سلّمت إسرائيل، الخميس، جثامين 15 فلسطينيًا إلى قطاع غزة، في خطوة تندرج ضمن أحدث عمليات تبادل الجثث بين إسرائيل وحركة حماس، بحسب ما أفاد به مسؤولون في القطاع. وجاءت عملية التسليم بعد أيام من إعلان إسرائيل استعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي كانت لا تزال تحتجزه الحركة.
وأوضح مسؤول في وزارة الصحة في غزة أن الجثامين نُقلت فور تسلمها إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة، مشيرًا إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر شاركت في تنسيق وتسهيل عملية النقل. وقال المتحدث باسم الوزارة، زاهر الواحدي، إن الفرق الطبية باشرت الإجراءات اللازمة للتعامل مع الجثامين وتوثيقها.
وتندرج هذه الخطوة ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية في أكتوبر الماضي، ونصّ على تبادل الرهائن والمعتقلين، سواء الأحياء منهم أو القتلى، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من الترتيبات الأولية لوقف الحرب.
غموض حول هوية الجثامين
بموجب بنود الاتفاق، التزمت إسرائيل بإعادة 15 جثمانًا فلسطينيًا مقابل كل رهينة يتم الإفراج عنه. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت الجثامين التي سُلّمت الخميس تعود لمعتقلين فلسطينيين توفوا داخل السجون الإسرائيلية، أم لأشخاص قُتلوا خلال العمليات العسكرية ونُقلت جثامينهم من غزة أثناء الحرب.
وفي سياق متصل، أفرجت إسرائيل، منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، عن نحو ألفي أسير فلسطيني، كان عدد كبير منهم قد اعتُقل خلال الحرب التي استمرت قرابة عامين دون توجيه اتهامات رسمية. كما أعادت في الفترة نفسها جثامين نحو 360 فلسطينيًا إلى قطاع غزة، في ظل صعوبات كبيرة تواجهها الجهات المختصة في التعرف على هوياتهم.
ونشرت وزارة الصحة في غزة، التابعة لحكومة حماس، صورًا للجثامين على أمل تمكين العائلات من التعرف على ذويهم. وأكد الواحدي أنه جرى التعرف على هوية ما يقارب 100 جثمان حتى الآن من بين الجثامين التي أعيدت. وكانت إسرائيل قد أعلنت، يوم الاثنين الماضي، العثور على رفات آخر رهينة إسرائيلي، وهو ضابط الشرطة ران جفيلي، بعد عملية بحث استمرت لفترة طويلة في مقبرة تقع شمال قطاع غزة. وأكدت السلطات الإسرائيلية التحقق من هوية الجثمان رسميًا.
وقُتل جفيلي، البالغ من العمر 24 عامًا والمعروف بلقب “راني”، خلال اشتباكات مع مقاتلي حماس خلال الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر 2023. واعتبرت إسرائيل أن استعادة جثمانه أنهت واحدة من أكثر القضايا إيلامًا على الصعيد الداخلي، ومهّدت للانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، وهي مرحلة توصف بأنها أكثر تعقيدًا، وتشمل نشر قوة أمنية دولية، ونزع سلاح حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، إضافة إلى إطلاق عملية إعادة إعمار غزة.
استمرار القتل في غزة
رغم الإعلان عن بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في وقت سابق من الشهر الجاري، أكد مسؤولون صحيون في غزة أن الغارات وإطلاق النار الإسرائيليين لا يزالان مستمرين، وأسفرا عن سقوط عدد كبير من الضحايا. وأفاد مستشفى ناصر في خان يونس، جنوب قطاع غزة، بمقتل فلسطينيين اثنين، الخميس، جراء إطلاق نار إسرائيلي، مشيرًا إلى أن الجثتين وصلتا من مناطق لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية المباشرة. كما أعلن مستشفى شهداء الأقصى في وسط القطاع عن مقتل فلسطيني آخر وإصابة عدد من الأشخاص في غارة إسرائيلية منفصلة.
وأوضحت وزارة الصحة في غزة أن عدد القتلى الفلسطينيين منذ سريان وقف إطلاق النار بلغ نحو 492 شخصًا، دون التمييز بين المدنيين والمقاتلين في بياناتها، مؤكدة أن سجلاتها تحظى بمصداقية لدى الأمم المتحدة وخبراء مستقلين. ومن جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن بعض القتلى سقطوا قرب خط وقف إطلاق النار الفاصل بين المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل وبقية مناطق القطاع، مشيرًا إلى أن قواته استهدفت أشخاصًا اعتبرتهم يشكلون تهديدًا مباشرًا.
وعلى صعيد المعابر، تزايدت التوقعات بقرب إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وهو ما يمثل أملًا للفلسطينيين الذين فرّقتهم الحرب عن عائلاتهم، ولعشرات الآلاف من العالقين خارج القطاع. وقال مسؤولون إسرائيليون إن فتح المعبر بات وشيكًا، إلا أن عدد الأشخاص الذين سيُسمح لهم بالعبور لم يُحدد بعد، مع وجود ترتيبات تسمح بمغادرة عدد محدود من المرضى والجرحى لتلقي العلاج في الخارج.
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المعبر لن يُفتح في الوقت الراهن أمام حركة البضائع، علمًا أن معبر رفح، الذي يُعد المنفذ الرئيسي لغزة إلى العالم الخارجي، ظل مغلقًا إلى حد كبير منذ مايو 2024.
اقرأ أيضًا:
مستقبل غزة بعد الحرب.. حماس تفتح الطريق لـ "التكنوقراط"
نتنياهو: لا دولة فلسطينية في غزة وسننزع السلاح بالقوة إن لزم الأمر
واشنطن: نزع سلاح غزة سيتم عبر برنامج إعادة شراء بتمويل دولي












