بدأت إيران والولايات المتحدة، اليوم الجمعة، جولة مفاوضات رفيعة المستوى في سلطنة عُمان، تهدف إلى معالجة الخلافات الحادة حول برنامج طهران النووي.
وتأتي هذه المحادثات، التي تجري بوساطة عُمانية، في وقت تزداد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة نحو صراع عسكري شامل، ومع وجود تباين واضح بين الطرفين حول سقف التوقعات وجدول الأعمال.
خلافات حول "أجندة" المحادثات وبينما أبدى الطرفان استعداداً لإحياء المسار الدبلوماسي لإنهاء النزاع النووي المستمر منذ سنوات، إلا أن فجوة عميقة تبرز في تحديد القضايا المطروحة للنقاش.
وتسعى واشنطن، بتوجيه من وزير الخارجية ماركو روبيو، إلى توسيع نطاق المحادثات ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، ودعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة، بالإضافة إلى ملف حقوق الإنسان في الداخل الإيراني.
في المقابل، تتمسك طهران، ممثلة بوزير خارجيتها عباس عراقجي، بحصر النقاش في الملف النووي فقط.
وأكد عراقجي قبيل انطلاق المحادثات أن بلاده تدخل الدبلوماسية "بأعين مفتوحة"، مشدداً على أن "الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة" هما الركيزتان الأساسيتان لأي اتفاق دائم، معتبراً أن قدرات إيران الدفاعية هي "خط أحمر" لا يمكن التفاوض عليه.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية تحت ضغوط عسكرية متزايدة؛ حيث حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من عواقب وخيمة في حال فشل التوصل إلى اتفاق، بالتزامن مع تعزيز الوجود البحري الأمريكي في المنطقة.
من جانبه، أرسل الجانب الإيراني "خطة أولية" لإدارة الأزمة الحالية عبر الوسيط العُماني، في خطوة وصفت بأنها محاولة لاستكشاف إمكانية التوصل إلى تفاهمات "عادلة ومقبولة".
تحديات المسار الدبلوماسي ويرى مراقبون أن المهمة في مسقط لن تكون سهلة، إذ يتعين على المفاوضين تجاوز تعقيدات ميدانية وسياسية كبرى.
وتشير مصادر لرويترز إلى أن إيران أبدت مرونة تقنية في بعض الجوانب المتعلقة بتخصيب اليورانيوم، بما في ذلك إمكانية تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها تصر في المقابل على "حقها السيادي" في التخصيب للأغراض السلمية ورفع العقوبات الاقتصادية.
وفي حين يأمل المجتمع الدولي، بما في ذلك القوى الكبرى مثل روسيا التي دعت إلى "ضبط النفس"، أن تؤدي هذه المحادثات إلى خفض التصعيد، يظل القلق سيد الموقف من أن يؤدي أي تعثر في مسقط إلى مواجهة مباشرة قد تمتد شرارتها إلى كامل منطقة الشرق الأوسط.













