بين الملفات الخارجية والداخلية، تواجه الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات متزايدة، خاصةً مع تعثر الحرب على إيران وتصاعد الجدل حول عدد من المشاريع السياسية والاقتصادية التي تبناها.
فعلى الصعيد الخارجي، لا يزال ترامب يبحث عن مخرج من الحرب مع إيران بعد فشل الضربات الأمريكية والإسرائيلية في إضعاف طهران أو دفعها إلى التراجع، بينما الداخل، يواجه انتقادات بسبب مشروع إنشاء صندوق بقيمة 1.776 مليار دولار لتعويض أنصاره المدانين في أحداث اقتحام الكابيتول في 6 يناير 2021، وهو ما أثار اعتراضات داخل الحزب الجمهوري.
كما تتواصل الانتقادات المرتبطة باحتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، بعدما قاطع فنانون فعاليات "معرض الولاية الأمريكية العظيم" "Great American State Fair" احتجاجًا على "تسييس" المناسبة، على حد تعبيرهم، بينما علّق ترامب بإعلانه افتتاح الحدث بنفسه، بعد وصف الفنانين المقاطعين بأنهم "مملون"، ودعوته إلى تنظيم تجمع لأنصار شعار "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، بحسب شبكة "CNN" الأمريكية.
ضغط داخلي على رئيس "غاضب"
وتلقى ترامب أيضًا ضربة قضائية بعدما قضى قاضٍ بعدم قانونية إضافة اسمه إلى "مركز كينيدي"، ما دفعه إلى التلويح بالتخلي عن خطة تجديد المؤسسة.
ودافع وزير الداخلية الأمريكي، دوج بورغوم، عن دور الرئيس في احتفالات الذكرى الـ250، قائلًا لشبكة "سي إن إن" إن من الطبيعي أن يكون ترامب شخصية محورية في هذه المناسبة، مضيفًا : "الأشياء التي يلمسها، يجعلها أفضل"، في إشارة إلى مشروعات التطوير التي تنفذها الإدارة في واشنطن.
في المقابل، اتهم الديمقراطيون الرئيس باستغلال السلطة لتعزيز صورته الشخصية، وقال السيناتور الديمقراطي، كوري بوكر، إن ترامب يسعى إلى إنشاء "صندوق أموال مشبوهة بقيمة 1.776 مليار دولار"، متابعًا الرئيس "يريد وضع اسمه على أموالنا وجوازات سفرنا وتصاريح دخول المتنزهات، وعندما توقفه المحاكم يتصرف كطفل غاضب".
وتأتي هذه التحديات بالتزامن مع مؤشرات تمرد داخل الحزب الجمهوري، خصوصًا في مجلس الشيوخ، حيث أدى الخلاف حول "صندوق مكافحة استغلال المؤسسات كسلاح" البالغة قيمته 1.176 مليار دولار إلى تعقيد جهود الإدارة في تمرير بعض أولوياتها التشريعية.
تشديد أمريكي على الشروط الإيرانية
وفي ملف إيران، أفادت شبكة "CNN" بأن ترامب أعاد مسودة اتفاق مقترحة لإدخال تعديلات تشدد على تخلي إيران عن الأسلحة النووية وإعادة فتح مضيق هرمز، ويواجه الرئيس ضغوطًا لإنهاء الحرب التي تعارضها غالبية الأمريكيين، خاصةً بعد أن تسبب إغلاق المضيق في اضطرابات بأسواق الطاقة.
وقال السيناتور الديمقراطي، كريس كونز، إنه إذا تمكن ترامب من "تأمين حظر دائم على أي تخصيب نووي في إيران، إلى جانب شفافية وسيطرة على برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز دون أي نفوذ إيراني عليه، يمثل هذا خطوة إيجابية إلى الأمام"، قبل أن يستدرك قائلًا: "لا أتوقع أن يتمكن من تحقيق ذلك، بصراحة، إيران أقوى مما كانت عليه قبل 90 يومًا، قبل هذه الحرب"، مشيرًا إلى استخدامها الطائرات المسيّرة لإغلاق مضيق هرمز ومهاجمة مصالح أمريكية وحليفة في المنطقة.
ويجد ترامب نفسه اليوم أمام ضغوط متزايدة على عدة جبهات، بينما يخشى جمهوريون أن تؤثر هذه الأزمات على فرص الحزب قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة.













