات المالية اللازمة لمواءمة الإنفاق الدفاعي والدفاعي لألبانيا لعام 2026 مع المسار الذي اتفق عليه حلفاء حلف شمال الأطلسي في قمة لاهاي".
وبحسب المنهجية المعتمدة داخل الناتو، فإن هذه الإجراءات سترفع إنفاق ألبانيا الدفاعي إلى 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي، منها 2.2% للدفاع الأساسي و0.4% لمجالات الأمن والدفاع الأخرى.
ورغم الجدل الحالي، قال دبلوماسي أوروبي إن ألبانيا لا تزال مرشحة لاستضافة القمة في نهاية المطاف، مضيفًا: "إنهم يتقدمون وسنرى أين ستستقر الأمور"، مشيرًا إلى أنه ما زال يعتقد أن القمة المقبلة ستعقد هناك.














