انتخبت كولومبيا المحامي القومي أبيلاردو دي لا إسبرييلا رئيسًا جديدًا لها يوم الأحد، بحسب النتائج الأولية لفرز الأصوات، في تحول سياسي حاد يعكس صعود أجندة أمنية صارمة وسياسات اقتصادية مؤيدة للسوق.
ويُلقّب دي لا إسبرييلا بـ"النمر" بين أنصاره، إذ قدّم نفسه خلال حملته الانتخابية كوجه مناهض للمؤسسة السياسية، قادر على إنعاش الاقتصاد الكولومبي المتعثر وإعادة فرض النظام في بلد يواجه نشاط جماعات مسلحة غير قانونية وشبكات تهريب المخدرات.
ويبلغ الرئيس الكولومبي من العمر 52 عامًا، وهو متزوج وأب لأربعة أطفال، ونشأ في مدينة مونتيريا على ساحل الكاريبي، كما يُعرف أيضًا بممارسته الغناء في موسيقى الفاليناتو التقليدية، ويحمل الجنسية الأمريكية والإيطالية والكولومبية، ومن المقرر أن يتولى منصبه رسميًا في 7 أغسطس.
خطاب ضد "الجريمة" وإعادة تشكيل الاقتصاد.. هل يصعد بكولومبيا؟
بدأ صعود دي لا إسبرييلا السياسي في مطلع العام الجاري، مع تبنيه خطابًا شديد اللهجة تّجاه الجريمة، وحقق تقدمًا في الجولة الأولى من الانتخابات في أواخر مايو بحصوله على 43.7% من الأصوات، قبل أن يتفوق في جولة الإعادة على السيناتور اليساري إيفان سيبيدا، بنسبة 49.66% مقابل 48.7%، وفق إحصاءات السجل الوطني.
ويحمّل دي لا إسبرييلا الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو مسؤولية الأوضاع الاقتصادية والأمنية في البلاد، وقدّم وعوداً انتخابية شملت تقليص حجم الدولة بنسبة 40%، وتوسيع القاعدة الضريبية، وإنهاء مسار السلام مع الجماعات المسلحة لصالح نهج عسكري أكثر تشدداً.
كما أعلن خططًا لإعادة استئناف عمليات التنقيب عن النفط والسماح بتقنيات التكسير الهيدروليكي، بهدف رفع الإنتاج إلى نحو 1.3 مليون برميل يوميًا، ويقول دي لا إسبرييلا إنه موّل حملته الانتخابية ذاتيًا، وإن حركة "مدافعي الوطن" التي يقودها نمت دون دعم من أحزاب سياسية أو مجموعات أعمال، وهو ما لم تتمكن "رويترز" من التحقق منه بشكل مستقل.
إمبراطورية دي لا إسبرييلا التجارية.. ماذا نعرّف عنها؟
وخارج السياسة، يمتلك دي لا إسبرييلا مصالح تجارية تشمل المشروبات الكحولية والملابس والعقارات، ووفق تحقيق نشره موقع "لا سيلا فاسيا"، فإن عددًا من هذه المشاريع تم حلّه، بينما تعاني أخرى من ديون وخسائر، إذ سجلت تراجعًا في عام 2024، وكان مكتب المحاماة النشاط الأكثر ربحية لها، مشيرًا التحقيق إلى أن حملة دي لا إسبرييلا رفضت الرد على أسئلة الموقع بشأن أنشطته التجارية، قبل أن تشكك لاحقًا في تمويله عبر بيان علني، فيما نفى الموقع بدوره اتهامات التحيز.
ويُعرف دي لا إسبرييلا بمظهره اللافت، إذ يظهر كثيرًا بساعات فاخرة ونظارات شمسية أنيقة ولحية مشذبة، وقد قارنته بعض الأوساط بالرئيس السلفادوري نايب بوكيلي، الذي يصف نفسه بأنه "أروع ديكتاتور في العالم".
وقد تبنى بوكيلي سياسات أمنية صارمة شملت بناء سجون ضخمة، ما ساهم في خفض معدلات الجريمة في السلفادور إلى مستويات من بين الأدنى في أمريكا الوسطى، لكنه أثار أيضًا انتقادات حقوقية بعد احتجاز أكثر من 90 ألف شخص خلال تلك الحملة، ورغم نفيه تقليد بوكيلي، اقترح دي لا إسبرييلا إنشاء 10 سجون ضخمة في كولومبيا.
كما واجه انتقادات بسبب تمثيله القانوني لأليكس ساب، المتهم في الولايات المتحدة بغسل أموال لصالح الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، إلى جانب دفاعه عن شخصيات مرتبطة بقضايا فساد واختلاس وجماعات شبه عسكرية يمينية، ويؤكد دي لا إسبرييلا أن عمله كمحامٍ لا يعني تورطه في أي مخالفات.














