على الرغم من أن العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران تُصنف بوضوح كحرب، من قتل قائد الدولة المستهدفة إلى محاولات تدمير جيشها، إلا أن التصريحات الرسمية الأمريكية تتجنب استخدام مصطلح "حرب".
وتحاول الإدارة الأمريكية الحالية، بقيادة ترامب، إعادة تسمية البنتاغون بـ"وزارة الحرب"، في إشارة إلى الفترة التاريخية للحروب العالمية، حيث كان الجيش أكثر اعتيادًا على الانتصار وفقًا لتصريحات الرئيس ورئيس البنتاغون بيت هيغسيث. لكن الإدارة تتجنب طلب إعلان الحرب رسميًا من الكونغرس، كما كان معمولًا به في أعقاب الهجمات المباشرة على الولايات المتحدة، كما فعل الرئيسان وودرو ويلسون وفرانكلين روزفلت.
ويستعد المشرعون لمناقشة تصويت محتمل في مجلس الشيوخ يوم الأربعاء ومجلس النواب يوم الخميس لتفويض الرئيس باستخدام القوة العسكرية، في محاولة للضغط على الإدارة للمساءلة، إلا أن الإجراءات السابقة تشير إلى صعوبة فرض قيود على الرئيس.
ليست حربًا بل دفاعًا عن النفس
خلال الحربين العالميتين، كانت الولايات المتحدة تتبع مسارًا مختلفًا. بعد هجوم بيرل هاربور، طلب روزفلت من الكونغرس إعلان الحرب على اليابان في خطاب وصفه التاريخ بأنه "سيبقى في الذاكرة"، واستجاب الكونغرس سريعًا. أما وودرو ويلسون، فقد طلب إعلان الحرب على ألمانيا عام 1917 بعد اعتراض برقية زيمرمان التي اقترحت تحالفًا ألمانيًا-مكسيكيًا ضد الولايات المتحدة، بعد سنوات من محاولات الحفاظ على الحياد.
وفي المقابل، يتصرف الرؤساء المعاصرون بشكل مختلف. ترامب أطلع الكونغرس على العمليات العسكرية في إيران من خلال وثيقة مختصرة من صفحتين بموجب قانون 1973، مصنفًا العمل العسكري تحت بند "الدفاع الجماعي عن النفس". ويأتي هذا المصطلح ليتيح للعملية الاستفادة من استثناء المادة 51 في ميثاق الأمم المتحدة دون الحاجة لموافقة مجلس الأمن، رغم أن الولايات المتحدة هي من شنت الهجوم المفاجئ.
وخلال خطاب حالة الاتحاد، لم يخصص ترامب جهدًا لتوضيح أهداف الحرب على إيران، واكتفى بالإشارة إليها بشكل عابر، بينما ركز على الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس البلاد.
ولم يتم إعلان الصراع الإيراني، الذي يرقى إلى مستوى الحرب، رسميًا كحرب. ويشبه ذلك موقف وزارة الدفاع، التي تحمل اسمًا رسميًا مختلفًا عن "وزارة الحرب" التاريخية. منذ الحرب العالمية الثانية، لم تصدر أي حرب أمريكية إعلانًا رسميًا، رغم تورط الولايات المتحدة في صراعات كبيرة في كوريا وفيتنام والعراق وأفغانستان.
دعم الكونغرس للحرب بشكل غير رسمي
تاريخيًا، بعد توقف الرؤساء عن طلب تفويض رسمي من الكونغرس، استمرت الحروب دون إعلان رسمي. هاري ترومان لم يطلب تفويضًا للانخراط في الحرب الكورية، ووصفها بـ"عملية شرطية دولية"، بينما استمر الكونغرس في دعم التجنيد وتمويل العمليات. في حرب فيتنام، طلب ليندون جونسون تفويض استخدام القوة بعد هجمات مزعومة على سفن أمريكية في خليج تونكين، لكن تبين لاحقًا أن الهجمات لم تحدث.
وبعد حرب فيتنام، حاول الكونغرس إعادة تأكيد سلطاته. ألغى قرار خليج تونكين عام 1971، ثم أقر قانون صلاحيات الحرب عام 1973، الذي يفرض على الرئيس سحب القوات الأمريكية خلال 60 يومًا من أي عملية عسكرية جديدة ما لم يمنحه الكونغرس تفويضًا، مع إمكانية تمديد المهلة مرة واحدة لمدة 30 يومًا. ترامب صرح بأن العمليات في إيران قد تنتهي خلال خمسة أسابيع، ما يظل ضمن هذه المهلة، لكنها تمثل أوسع عملية عسكرية من دون تفويض الكونغرس.
خلال "الحرب على الإرهاب" بعد أحداث 11 سبتمبر، تضاءلت المناقشات مع الكونغرس، وصيغ قانون تفويض استخدام القوة بشكل فضفاض، مما أتاح للرؤساء من كلا الحزبين شن عمليات عسكرية واسعة دون قيود واضحة. في إحدى الحالات، رفض الكونغرس طلب أوباما استخدام القوة لمدة ثلاث سنوات، رغم أن العمليات بدأت بالفعل ضد تنظيم داعش في سوريا.
وحاليًا، تبدو الأغلبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ غير راغبة في فرض قيود على ترامب، ومن المتوقع أن يكون أي تصويت على استخدام القوة العسكرية حزبيًا أكثر من كونه إعلان حرب رسميًا. السيناتور تومي توبرفيل اعتبر الصراع "حربًا للرئيس ترامب" وليس حرب الديمقراطيين، بينما وصف رئيس مجلس النواب مايك جونسون الإجراءات بأنها دفاعية وليست حربًا.
وقدم كلا السيناتور راند بول والسيناتور تيم كين، تصويتًا محتملًا في مجلس الشيوخ، يهدف إلى منع ترامب من اتخاذ المزيد من الإجراءات العسكرية في إيران دون موافقة الكونغرس. وقال كين إن على المشرعين التصويت لتفويض استخدام القوة بدل ترك القرار للرئيس بمفرده، لتجنب تمهيد الطريق لحروب عشوائية مستقبليًا.
اقرأ أيضًا:
بعد 6 أيام.. حصيلة قتلى الحرب الأمريكية الإيرانية
بيان خليجي - أوروبي يستنكر الهجمات الإيرانية ويطالبها بوقفها
إيران تصعّد هجماتها الصاروخية وتتوعد أمريكا بـ "ندم مرير"













