تجنب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحديث بشكل مباشر عن دعم واشنطن لتايوان بعد لقائه مع نظيره الصيني شي جين بينغ، رغم إعلان الولايات المتحدة صفقة أسلحة قياسية للجزيرة بقيمة 11 مليار دولار، في خطوة أثارت اعتراض بكين.
وصرح ترامب بأن ملف مبيعات الأسلحة لتايوان سيكون مطروحًا خلال محادثاته مع "شي"، التي اختُتمت الجمعة الماضية، لكن وزير الخارجية ماركو روبيو أوضح بعد اليوم الأول من الاجتماعات، في تصريحات لشبكة إن بي سي نيوز "NBC News"، أن القضية "لم تكن محورًا رئيسيًا في مناقشات اليوم".
كما خلا البيان الأولي للبيت الأبيض من أي إشارة إلى تايوان، رغم أهمية الجزيرة باعتبارها مقرًا لأكبر شركات تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة في العالم، وفي المقابل، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إنه يتوقع صدور تصريحات إضافية من ترامب حول تايوان خلال الأيام المقبلة، وفقًا لشبكة سي إن بي سي "CNBC" الأمريكية.
وجاء ذلك بالتزامن مع تحذير صيني مباشر، بعدما قالت بكين في بيان رسمي إن سوء إدارة ملف تايوان قد يدفع العلاقات الأمريكية الصينية إلى "خطر شديد".
وقالت ويندي كاتلر، التي شغلت سابقًا منصب نائبة الممثل التجاري الأمريكي، خلال برنامج "ذا تشاينا كونكشن" على "سي إن بي سي": "هذا تعليق مباشر وقوي للغاية من الرئيس شي"، مضيفةً أن بكين تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتطورات المتعلقة بتايوان.
دعوات للتهدئة ولكن!
ترامب دعا الصين وتايوان إلى "تهدئة الأوضاع"، لكنه أكد في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز "Fox News" أن السياسة الأمريكية تجاه الجزيرة لم تتغير بعد اجتماعاته مع شي، مضيفًا أن على سكان تايوان أن يشعروا بـ"الحياد" تجاه زيارته. وفي الوقت نفسه، أبدى تحفظًا بشأن تدخل عسكري أمريكي محتمل للدفاع عن تايوان إذا تعرضت لهجوم صيني، معتبرًا أن أي تحرك نحو استقلال الجزيرة قد يغيّر المعادلة.
وقال ترامب: "أنا لا أتطلع إلى أن يعلن أحد استقلاله، لنجد أنفسنا مطالبين بقطع مسافة 9.500 ميل لخوض حرب"، مضيفًا: "أريدهم أن يهدؤوا وأريد من الصين أن تهدأ". ورغم الإعلان عن صفقة الأسلحة، قال ترامب إنه لم يحسم موقفه من الموافقة على صفقة كبيرة أخرى لتايوان، مضيفًا: "قد أفعل ذلك، وقد لا أفعله".
وتابع: "نحن لا نتطلع إلى أن يقول أحدهم: دعونا نعلن الاستقلال لأن الولايات المتحدة تدعمنا"، مضيفًا أن "من الذكاء لتايوان والصين معًا تهدئة الأوضاع". كما كشف ترامب أنه تجنب الرد بشكل مباشر عندما سأله شي عما إذا كانت الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان في حال تعرضها لهجوم صيني، مشيرًا إلى أن ملف الجزيرة لم يكن مطروحًا خلال لقائهما في كوريا الجنوبية، العام الماضي.
غموض سياسة "الباب المفتوح"
يتوافق هذا الموقف مع سياسة "الصين الواحدة" التي تتبعها واشنطن منذ عقود، والتي تُبقي الوضع القانوني لتايوان دون حسم، إلى جانب نهج "الغموض الاستراتيجي" بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتدخل عسكريًا للدفاع عن الجزيرة.
وفي المقابل، ينص "قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979" على أن الولايات المتحدة ستوفر لتايوان الوسائل الدفاعية اللازمة للحفاظ على قدرات دفاعية كافية. من جهتها، اعتبرت تايوان أن تصريحات ترامب وروبيو تعكس استمرار السياسة الأمريكية الحالية دون تغيير.
وقالت كارين كو، المتحدثة باسم الرئاسة التايوانية، إن الرئيس لاي تشينغ تيه "ملتزم بالحفاظ على الوضع الراهن عبر مضيق تايوان"، مضيفة أن "التهديد العسكري المتصاعد من جانب الصين هو العامل الوحيد المزعزع للاستقرار" في المنطقة.
بدوره، قال راش دوشي، مدير مبادرة الاستراتيجية الصينية في مجلس العلاقات الخارجية، إن البيانات الأمريكية الصادرة بعد لقاءات ترامب وشي الأخيرة أصبحت تمنح مساحة أقل للحديث عن تايوان، لكنه أكد أنه "لا توجد أي علامة على حدوث تغيير كبير في السياسة الأمريكية تجاه تايوان، على الأقل ليس بعد هذه القمة".
وتتمتع تايوان بحكم ذاتي ونظام ديمقراطي، بينما تعتبرها بكين جزءًا من أراضيها، ومنذ عام 1979، تعترف الولايات المتحدة بالصين ممثلة ببكين، مع استمرار علاقاتها غير الرسمية مع تايبيه.













