تصدّر اسم محمد عودة، القيادي البارز في كتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس)، الواجهة الإعلامية والسياسية بعد إعلان السلطات الإسرائيلية عن اغتياله في غارة جوية مركّزة بقطاع غزة، تلتها تأكيدات غير رسمية ومصادر عائلية حول مقتله.
يأتي هذا الحدث في سياق المواجهة المستمرة في القطاع وسلسلة الاغتيالات التي طالت الهيكل القيادي للحركة على مدار الأشهر الماضية، مما يطرح تساؤلات عديدة حول هوية هذا الرجل والدور العسكري والاستخباري الذي كان يضطلع به.
من هو محمد عودة؟
يُعد محمد عودة، الذي وُلد في خمسينيات القرن الماضي في مخيم تل الزعتر بمخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، أحد الوجوه التاريخية "ورجال الظل" داخل حركة حماس.
انخرط عودة في الأنشطة التنظيمية للحركة بالتزامن مع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، حيث كان عضواً في "قوة المجد" التنظيمية الأمنية التي تولت آنذاك مهام داخلية متعددة.
وفي بدايات نشاطه، اعتقلته السلطات الإسرائيلية لفترة قصيرة، قبل أن ينتقل رسمياً إلى العمل العسكري المباشر مع تأسيس وتطوير كتائب القسام مع بداية الانتفاضة الثانية عام 2000، حيث تدرج في المناصب الميدانية بفضل علاقاته الوثيقة مع القادة المؤسسين والبارزين للحركة، وعلى رأسهم يحيى السنوار ومحمد الضيف.
وتشير التقارير الاستخبارية والإعلامية المتقاطعة إلى أن محمد عودة كان يُصنف كأحد أبرز العقول الأمنية والاستخبارية في الجناح العسكري لحركة حماس؛ إذ تولى لفترة طويلة منصب رئيس أو مدير هيئة الاستخبارات العسكرية لكتائب القسام، وظهر في وثائق وصور نشرها الجيش الإسرائيلي تعود للاجتماعات التخطيطية الحركية الكبرى قبل وخلال أحداث السابع من أكتوبر 2023.
ومع تصاعد عمليات الاغتيال الإسرائيلية التي استهدفت قادة الصف الأول والثاني، اتسعت المهام الموكلة إلى عودة؛ فبحسب البيانات التوثيقية، أُسندت إليه إدارة العمليات المركزية وتصنيع الأسلحة عقب مقتل القيادي رعد سعد في ديسمبر 2025، كما تولى قبل ذلك قيادة عمليات الكتائب في شمال قطاع غزة خلفاً لأحمد الغندور.
تفاصيل عملية الاغتيال
شهد الهيكل التنظيمي لكتائب القسام تغييرات متسارعة نتيجة الضربات الجوية المتلاحقة. وعقب مقتل قائد كتائب القسام في قطاع غزة عز الدين الحداد (المعروف بـ"شبح القسام") في منتصف مايو 2026، أشارت المصادر إلى تولّي محمد عودة قيادة الكتائب لكونه أحد الأعضاء البارزين المتبقين في المجلس العسكري المكون من 11 تيسيراً قيادياً، ليصبح بموجب ذلك القائد العام الجديد ميدانياً في غزة.
وفي أواخر مايو 2026، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسميا تنفيذ الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) غارة جوية استهدفت مبنى سكنيا في حي الرمال بوسط مدينة غزة كان يتواجد فيه عودة، وفي حين لزمت حركة حماس الصمت الرسمي المعتاد في هذه الظروف دون إصدار بيان نعي فوري، أكدت مصادر عائلية وميدانية فلسطينية مقتله جراء الاستهداف الجوي المركّز.
ويمثل استهداف محمد عودة حلقة جديدة في إستراتيجية الملاحقة المستمرة التي تعتمدها إسرائيل ضد القيادات العسكرية لحركة حماس، ويرى مراقبون للشأن الفلسطيني أن غياب شخصية بحجم عودة -جمعت بين الكفاءة الاستخبارية والخبرة الميدانية الطويلة- يضع كتائب القسام أمام تحدي إعادة ترتيب هيكلها القيادي مجدداً في ظل ظروف ميدانية معقدة، بينما تشير تجارب الحركة السابقة إلى اعتمادها على المجالس القيادية المشتركة لتفادي الفراغ الإداري عند غياب قادتها.














