شهدت الحدود بين باكستان وأفغانستان تصعيدًا جديدًا، بعدما نفذت القوات الباكستانية عملية برية استخباراتية أعقبتها غارات جوية على مخابئ عبر الحدود، قالت إنها تابعة لجماعات مسلحة، وذلك بعد يوم من هجوم دامٍ استهدف قوات الأمن في كراتشي، فيما اتهمت حكومة طالبان الضربات بإيقاع عشرات الضحايا المدنيين.
وقال نائب المتحدث باسم حكومة طالبان إن الغارات، التي استهدفت ثلاث ولايات شرقي أفغانستان، أسفرت عن مقتل 36 مدنيًا وإصابة 163 آخرين، بينما وصف المتحدث باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد الهجمات بأنها عمل عدواني جبان.
هجوم كراتشي يشعل التصعيد
جاءت الضربات بعد يوم من هجوم استهدف المقر الإقليمي لقوات حرس الحدود الباكستاني في مدينة كراتشي، وأسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الأمن.
وأعلنت السلطات الباكستانية أن قواتها قتلت ثلاثة من المهاجمين وألقت القبض على منفذ رابع مصاب، مشيرة إلى أنه يحمل الجنسية الأفغانية.
وتبنت جماعة الأحرار، المنشقة عن حركة طالبان الباكستانية، مسؤولية الهجوم. قال وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارار، إن القوات الأمنية نفذت عملية برية استخباراتية أعقبتها غارات جوية استهدفت ما وصفه بأوكار وملاجئ تابعة لجماعتي جماعة الأحرار وفتنة الخوارج، وهو المصطلح الذي تستخدمه باكستان للإشارة إلى حركة طالبان الباكستانية.
وأضاف أن بلاده تسعى إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، لكنها لن تتهاون في حماية أمن مواطنيها، الذي يبقى أولوية قصوى بالنسبة لها.
طالبان تنفي وجود الجماعات المسلحة
كررت السلطات الأفغانية نفيها استخدام أراضيها منطلقًا للجماعات المسلحة التي تستهدف باكستان، مؤكدة أن الضربات الأخيرة أوقعت عشرات الضحايا بين المدنيين.
وفي المقابل، تقول باكستان إن حركة طالبان الباكستانية والجماعات المتحالفة معها تقف وراء معظم الهجمات التي تستهدف قوات الأمن داخل البلاد.
ورغم تشابه الاسمين، فإن حركة طالبان الباكستانية تُعد تنظيمًا منفصلًا عن حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان، إلا أن السلطات الباكستانية تشير إلى وجود تحالف بين الجانبين.
تأتي الغارات في ظل توتر متواصل بين البلدين منذ عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، كما أعقبت حربًا استمرت عدة أسابيع اندلعت بين الجانبين في فبراير الماضي.
ورغم توصل الطرفين إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في مارس، فإن الاشتباكات والهجمات المتفرقة استمرت، فيما يقول مسؤولون أفغان إن ضربات باكستانية نُفذت في يونيو أسفرت عن مقتل 13 شخصًا.
وبحسب الأمم المتحدة، أدت الحرب التي اندلعت في فبراير إلى مقتل مئات الأشخاص ونزوح عشرات الآلاف، وشهدت مواجهات عنيفة على طول الحدود، إضافة إلى غارات جوية باكستانية استهدفت مدنًا أفغانية، من بينها كابول وقندهار.
خلافات أمنية وجهود وساطة
تقول إسلام آباد إن عملياتها العسكرية تأتي في إطار مواجهة الجماعات المسلحة التي تنشط عبر الحدود، في وقت تؤدي فيه دورًا دبلوماسيًا في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب الدائرة بينهما، وترى أن مكافحة المسلحين داخل حدودها تتطلب استمرار عملياتها العسكرية.
في المقابل، تؤكد السلطات الأفغانية أن أراضيها لا تُستخدم منطلقًا للهجمات، وتتهم باكستان بالتسبب في خسائر كبيرة بين المدنيين، مشيرة إلى أن إحدى الضربات التي استهدفت مركزًا لعلاج الإدمان في مارس الماضي أسفرت، وفق الأمم المتحدة، عن مقتل مئات الأشخاص.
ولم تنجح جهود الوساطة التي شاركت فيها عدة دول، من بينها الصين والسعودية، في التوصل إلى تسوية دائمة بين الجانبين، بينما ظل معظم المعابر الحدودية مغلقًا منذ تصاعد أعمال العنف عبر الحدود في أكتوبر الماضي.
وكان قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، قد صرح في مارس بأن تحقيق السلام بين البلدين يتطلب تخلي حكومة طالبان عن دعم الإرهاب والتنظيمات المسلحة.













