دخلت وحدات من الجيش السوري، اليوم السبت، بلدتي مسكنة ودير حافر شمال البلاد، في تطور ميداني لافت جاء عقب إعلان قيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد انسحابها من المنطقة، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى تجنب اندلاع صراع مباشر مع القوات الحكومية، ويمثل هذا الانتشار مرحلة جديدة من إعادة بسط سيطرة دمشق على مناطق واسعة في ريف حلب الشرقي وغرب نهر الفرات.
اشتباكات محدودة وخسائر بشرية
ورغم إعلان الانسحاب، أفادت وسائل الإعلام الرسمية بمقتل جنديين وإصابة آخرين خلال اشتباك وقع أثناء دخول القوات إلى بلدة مسكنة، وفي الوقت نفسه، توغلت وحدات الجيش في بلدة دير حافر بعد إزالة الحواجز بالسواتر والجرافات.
وكانت البلدتان قد شهدتا تبادلاً للسيطرة في وقت سابق من الشهر الجاري، عقب قتال عنيف في مدينة حلب بين القوات الحكومية وقسد، انتهى بإجلاء المقاتلين الأكراد من ثلاثة أحياء استعادت الحكومة السيطرة عليها.
تعزيزات ثقيلة وسيطرة ميدانية
أكدت وكالة أسوشييتد برس دخول دبابات وناقلات جند مدرعة وآليات عسكرية أخرى إلى دير حافر، من بينها شاحنات صغيرة مزودة برشاشات ثقيلة، وسط غياب أي تواجد ظاهر لقوات سوريا الديمقراطية على أطراف المدينة.
وأعلن الجيش السوري لاحقاً أنه فرض سيطرة كاملة على دير حافر، واستولى على مطار الجراح العسكري شرقاً، وبدأ عمليات تمشيط لإزالة الألغام والمتفجرات، تمهيداً لتأمين المنطقة بالكامل.
مواقف الأهالي وترحيب محلي
عبّر عدد من سكان دير حافر عن ترحيبهم بدخول القوات الحكومية، وقال حسين مصطفى إن “سعادة الأهالي لا توصف”، معتبراً ما جرى “تحريراً” للمدينة.
فيما قال محمد الجابر إن “الجيش العربي السوري حررنا من منظمة إرهابية”، في إشارة إلى قوات سوريا الديمقراطية، مؤكداً أن عودة السيطرة الحكومية تعني استقراراً أكبر للسكان.
مكاسب نفطية وتقدم في غرب الفرات
بالتوازي مع التحركات العسكرية، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري بسط السيطرة على حقلين نفطيين في شمال سوريا، هما حقل صفيان النفطي وعقدة الرصافة وحقل الثورة قرب مدينة الطبقة.
وأفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” بأن الجيش أنذر سكان الطبقة بالابتعاد عنها تمهيداً لاستهدافها، في إطار العمليات الجارية غرب الفرات.
مرحلة ثانية وخيارات مفتوحة
قال مصدر عسكري سوري إن المرحلة الثانية من العمليات قد تشمل التوجه نحو منطقة سد تشرين ومحيطها غرب الفرات، معرباً عن أمل دمشق في تطبيق اتفاق مارس بشكل كامل بما يحفظ وحدة البلاد ويجنب إراقة المزيد من الدماء.
وأعلن الجيش في هذا السياق غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة، محذراً من أن أي استهداف لقواته أو تفجير للبنى التحتية، مثل الجسور في محافظة الرقة، قد يؤدي إلى تعطيل الاتفاق وتداعيات خطيرة.
خلاف حول تنفيذ الاتفاق
في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية دمشق بانتهاك بنود الاتفاق، قائلة إن القوات الحكومية دخلت دير حافر ومسكنة قبل اكتمال انسحاب مقاتليها، ما خلق وضعاً “بالغ الخطورة”، غير أن الإعلام الرسمي السوري أكد أن مقاتلي قسد هم من خرقوا الاتفاق عبر استهداف دورية عسكرية قرب مسكنة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش.
نزوح واسع ومرسوم سياسي لتهدئة الأكراد
وخلال اليومين الماضيين، فرّ أكثر من 11 ألف شخص من دير حافر ومسكنة عبر طرق جانبية نحو مناطق تسيطر عليها الحكومة، خوفاً من تصاعد العمليات، وجاء قرار قسد بالانسحاب بعد صدور مرسوم من الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع يعزز حقوق الأكراد، عبر إقرار اللغة الكردية لغة وطنية إلى جانب العربية، واعتماد عيد نوروز عطلة رسمية. ويُنظر إلى هذا المرسوم كخطوة سياسية تهدف إلى احتواء التوتر وفتح صفحة جديدة بعد عقود من التهميش، في ظل مشهد ميداني وسياسي لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة.
اقرأ أيضًا:
المرشد الإيراني يهاجم ترامب ويتوعد المحرّضين على الاحتجاجات
توني بلير ينضم إلى "مجلس السلام" الذي شكله ترامب لرسم مستقبل غزة













