أعلنت فرنسا يوم الاثنين، أن على الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعدًا لاتخاذ تدابير "مكافحة الإكراه" واسعة النطاق، تستهدف الخدمات الأمريكية، في حال نفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده بفرض رسوم جمركية إضافية على حلفاء الناتو بسبب غرينلاند. وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وكان ترامب هدد يوم السبت بفرض رسوم جمركية جديدة على ثماني دول أوروبية، ما لم تسمح للولايات المتحدة بالحصول على غرينلاند، مستندًا في ذلك إلى ما وصفه بمخاوف تتعلق بالأمن القومي الأمريكي. وردت حكومات الاتحاد الأوروبي على هذا التهديد بصياغة إجراءات انتقامية محتملة، تتضمن فرض رسوم جمركية على الولايات المتحدة، تصل إلى 93 مليار يورو، أو تفعيل ما يعرف بـ أداة مكافحة الإكراه التي لم تستخدم من قبل. هذه الأداة تتيح فرض قيود على الاستثمار وتقييد تصدير الخدمات، بما في ذلك تلك التي تقدمها شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى.
تدابير مكافحة الإكراه
تعد اتفاقية التعاون بشأن الاستيراد (ACI)، التي أقرت نهائيًا في عام 2023، خيارًا يفترض أن يكون رادعًا للضغط الاقتصادي على الاتحاد الأوروبي. وتمكن هذه الاتفاقية، الاتحاد الأوروبي، المكون من 27 دولة، من الرد على أي دولة ثالثة تمارس ضغوطًا اقتصادية، لإجبار الدول الأعضاء على تغيير سياساتها، مع منح نطاق أوسع بكثير من مجرد فرض رسوم جمركية مضادة على الصادرات الأمريكية.
تتضمن الاتفاقية قائمة من 10 بنود للتدابير المحتملة التي يمكن تطبيقها على السلع والخدمات، أبرزها:
فرض قيود على واردات أو صادرات السلع، مثل الحصص أو اشتراط تراخيص.
فرض قيود على المناقصات العامة في الاتحاد الأوروبي، التي تقدر قيمتها بنحو 2.3 تريليون دولار سنويًا. وأمام الاتحاد خياران: إما استبعاد العطاءات الأمريكية بالكامل إذا شكلت السلع أو الخدمات أكثر من 50% من قيمة العقد المحتمل، مثل مشاريع البناء أو المشتريات الدفاعية، أو تعديل نقاط تقييم العطاءات الأمريكية.
استهداف الخدمات التي تحقق الولايات المتحدة فيها فائضًا تجاريًا مع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك خدمات مزودي الخدمات الرقمية مثل أمازون، مايكروسوفت، نتفليكس، وأوبر.
فرض قيود على الاستثمار الأجنبي المباشر من الولايات المتحدة، أكبر مستثمر أجنبي في الاتحاد الأوروبي، وقيود أخرى على حقوق الملكية الفكرية، والوصول إلى أسواق الخدمات المالية، وبيع المواد الكيميائية أو الغذائية داخل الاتحاد الأوروبي.
ويفترض أن يختار الاتحاد الأوروبي التدابير التي يرجح أن تكون الأكثر فعالية في وقف السلوك القسري لدولة ثالثة وربما جبر الضرر الناتج عنها.
كيف يفعل الاتحاد الأوروبي آلية الإكراه التجاري؟
تم تقديم آلية الإكراه التجاري في 2021، لمواجهة استخدام بعض الدول للتجارة كأداة سياسية. تمنح المفوضية الأوروبية نفسها حتى 4 أشهر لدراسة أي حالة إكراه محتملة. إذا رأت أن دولة أجنبية تمارس ضغطًا اقتصاديًا، تحيل القضية للدول الأعضاء التي لديها 8–10 أسابيع لتأكيد القرار بأغلبية مؤهلة، وهو شرط أصعب من فرض تعريفات جمركية.
عادةً تتفاوض المفوضية أولاً مع الدولة الأجنبية، وإذا فشلت المفاوضات، يمكن تطبيق الإجراءات خلال 3 أشهر، وقد تستغرق العملية كاملة من عدة أشهر حتى سنة.
أداة مكافحة الإكراه على الطاولة
من المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي، الخيارات المتاحة خلال قمة طارئة في بروكسل يوم الخميس. وقال وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل: "يجب أن نوضح نحن الأوروبيين أننا مستعدون للمواجهة، لكننا غير مستعدين للخضوع للابتزاز".
من جانبه قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور: "على الرغم من أن أداة مكافحة الإكراه تعد في المقام الأول رادعًا، إلا أنه ينبغي أخذها بعين الاعتبار". وأضاف أنه يأمل في أن تعود العلاقات عبر الأطلسي لتكون "ودية وقائمة على التفاوض بدل أن تقوم على التهديدات والابتزاز".
وردًا على تصريحات وزير الأمن الأمريكي، سكوت بيسنت، حول ضعف أوروبا، قال كلينغبايل: "مع وجود 27 دولة أوروبية و450 مليون مواطن، يجب على الاتحاد الأوروبي تعزيز قوته اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا حتى لا يشك أحد في ضعف أوروبا".
وأكد ليسكور أن الهدف في المستقبل القريب والبعيد هو إقناع بيسنت "بلطف ولكن بحزم بأنه مخطئ"، مشيرًا إلى ضرورة تبني أوروبا إصلاحات لتعزيز تفوقها التكنولوجي وإنتاجيتها لإظهار قوتها الفعلية. مضيفًا: "ما أتوقعه منا كأوروبيين هو أن نرفض رفضًا قاطعًا أي مسألة تمس سلامة وسيادة أي دولة، وأن نقول بوضوح: لن نسلك هذا الطريق".












