دعا مسؤول أمريكي رفيع المستوى إلى عقد معاهدة تحكم الأسلحة النووية جديدة شاملة، بعد انتهاء معاهدة "نيو ستارت" بين الولايات المتحدة وروسيا يوم الخميس، وهي المعاهدة التي حدّت من نشر الأسلحة النووية الاستراتيجية للدولتين لأكثر من عقدين.
وفي الوقت نفسه، اتهمت الولايات المتحدة الصين بإجراء اختبارات نووية سرية، مما يعقّد المشهد الدولي.
تحدث توماس دي نانو، وزير مساعد الولايات المتحدة للسيطرة على الأسلحة والأمن الدولي، أمام مشاركي مؤتمر نزع السلاح في جنيف، قائلاً إن تمديد معاهدة "نيو ستارت" التي فرضت قيوداً على الدولتين النوويّتَيْن الأكبر، الولايات المتحدة وروسيا لن يخدم مصالح الولايات المتحدة أو المجتمع الدولي، لأنها تعاني من "عيوب كبيرة" ولا تشمل قدرات الصين النووية المتزايدة.
وأضاف: "اليوم، تواجه الولايات المتحدة تهديدات من دول نووية متعددة. باختصار، اتفاق ثنائي مع دولة نووية واحدة فقط غير مناسب تماماً في 2026 وما بعده".
كان دي نانو قد أخبر الصحفيين قبل ذلك أن الرئيس دونالد ترامب "كان واضحاً تماماً في رغبته بمعاهدة جديدة بشأن السيطرة على الأسلحة النووية".
ويأتي هذا التصريح في سياق انتهاء "نيو ستارت"، التي كانت تحدّ من عدد الرؤوس النووية الاستراتيجية المُنْشَرَة لكل من الولايات المتحدة وروسيا إلى 1550 رأساً، وتسمح بـ 700 قاذفة نشرت و800 قاذفة إجمالية.
اقترحت روسيا تمديد المعاهدة طوعياً لمدة عام إضافي للسماح بمفاوضات معاهدة خلفية، لكن ترامب رفض ذلك في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس، قائلاً إنه يفضّل معاهدة "جديدة وأفضل" يمكن أن تدوم للمستقبل.
في سياق متصل، اتهمت الولايات المتحدة الصين بإجراء اختبارات نووية سرية في لوب نور، معتمدة على صور أقمار صناعية وتقارير استخباراتية، وذلك في خطوة تعكس تصاعد التوترات بين واشنطن وبكين حول السباق النووي.
ودعت الولايات المتحدة إلى معاهدة جديدة تشمل الصين، التي توسّعت ترسانتها النووية بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، لتصل إلى حوالي 500 رأس نووي بحسب تقديرات الاستخبارات الأمريكية.
وقّعت معاهدة "نيو ستارت" في 2010 بين الولايات المتحدة وروسيا، وكانت امتداداً لمعاهدات سابقة تعود إلى الحرب الباردة، وفرضت قيوداً صارمة على نشر الأسلحة النووية الاستراتيجية، وسمحت بفحوصات مشتركة للتأكد من الالتزام.
انتهت المعاهدة يوم الخميس بعد فترة انتقالية، وكانت روسيا قد علّقت مشاركتها فيها خلال إدارة بايدن، لكن الدولتين استمرتا في الالتزام بالحدود الرقمية.
يواجه اقتراح معاهدة جديدة تحديات كبيرة:
الصين: بكين ترفض الانضمام إلى أي اتفاق نووي ما لم تقلّص الولايات المتحدة وروسيا ترسانتيهما إلى مستوى الصين أولاً، وهو أمر غير مرجح.
روسيا: مسكو اقترحت تمديداً مؤقتاً، لكنها تشترط رفع العقوبات الغربية ووقف دعم أوكرانيا.
السياق الجيوسياسي: التوترات في أوكرانيا والشرق الأوسط والصين تضع ضغوطاً على أي مفاوضات.
سبق أن أعرب ترامب عن رغبته في مفاوضات نووية مع روسيا والصين، مشيراً إلى أنه يريد خفض ميزانيات الدفاع للثلاث دول بنسبة 50%.
وقال في تصريح سابق: "أريد أن أقول للرئيس شي جين بينغ والرئيس فلاديمير بوتين: دعونا نصغّر ميزانياتنا العسكرية إلى النصف".
لم يعلّق البيت الأبيض أو وزارة الخارجية على التفاصيل، لكن ترامب أكد في منشور على وسائل التواصل أن خبراءه يعملون على معاهدة "جديدة ومُحْسَنَة". يبقى السؤال: هل ستُشمل الصين، وهل ستنجح في ظل التوترات الدولية؟













