عادت قضية مياه حوض نهر السند إلى واجهة الخلاف بين الهند وباكستان، في وقت حذر فيه وزير الدفاع الباكستاني من أن الأمن المائي قد يتحول إلى سبب مباشر للحرب إذا شعرت إسلام آباد بأن مصالحها الوطنية مهددة.
وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف، في مقابلة مع وسيلة إعلام محلية يوم الجمعة: "في اللحظة التي نشعر فيها بأن أمننا القومي يتعرض للتهديد، والمياه جزء من أمننا القومي، فإن الأمر قد يقود إلى صراع مع الهند"، مضيفًا أن التطورات الحالية لا تستدعي عملاً عسكريًا.
ما هي معاهدة مياه السند؟
وتنظم معاهدة مياه السند توزيع مياه الأنهار الواقعة ضمن حوض السند، الذي تتقاسمه الهند وباكستان وأفغانستان والصين، وبموجب الاتفاق، تحصل الهند على حق الاستخدام غير المقيد للأنهار الشرقية في الحوض، بينما تتمتع باكستان بحقوق الأنهار الغربية.
وجاءت تصريحات آصف في ظل تحرك الهند لإنهاء العمل بمعاهدة مياه السند، التي مضى على توقيعها 66 عامًا، وذلك عقب التوترات التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال العام الماضي، وفقًا لشبكة "CNBC" الأمريكية.
المياه تحوّلت إلى بؤرة خلاف
وأعلنت وزارة الخارجية الهندية في 5 يونيو أن المعاهدة ستظل معلقة "حتى تتخلى باكستان بشكل موثوق ولا رجعة فيه عن دعم الإرهاب"، وبعد أيام، شدد وزير الموارد المائية الهندي C.R. باتيل موقف الحكومة، مؤكدًا أن نيودلهي تعمل على ضمان عدم حصول باكستان على "قطرة مياه واحدة" خلال السنوات المقبلة.
ورغم أن قدرة الهند على وقف تدفقات المياه بشكل فوري ما تزال محدودة من الناحية الفنية، فإن تصاعد الخطاب السياسي يحمل دلالات مهمة، وقالت ريما بهاتاتشاريا، رئيسة أبحاث آسيا في فيريسك مابلكروفت، لشبكة "CNBC" عبر البريد الإلكتروني إن هذه التصريحات تشير إلى أن "المياه يمكن أن تصبح أداة للإكراه".
وتبدو المخاطر أكبر بالنسبة لباكستان، إذ يعتمد اقتصادها بشكل واسع على موارد حوض السند، ووفقًا لتقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، يعيش تسعة من كل عشرة باكستانيين في مناطق يعتمد سكانها على هذه الأنهار، كما توفر مياه الحوض أكثر من 90% من المحاصيل الزراعية في البلاد، وتولد معظم الطاقة الكهرومائية الباكستانية، ويشير التقرير إلى أن جميع محطات الطاقة الكهرومائية الباكستانية البالغ عددها 21 محطة تقع داخل حوض السند.
وقال أربيت شاتورفيدي، مستشار جنوب آسيا في تينيو، إن هذه الروابط ليست هامشية، بل تمثل "ركائز تحمل اقتصادًا هشًا بالفعل في ظل برنامج الإنقاذ التابع لصندوق النقد الدولي".
وأضاف أن الهند لا تحتاج إلى قطع المياه بالكامل لإلحاق الضرر بباكستان، موضحًا أن تغيير توقيت إطلاق المياه من السدود المقامة على الأنهار الغربية قد يؤدي إلى إغراق الأراضي الزراعية خلال مواسم الزراعة، بينما يمكن أن يتسبب تقليص التدفقات خلال فترات الري الحرجة في تدمير المحاصيل.
وأشار شاتورفيدي إلى أن باكستان خاطبت الهند مرتين خلال عام 2025، ومرة أخرى في مايو 2026، بشأن ما وصفته باختلافات غير طبيعية ومفاجئة في تدفقات المياه بنهر تشيناب، مضيفًا أن فرص معالجة القضية عبر الحوار والقنوات الدبلوماسية تتراجع تدريجيًا.












