أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية، اليوم الاثنين، بأن المفاوضين الإيرانيين سيوقفون تبادل المحادثات مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، ردًا على ما وصفته بـ "الانتهاكات المستمرة" لوقف إطلاق النار، مؤكدةً أن طهران ستتجه أيضًا إلى إغلاق مضيق هرمز بالكامل.
وجاء في تقرير نشرته الوكالة عبر منصة "تليغرام" أن هذا الموقف يرتبط بالعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان ضد حركة حزب الله المدعومة من إيران، وبحسب "تسنيم"، فإنه "لن يُجرى أي حوار" قبل انسحاب إسرائيل الكامل من المناطق المحتلة في لبنان ووقف جميع هجماتها في لبنان وغزة.
وأضاف التقرير: "كما عقدت جبهة المقاومة وإيران العزم على إغلاق مضيق هرمز بالكامل وتفعيل جبهات أخرى، بما في ذلك مضيق باب المندب، من أجل معاقبة الصهاينة وداعميهم"، وفقًا لشبكة "CNBC" الإخبارية.
إيران تشترط وقف إطلاق النار في لبنان وغزة
وفي سياق متصل، حملت إيران الولايات المتحدة مسؤولية بطء الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع بين البلدين، مشيرةً إلى أن انعدام الثقة وتضارب المواقف الأمريكية، واستمرار الهجمات الإسرائيلية في المنطقة تعرقل التقدم الدبلوماسي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: "بدأت المفاوضات في ظل شكوك وانعدام ثقة شديدين، ويجري تبادل الرسائل في هذا الجو"، مؤكدًا أن الطرفين لم يتوصلا حتى الآن إلى نتيجة نهائية، وفقًا لوكالة الأنباء "رويترز".
وأضاف: "الطرف الآخر يغير آراءه باستمرار ويطرح مطالب جديدة أو متناقضة، ومن الطبيعي أن يؤدي هذا الوضع إلى إطالة أمد المفاوضات"، وتابع بقائي أن الرسائل الأمريكية المتناقضة، إذا كانت جزءًا من تكتيك تفاوضي، فلن تحقق نتائج مع إيران، أما إذا كانت تعكس حالة تخبط داخل الإدارة الأمريكية، فعلى واشنطن أن تتبنى موقفًا واضحًا وحاسمًا في أسرع وقت.
وأشار إلى أن طهران تنظر إلى التحركات الإسرائيلية في المنطقة، بما في ذلك في لبنان، باعتبارها جزءًا من التحركات الأمريكية، مضيفًا أن أي اتفاق لإنهاء الصراع الإقليمي يجب أن يشمل تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان.
وأكد بقائي أنه لم تُجرَ حتى الآن أي مفاوضات بشأن تفاصيل الملف النووي، مشيرًا إلى أن طهران لا تزال تتمسك بمطلبها الأساسي المتمثل في الإفراج عن أموالها المجمدة، وجاءت تصريحاته بعد أن أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوامر للجيش باستئناف الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي لحزب الله.
استهداف مواقع عسكرية في إيران
كما اتهم الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار عبر تنفيذ هجمات على المحافظات الجنوبية لإيران، معتبرًا أن هذا السلوك يفاقم انعدام الثقة ويمنح بلاده حق اتخاذ إجراءات دفاعية متبادلة استنادًا إلى مبدأ الدفاع عن النفس.
وأعلنت الولايات المتحدة في وقتٍ سابق، تنفيذ ضربات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني، الاثنين، استهداف قاعدة أمريكية في الكويت ردًا على تلك الضربات.
ووجه بقائي حديثه إلى دول المنطقة، قائلًا: "تعلموا من الماضي ولا تسمحوا للولايات المتحدة وإسرائيل باستخدام قدراتكم.. أراضيكم.. إمكاناتك ضد إيران".
ارتفاع أسعار النفط بالأسواق
وأثر تقرير "تسنيم" على الاقتصاد العالمي، إذ ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 5%، في ظل إشارات إلى تعثر المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب التي دخلت شهرها الرابع، وصرَّح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قبل ثلاثة أيام إنه سيحسم خلال اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض ما إذا كان سيوافق على اتفاق مع إيران يمكن أن يوقف الصراع، ولو مؤقتًا، إلا أن الاجتماع انتهى من دون اتخاذ قرار نهائي.
وخلال الأيام التالية، تبادلت الولايات المتحدة وإيران هجمات جديدة، ما أدى إلى مزيد من التآكل في وقف إطلاق النار الذي كان قد تعرض بالفعل لاختراقات متكررة بفعل العمليات العسكرية.
جدير بالذكر أنه لم يصدر أي تعليق فوري من البيت الأبيض أو القيادة المركزية الأمريكية ردًا على تقرير "تسنيم"، بحسب شبكة "CNBC".













