تشهد المنطقة تصاعدًا في التوترات بعد عقود من الصراعات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، فيما تواجه إيران عقوبات دولية خانقة وأزمة اقتصادية متفاقمة، بالإضافة إلى خطر اندلاع صراع شامل قد يسبب نزوح ملايين المدنيين ويعمق الفوضى الداخلية في المنطقة.
وفي هذا الإطار، واصلت المملكة جهودها لتجنب حرب جديدة تهدد حياة المدنيين وتركز على حماية الاقتصاد العالمي، مشددة على أهمية خفض التصعيد ودفع الأطراف المتصارعة إلى طاولة المفاوضات سواء بشكل ثنائي مباشر أو عبر وساطة خليجية وإقليمية. وفي خطوة دبلوماسية لافتة، أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، استعداد بلاده لعقد لقاء مع إيران هذا الأسبوع، مع التأكيد على أن أي محادثات يجب أن تشمل برنامجيها النووي والصاروخي.
وأكدت واشنطن أنها استكملت جمع المعلومات اللازمة واتخذت الاستعدادات الكاملة لدفع السياسة الإيرانية إلى حافة التهدئة، تمهيدًا للمفاوضات التي قد تُعقد في سلطنة عمان أو أي مكان آخر بمشاركة أطراف خليجية وإقليمية. وفي هذا السياق، بحث وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع أمير دولة قطر تطورات الأوضاع في المنطقة وجهود تهدئة الأزمات، إضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأكد خبراء سياسيون أن العالم يحتاج إلى موقف حكيم قائم على الاستماع إلى صوت العقلاء في المنطقة من قبل واشنطن وطهران لتجنب اندلاع حرب ستكون آثارها مدمرة وتتجاوز الطرفين المتصارعين، إذ ستؤدي إلى خلق بيئة خصبة للعصابات والجماعات المسلحة الخارجة عن القانون. وأشاروا إلى أن التجربة الدولية أثبتت أن دعم الدول الوطنية التي تحترم القانون أفضل بكثير من السماح بتمدد ميليشيات تهدد المصالح العالمية والملاحة البحرية، مستشهدين بدور المملكة في تهدئة النزاعات في سوريا والسودان واليمن والصومال.
احتواء السياسة الإيرانية
من جهته، أوضح أستاذ العلوم السياسية، الدكتور إبراهيم النحاس، أن احتواء السياسة الإيرانية أصبح أمرًا ضروريًا بعد 47 عامًا من العقوبات، معتبرًا أن هذه الفترة كافية لتقييم آثار سياسات طهران السابقة التي أدت إلى خسائر اقتصادية وتنموية كبيرة.
وأشار الدكتور النحاس خلال استضافته في برنامج "هنا الرياض" على قناة الإخبارية، إلى أن الحوار السياسي والدبلوماسي مع إيران ممكن إذا التزمت الأخيرة بسياسة التهدئة والعقلانية، وتجنبت دعم الجماعات الخارجة عن القانون، وامتثلت لمبادئ القانون الدولي، كما يجب أن تظهر مؤشرات إيجابية تجاه الولايات المتحدة والدول العربية لتسهيل الوصول إلى اتفاقيات نووية سلمية. وأضاف أن المصالحة السعودية-الإيرانية الأخيرة برعاية صينية تمثل خطوة مهمة لتعزيز الانخراط الإيراني الإيجابي في المجتمع الدولي، وتفتح الباب أمام توجهات مستقبلية بنّاءة.
"47 عاما من السياسات الإيرانية والخضوع للعقوبات"
أستاذ العلوم السياسية د. إبراهيم النحاس يؤكد لـ "هنا الرياض" أهمية الإيجابية التي ينبغي لطهران أن تظهرها لأميركا والعالم pic.twitter.com/ILSe5rX5Xl
— هنا الرياض (@AlriyadhHere) February 4, 2026
وأكد المحلل السياسي أن على إيران تغيير سياساتها لتندمج بشكل كامل في المنطقة والعالم، مشددًا على أهمية حضور الدول العربية، وعلى رأسها المملكة، في أي مفاوضات نووية لضمان وضوح الاتفاقيات ومصداقيتها. وأوضح أن الحق العربي في المشاركة في المفاوضات ينبع من الضرورة لمراقبة ملفات حساسة مثل عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ووقف دعم التنظيمات والجماعات الإرهابية، واحترام القانون الدولي، مشددًا على أن هذه القضايا تعتبر عناصر حاسمة لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
"47 عاما من السياسات الإيرانية والخضوع للعقوبات"
أستاذ العلوم السياسية د. إبراهيم النحاس يؤكد لـ "هنا الرياض" أهمية الإيجابية التي ينبغي لطهران أن تظهرها لأميركا والعالم pic.twitter.com/ILSe5rX5Xl
— هنا الرياض (@AlriyadhHere) February 4, 2026
اقرأ أيضًا:
وثائق مسرّبة تكشف سياسات النظام الإيراني في قمع الاحتجاجات













