كشف مسؤولون أمريكيون لموقع "أكسيوس" عن تقدم ملموس في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، حيث بات الطرفان قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى اتفاق إطاري يضع حدًا لتبعات الحرب الأمريكية الإيرانية.
ويسابق الوسطاء من باكستان ومصر وتركيا، الزمن للتوصل إلى تسوية نهائية قبل انتهاء مفعول وقف إطلاق النار المقرر في الحادي والعشرين من أبريل الجاري.
اتصالات خلف الكواليس لإنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية
وصل وفد باكستاني رفيع المستوى بقيادة المشير عاصم منير إلى طهران، منتصف هذا الأسبوع، لإجراء محادثات حاسمة مع المسؤولين الإيرانيين.
وفي غضون ذلك، يواصل فريق التفاوض التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بقيادة نائب الرئيس فانس وجاريد كوشنر، تبادل مسودات المقترحات مع الجانب الإيراني عبر قنوات خلفية لتجاوز العقبات المتبقية في مسار إنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية.
ورغم حالة التفاؤل التي أبداها فانس مؤخرًا، إلا أن مصادر مطلعة حذرت من أن تفاصيل الاتفاق الشامل لا تزال معقدة وتتطلب تمديد وقف إطلاق النار لضمان نجاح المفاوضات.
ويرى الساسة في واشنطن أن الحصار البحري الذي يفرضه ترامب، والذي أدى إلى تجميد صادرات النفط الإيرانية بالكامل، يمثل ورقة الضغط الكبرى التي دفعت طهران نحو طاولة المفاوضات.
ويتزامن ذلك مع مرور الاقتصاد الإيراني بأزمة خانقة، حيث تسبب الحصار في خسارة عائدات يومية تقدر بنحو 140 مليون دولار ناتجة عن تصدير 1.5 مليون برميل نفط.
ويواجه مرفأ جزيرة خارك، الذي يتعامل مع 90% من النفط الإيراني، شبح التوقف الكامل، مما يهدد بتعطيل الآبار وإلحاق أضرار اقتصادية طويلة الأمد تفوق ما شهدته فنزويلا في عهد مادورو.
واقع ميداني متدهور في إيران
تسببت العمليات العسكرية ضمن الحرب الأمريكية الإيرانية في شلل شبه تام للقطاعات الحيوية داخل إيران، حيث أدت الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية إلى إغلاق أكبر مصانع الصلب وتوقف صناعة البتروكيماويات.
وإلى جانب الدمار المادي، يواجه "بنك سباه" الحكومي هجمات سيبرانية مستمرة تستهدف مراكز أمنه الرقمي وتعطل صرف رواتب العسكريين.
ويزيد انقطاع خدمة الإنترنت المستمر لليوم السابع والأربعين من معاناة الاقتصاد الإيراني، حيث تُقدر الخسائر الناجمة عن هذا الإغلاق بنحو 50 مليون دولار يوميًا.
وتوضح هذه المعطيات أن طهران باتت تستشعر وطأة الاستنزاف، مما يجعل من الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الأمريكية الإيرانية مصلحة وجودية للنظام الإيراني الذي استُنزفت موارده المالية بشكل غير مسبوق.
وعلى الرغم من التقدم المحرز، يشدد المسؤولون الأمريكيون على أن "اللمسات الأخيرة" تتطلب إجماعًا داخل أروقة الحكومة الإيرانية بالكامل، وليس فقط من الأطراف الراغبة في الصفقة.
ومع اقتراب موعد عقد جولة جديدة من المحادثات المباشرة، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الأطراف على تحويل هذا الإطار المبدئي إلى سلام دائم ينهي رسميًا فصول الحرب الأمريكية الإيرانية.











