لطالما ساد شعور بأن دور المجموعات في كأس العالم 2026™ قد يفتقر إلى الإثارة وحبس الأنفاس؛ فمع تأهل 32 فريقًا من أصل 48 إلى الأدوار الإقصائية، بات الخروج من البطولة أصعب من التأهل إليها.
ولكن يبدو أن المشجعين لم يبدأوا في إدراك التأثير السلبي للتعديلات الجديدة إلا الآن، حيث يثور تساؤل فني يبحث في مدى نزاهة الحوافز الرياضية المتبقية للمنتخبات عند خوض مباريات الجولة الأخيرة من هذا الدور.
تأثير "المواجهات المباشرة" في كأس العالم
ويكمن التغيير الأول في اعتماد "المواجهات المباشرة" بدلاً من "فارق الأهداف" كمعيار رئيسي للفصل بين المنتخبات المتساوية، أما الثاني فهو العودة لنظام حسابات أفضل مركز ثالث، وتعني قاعدة المواجهات المباشرة أن الفرق يمكنها ضمان الصدارة أو توديع البطولة نهائيًا بعد جولتين فقط؛ مما جعل ثمانية منتخبات تدخل مباريات الجولة الأخيرة وهي بلا أي حافز يذكر.
فالأرجنتين (6 نقاط) ضمنت صدارة المجموعة العاشرة لأنها هزمت النمسا والجزائر، بينما ودع الأردن رسميًا كأس العالم بنقاط صفرية لخسارته أمامهما، ولو كان فارق الأهداف هو الحكم لظل لكل فريق كبرياء يقاتل من أجله حتى الصافرة النهائية.
ويخشى النقاد من لجوء العمالقة لإشراك تشكيلات ضعيفة لإراحة النجوم؛ وهو ما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في مقتل.
ففي يورو 2024، أجرى مدرب البرتغال 8 تغييرات في لقائه الثالث، فاستغلت جورجيا الموقف وانتصرت لتتأهل كأفضل مركز ثالث على حساب المجر.
ويتكرر السيناريو في المونديال الحالي؛ إذ تحتاج الإكوادور للفوز على ألمانيا التي ضمنت الصدارة وتستعد لإراحة نجومها، مما يمنح الإكوادور ميزة كبرى غير عادلة لبلوغ دور الـ 32، ويفسد حسابات المجموعات الأخرى التي تخوض مباريات الجولة الأخيرة بضغوط وتنافسية شرسة.
غياب التكافؤ الزمني وشبح "مؤامرات خيخون"
ويعد التنافس على مقاعد المركز الثالث يفتقر تمامًا للعدالة؛ نظرًا لأن الفيفا يستغرق 5 أيام لاستكمال المجموعات، فالمنتخبات التي تلعب في نهاية الأسبوع تعرف بالضبط ما تحتاجه من نقاط أو فارق أهداف، بينما تلعب فرق البداية وسط ضبابية مطلقة.
وتتضح عواقب غياب التكافؤ عندما تخوض إسكتلندا لقاءها يوم الأربعاء ضد البرازيل بفارق أهداف (صفر)، وفي حال خسارتها ستواجه انتظارًا مرعبًا يمتد حتى صباح الأحد لمعرفة مصيرها.
علاوة على ذلك، يبرز خطر "الاتفاقات الودية" بين المنتخبات التي تلعب لاحقًا؛ فعلى سبيل المثال، تجمع إحدى مباريات الجولة الأخيرة بين الجزائر والنمسا (3 نقاط لكل منهما)، وبحلول موعد اللقاء سيكونان على دراية كاملة بما إذا كان التعادل المريح يضمن صعودهما معًا، في إعادة تاريخية مريبة لسيناريو "فضيحة خيخون" عام 1982.
ومن المستحيل تنظيم تواقيت موحدة لفرز مقاعد المركز الثالث، لكن هذا التنسيق يمنح فرق نهاية الجدول أفضلية حسابية واضحة تجعل من مباريات الجولة الأخيرة في في منافسات كأس العالم من دور المجموعات ساحة تنافسية مشوهة تخدم أطرافًا على حساب أخرى.












