تحظى قمة بكين التاريخية التي وصفها الزعيم الصيني شي جين بينغ بأنها "الأكثر تأثيرًا في العالم"، باهتمام بالغ على مستوى العالم، لمعرفة النتائج المنتظرة في عدد من الملفات المهمة، حيث تجرى مباحثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ماذا حدث في قمة بكين؟
وبينما طغت الأجواء الاحتفالية والبروتوكولات الباذخة على الواجهة، كانت الغرف المغلقة تعج بالملفات الشائكة والتحذيرات شديدة اللهجة، حيث وجه شي جين بينغ رسالة حاسمة بضرورة إنجاح العلاقة بين القوتين العظميين وعدم إفسادها، محذرًا في الوقت ذاته من أن ملف تايوان يمثل خطًا أحمر قد يؤدي سوء التعامل معه إلى صدام مباشر ووضع خطير للغاية.
تايوان.. الملف الأهم والتحذير الأشد
تصدرت قضية تايوان طاولة المفاوضات كأكثر الملفات حساسية وتعقيدًا، نظرا لأن الرئيس الصيني شي جين بينغ لم يترك مجالًا للتأويل، حيث وصف القضية بأنها "الأهم" في ميزان العلاقات الثنائية.
وحذر بلهجة قوية من أن أي تحرك غير مدروس في هذا الملف قد يقود البلدين إلى "وضع خطير للغاية"، وفي المقابل، لوحظ صمت لافت من الرئيس ترامب، الذي لم يقدّم ردودًا مباشرة على أسئلة الصحفيين حول تايوان خلال جولة في "معبد السماء"، مفضلًا التركيز على الجوانب الاستراتيجية العامة، بينما أكدت الخارجية الصينية أن موقف شي كان "قويًا وحازمًا" لضمان استقرار العلاقات.
أزمة إيران وأمن الطاقة العالمي
لم تغب نيران الشرق الأوسط عن قمة بكين، حيث هيمنت الحرب في إيران وأزمة الطاقة على المباحثات، عندما مارس ترامب ضغوطًا واضحة على الجانب الصيني للتدخل لدى طهران لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام حركة الملاحة الدولية.
وبحسب مصادر من البيت الأبيض، اتفق الزعيمان على ضرورة استمرار تدفق النفط عبر هذا الشريان الحيوي، وبينما أبدت بكين معارضتها لـ "عسكرة المضيق" أو فرض أي رسوم مرور، طرح شي فكرة زيادة واردات الصين من النفط الأمريكي كبديل استراتيجي لتقليل الاعتماد على المضيق مستقبلًا، مما يعكس رغبة صينية في تنويع مصادر الطاقة بعيدًا عن مناطق النزاع.
أقطاب الصناعة الأمريكية في قلب بكين
لم تكن الزيارة سياسية فحسب، بل حملت صبغة اقتصادية ثقيلة، حيث رافق ترامب وفد رفيع من كبار الرؤساء التنفيذيّين، على رأسهم تيم كوك (أبل) وإيلون ماسك (تسلا).
ترامب وصف هؤلاء العمالقة بأنهم جاءوا لبناء شراكات تجارية، وهذه الخطوة تعكس محاولة واشنطن الموازنة بين الضغوط السياسية والمصالح التجارية الضخمة للشركات الأمريكية داخل السوق الصيني، في ظل سعي بكين لتجنب "فك الارتباط" الاقتصادي الشامل.
كواليس قمة بكين
خلف الستار، شهد اليوم الأول بعض التوترات البروتوكولية التي عكست حجم الحساسية الأمنية بين الطرفين، فقد مُنع وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، مؤقتًا من دخول قاعة الشعب الكبرى لعدم ارتدائه "الدبوس" التعريفي المناسب، قبل أن تُحل الأزمة.
كما وقعت مشادة قصيرة بين عناصر أمن الجانبين شملت عضوًا عسكريًا في الوفد الأمريكي.
أما الأزمة الأبرز فكانت في "معبد السماء"، حيث تأخر دخول الصحفيين لنحو نصف ساعة بسبب رفض الأمن الصيني دخول أحد عملاء الخدمة السرية الأمريكية بسلاحه، وهو ما انتهى بتسوية بعد مفاوضات مكثفة.
نظرة الشارع الصيني لترامب
بعيدًا عن القاعات الرسمية، يسود في الشارع الصيني مصطلح تهكمي يطلق على ترامب وهو "تشوان جيان غوو" أو "ترامب باني الأمة".
ويرى الصينيون أن سياسات ترامب المتشددة والحصار التقني الذي فرضه على بلادهم كان بمثابة "هدية مقنعة"، إذ أجبر الصين على الابتكار والاعتماد على الذات.
ويقول الخبراء في بكين إن الهدف الحالي للصين هو بناء "علاقة بناءة واستراتيجية ومستقرة"، تمنع تحول واشنطن إلى "عدو" صريح، مع الإقرار بأن البلدين ليسا حلفاء ولن يكونا كذلك في المدى المنظور.
ملف الفنتانيل وضغوط الرسوم الجمركية
يرى محللون أن موقف ترامب التفاوضي بشأن مكافحة تدفق مخدر "الفنتانيل" تراجع نسبيًا بعد حكم المحكمة العليا الأمريكية في فبراير الماضي، الذي اعتبر رسومه الجمركية "الطارئة" غير قانونية.











