قررت الإدارة الأمريكية التخلي عن خطتها المثيرة للجدل لإنشاء ما يُعرف بـ "صندوق مكافحة التسييس"، والذي خُصصت له ميزانية ضخمة بلغت 1.8 مليار دولار. وجاء هذا التراجع بعد انتقادات واسعة وضغوط كبيرة داخل الكونجرس، قادها أعضاء بارزون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
وفي هذا السياق، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول رفيع في واشنطن قوله: "المشروع مات في الوقت الحالي"، لينهي هذا التصريح الجدل الدائر حول مصير الصندوق.
الجدل القانوني صندوق التسييس
أعلنت الإدارة الأمريكية عن تأسيس "صندوق مكافحة التسييس" في مايو الماضي. وجاء ذلك القرار ضمن اتفاقية تسوية مع مصلحة الضرائب الفيدرالية، إذ كان الهدف المعلن للمشروع هو تقديم تعويضات مالية وتغطية تكاليف المحاكمات. وتستهدف هذه الأموال الأشخاص الذين تصفهم الإدارة بأنهم "ضحايا الحرب القانونية"، وهم الأفراد الذين تعرضوا لملاحقات سياسية من النيابة العامة في عهد إدارة بايدن.
ولكن الأزمة الحقيقية ظهرت بسبب طريقة تمويل هذا المشروع؛ حيث قررت الحكومة توفير مبلغ 1.8 مليار دولار من "صندوق الأحكام القضائية" التابع لوزارة العدل. وهذا الصندوق مخصص عادة لدفع التعويضات في القضايا المرفوعة ضد الحكومة. وتسمح هذه الآلية للبيت الأبيض بصرف الأموال دون الحاجة إلى موافقة البرلمان، وهو ما اعتبره المعارضون مناورة قانونية لتجاوز الكونجرس الأمريكي، وتعديًا على سلطة البرلمان في تحديد الميزانية العامة.
المواجهة القضائية تعصف بالمشروع
واجه مشروع "صندوق مكافحة التسييس" ثلاث دعاوى قضائية منفصلة، أدت في نهاية المطاف إلى وقف تنفيذ الصندوق بشكل مباشر.
ورفعت المجموعات الرقابية المستقلة الدعوى الأولى لحماية أموال دافعي الضرائب، بينما رفع ضباط شرطة "الكابيتول" - وهم الضباط الذين أُصيبوا في أحداث 6 يناير الشهيرة - الدعوى الثانية، وذكر المحامون في دعواهم أن الصندوق قد يمنح أموالاً للمتورطين في تلك الأحداث.
وعلى إثر هذه الطعون، تدخل القضاء الفيدرالي بشكل سريع؛ إذ أصدر قاضٍ فيدرالي قرارًا مؤقتًا يمنع التصرف في أموال المشروع. ويستمر هذا التجميد حتى تنظر المحكمة في القضية بشكل كامل، وقد حُدد منتصف شهر يونيو الجاري موعدًا لجلسة الاستماع الرسمية.
وفي أول رد فعل رسمي، أكد تشاك شومر، زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، أن الحزب لن يكتفي بالتراجع الشفهي للحكومة. وأعلن "شومر" أن هناك تحركًا نيابيًّا مشتركًا بين الديمقراطيين والجمهوريين لمنع هذه الخطوة ووصف المشروع بأنه يقع ضمن "صناديق التمويل المشبوهة".
ويسعى النواب إلى إصدار قانون يمنع إنشاء مثل هذه المبادرات بشكل دائم، وكذلك حماية النظام المالي للدولة، ومنع أي إدارة مستقبلية من اتخاذ قرارات مماثلة. ويمثل إلغاء "صندوق مكافحة التسييس" محطة هامة في الصراع بين البيت الأبيض والكونجرس.
ونجح بالفعل الضغط النيابي والقضائي في إيقاف المشروع قبل بدئه، كما فتحت هذه الأزمة الباب لتعديل القوانين التي تنظم صرف أموال وزارة العدل.












