تصاعدت حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز بشكل خطير يوم الخميس، بعد أن أعلنت السلطات عن وقوع حادثتين منفصلتين؛ تمثلت الأولى في اختطاف سفينة كانت راسية قبالة سواحل الإمارات واقتيادها نحو إيران، بينما تمثلت الثانية في غرق سفينة شحن هندية قرب سواحل عمان بعد تعرضها لهجوم أدى لنشوب حريق بداخلها.
ورغم عدم اتضاح الجهة المسؤولة عن هذه العمليات بشكل قاطع، إلا أنها تزامنت مع تصريحات لمسؤولين إيرانيين أكدوا فيها "حق بلادهم" في السيطرة على الممر المائي واحتجاز ناقلات النفط المرتبطة بالولايات المتحدة، مما يضع الممر الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية في قلب صراع محتدم هزّ أركان الاقتصاد العالمي وأدى لقفزة هائلة في أسعار الوقود.
وفي تفاصيل الحادث الأول، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة بتلقي تقارير تفيد بأن أفراداً غير مصرح لهم استولوا على سفينة كانت راسية على بعد 38 ميلاً بحرياً شمال شرق ميناء الفجيرة الإماراتي، وهو مركز حيوي لتصدير النفط تعرض لهجمات متكررة خلال الحرب الحالية مع إيران.
وأكد الجيش البريطاني أن السفينة المخطوفة تم اقتيادها مباشرة نحو المياه الإقليمية الإيرانية. وفي الوقت ذاته، أعلنت السلطات الهندية عن غرق سفينة الشحن "حاجي علي" التي ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عمان، وذلك بعد تعرضها لهجوم أشعل النار في بدنها أثناء رحلتها من الصومال إلى ميناء الشارقة الإماراتي.
وبينما تمكن خفر السواحل العماني من إنقاذ جميع أفراد الطاقم الـ 14، وصفت وزارة الخارجية الهندية الحادث بأنه "غير مقبول"، منددة باستمرار الهجمات على الملاحة التجارية والبحارة المدنيين.
تأتي هذه الاضطرابات الميدانية في لحظة دبلوماسية حرجة، حيث يتواجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بكين لعقد قمة مع الزعيم الصيني شي جين بينغ، وهو اللقاء الذي شهد اتفاق الجانبين على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.
والمثير للاهتمام أن تقارير إيرانية شبه رسمية أفادت بأن سفناً صينية بدأت بالفعل بالمرور عبر المضيق مساء الأربعاء بموجب "بروتوكولات إيرانية جديدة"، حيث وافقت طهران على تسهيل مرور عدة سفن صينية بناءً على طلبات من بكين، وذلك بالتزامن مع وصول ترامب للصين، في رسالة سياسية واضحة حول طبيعة التحالفات القائمة في المنطقة.
وعلى صعيد آخر، تزامنت حادثة الاختطاف قبالة الإمارات مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن قيامه بزيارة سرية للإمارات خلال الحرب الحالية، وهو ما نفته السلطات الإماراتية بسرعة.
ويرى مراقبون أن إعلان نتنياهو عن هذه الزيارة الحساسة يهدف لحشد الدعم السياسي الداخلي له قبيل الانتخابات الإسرائيلية، في حين تحاول الإمارات الموازنة بين تعاونها الأمني والسياسي مع إسرائيل وبين موقفها الرافض للسياسات الإسرائيلية في غزة، مما يعكس مدى تعقيد المشهد الإقليمي الذي تدافع فيه إسرائيل —بشكل غير مسبوق— عن دول عربية في مواجهة إيران.
وفي الجانب الإيراني، أعلنت طهران عن شروطها للعودة إلى مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة، والتي تضمنت خمسة مطالب وصفت بأنها تعجيزية، منها دفع تعويضات عن الحرب والقبول بسيادة إيران الكاملة على مضيق هرمز.
وأكد النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، أن المضيق ملك لإيران ولن يتم التخلي عنه "بأي ثمن".
ومن الناحية القانونية، دافع المتحدث باسم القضاء الإيراني عن "الحق القضائي" في احتجاز الناقلات المرتبطة بواشنطن، متهماً الولايات المتحدة بممارسة "القرصنة"، وهو ما يفسر احتجاز عدد من السفن الأسبوع الماضي، من بينها الناقلة "أوشن كوي" التي كانت تنقل نفطاً إيرانياً وتخضع لعقوبات أمريكية.
وفي إفادة أمام الكونجرس، قلل الأدميرال براد كوبر، القائد الأعلى للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، من القوة العسكرية الميدانية لإيران مؤكداً أنها "تدهورت بشكل كبير"، لكنه حذر من أن القيادة الإيرانية تنجح في التأثير على حركة الملاحة والتأمين البحري عبر "الخطاب والتهديدات" فقط.
وبينما أكد كوبر أن الولايات المتحدة تمتلك القوة العسكرية الكافية لإعادة فتح المضيق بشكل دائم ومرافقة السفن، إلا أنه أشار إلى أن القرار النهائي يظل في يد صناع السياسة، خاصة في ظل استمرار المفاوضات الحساسة التي تسعى لإنهاء الصراع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة ومدمرة.













