أعلنت حركة حماس يوم الأربعاء عن جاهزيتها الكاملة لنقل زمام الأمور وإدارة قطاع غزة إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية، في خطوة وصفتها بأنها تنفيذ لبروتوكولات واتفاقات مسبقة.
ويأتي هذا الإعلان تزامنًا مع تمسك الحركة بضرورة إعادة فتح معبر رفح الحدودي بشكل كامل ونهائي خلال الأيام القليلة القادمة، لضمان حرية الحركة للأفراد والبضائع بعيدًا عن القيود الإسرائيلية.
ترتيبات نقل حماس السلطة للجنة "التكنوقراط"
أكد حازم قاسم، المتحدث باسم حركة حماس، في تصريحات صحفية أن الملفات واللجان الفنية باتت جاهزة للإشراف على عملية التسليم والتسلم، مشيرًا أن الحركة أتمت كافة الترتيبات لضمان انتقال كامل للسلطة في جميع القطاعات الحيوية بقطاع غزة.
وتتألف "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" من 15 عضوًا من الكفاءات الفلسطينية المستقلة، وهي هيئة أبصرت النور بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الولايات المتحدة والذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.
وتتولى هذه اللجنة، التي يترأسها نائب وزير السلطة الفلسطينية السابق علي شعث، مهمة إدارة الشؤون اليومية لقطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب.
ومن المقرر أن تعمل هذه اللجنة تحت إشراف مباشر مما يسمى "مجلس السلام"، الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يضفي صبغة دولية على الترتيبات الإدارية الجديدة في القطاع الذي تسيطر عليه حماس منذ سنوات طويلة.
ويرتبط دخول اللجنة إلى قطاع غزة بشكل وثيق بإعادة تشغيل معبر رفح البري، وهو الشريان الوحيد للقطاع نحو العالم الخارجي الذي لا يمر عبر إسرائيل.
وبينما أعلن رئيس اللجنة علي شعث أن المعبر سيفتح في الاتجاهين الأسبوع المقبل، شددت حماس على أن المعيار الحقيقي لنجاح هذه الخطوة هو "حرية التنقل الكاملة" وفقًا للاتفاقيات الموقعة، وليس بناءً على الشروط والمطالب الإسرائيلية التي كانت تحكم المعبر في الفترات السابقة.
بوابة الخروج من الأزمة الإنسانية في غزة
علاوة على ملف الإدارة، أشارت حركة حماس أن المعبر يمثل بوابة الخروج من الأزمة الإنسانية، حيث ظل مغلقًا منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في مايو 2024.
ورغم وجود محاولات سابقة لإعادة فتحه، إلا أن الجانب الإسرائيلي كان يرهن ذلك بملفات أمنية، من بينها ملف المحتجزين.
ومع استعادة إسرائيل مؤخرًا لرفات آخر المحتجزين لديها، وهو "ران غفيلي"، وتشييع جنازته يوم الأربعاء، تعتقد أطراف دولية أن العقبات التقنية أمام فتح المعبر قد تلاشت.
ويوضح المتحدث باسم حماس أن الحركة أثبتت التزامها باتفاق وقف الحرب من خلال تنفيذ كافة متطلبات المرحلة الأولى، مؤكدًا استعدادها للدخول في مسارات المرحلة الثانية.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات جسيمة تلوح في الأفق، لعل أبرزها ملف سلاح الفصائل وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، فبينما تطالب الاتفاقيات الدولية بنزع السلاح، تعتبره الحركة "خطًا أحمر"، رغم تلميحاتها السابقة بإمكانية تسليمه لجهة سيادية فلسطينية تدير البلاد مستقبلًا.










