أعلن الرئيس الأمريكي ، دونالد ترامب، يوم السبت، أن الولايات المتحدة تخطط للسيطرة على احتياطيات النفط في فنزويلا، مستهدفةً استقطاب شركات أمريكية كبرى لاستثمار مليارات الدولارات بهدف إعادة بناء صناعة النفط التي دُمّرت خلال السنوات الماضية.
وتحتل فنزويلا المرتبة الأولى عالميًا من حيث الاحتياطيات المؤكدة للنفط، والتي تبلغ نحو 303 مليارات برميل، أي ما يقارب خُمس الاحتياطيات النفطية العالمية، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وتشكّل هذه الكمية الضخمة من الخام حجر الزاوية في أي خطة لإعادة تأهيل الاقتصاد الفنزويلي.
وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي في منتجع مار-أ-لاغو، إن الشركات الأمريكية الكبرى ستتولى إصلاح البنية التحتية النفطية المتهالكة، مضيفًا: "سنجعل هذه الشركات العملاقة تستثمر مليارات الدولارات لإعادة تشغيل المنشآت النفطية وإعادة جني الأرباح للبلاد". وأوضح أن الخطوة قد تجعل فنزويلا موردًا أكبر بكثير للنفط، مع فرص جديدة لشركات النفط الغربية، وربما تساهم في ضبط أسعار النفط عالميًا، رغم أن بعض شركات الطاقة قد تتردد بسبب احتمالية انخفاض الأسعار.
ولا تُعد إعادة إنتاج النفط الفنزويلي بكامل طاقته مهمة فورية؛ فهي تتطلب سنوات من الاستثمار وتكاليف باهظة، بحسب شركة النفط الحكومية PDVSA التي ذكرت أن خطوط أنابيبها لم تُحدث منذ نحو خمسين عامًا، وأن إعادة تأهيل البنية التحتية للوصول إلى مستويات الإنتاج القصوى ستكلف حوالي 58 مليار دولار.
ووصف فيل فلين، كبير محللي السوق في مجموعة برايس فيوتشرز، الوضع بأنه حدث تاريخي محتمل، قائلًا: "لقد أضرّت سنوات حكم مادورو وشافيز بالصناعة بشكل كبير، وهذا الإصلاح قد يشكل تحولًا مهمًا".
حجم الإنتاج الحالي مقابل الاحتياطيات
على الرغم من احتياطاتها الضخمة، تنتج فنزويلا نحو مليون برميل يوميًا فقط، ما يعادل حوالي 0.8% من الإنتاج العالمي، وهو أقل من نصف إنتاج البلاد قبل تولي مادورو السلطة في 2013، وأقل من ثلث إنتاجها قبل سيطرة النظام الاشتراكي على الحكم. وساهمت العقوبات الدولية والأزمة الاقتصادية ونقص الاستثمارات في تدهور الصناعة، حسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، مما أدى إلى ضعف البنية التحتية وقدرة الإنتاج بشكل ملحوظ.
وظل سعر النفط تحت ضغط خلال العام بسبب مخاوف فائض المعروض، رغم زيادة إنتاج أوبك، وانخفاض الطلب نتيجة تباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع تكاليف المعيشة بعد جائحة كورونا. فقد ارتفع سعر النفط الأمريكي مؤقتًا إلى أكثر من 60 دولارًا للبرميل بعد بدء مصادرة النفط من السفن الفنزويلية، لكنه عاد إلى نحو 57 دولارًا لاحقًا، ما يشير إلى محدودية رد فعل السوق تجاه الخطوة الأمريكية، وفق محللين. وقال فلين: "نفط فنزويلا يمكن تعويضه بسهولة من قبل منتجين آخرين، لذا الأثر النفسي على السوق قد يكون محدودًا".
النفط الفنزويلي.. نوعه وأهميته
يمثل النفط الفنزويلي الخام الثقيل والحامض تحديًا تقنيًا، إذ يحتاج إلى خبرة ومعدات متخصصة للتكرير، وهو مختلف عن النفط الخفيف الأمريكي المستخدم أساسًا في البنزين. ويُعد النفط الثقيل ضروريًا لإنتاج الديزل، الإسفلت، ووقود المعدات الثقيلة، ويعد المورد الفنزويلي مصدرًا حيويًا خاصةً مع نقص الديزل عالميًا نتيجة العقوبات. ويجعل موقع فنزويلا الجغرافي وقربها من الولايات المتحدة النفط هناك خيارًا استراتيجيًا ورخيصًا نسبيًا، إذ أن معظم مصافي التكرير الأمريكية مُعدة لمعالجة الخام الثقيل الفنزويلي بكفاءة أعلى من النفط الأمريكي.
وأضاف فلين: "إذا سارت الأمور بسلاسة، وسمحت السلطات الأمريكية للشركات بالعودة وإعادة بناء الصناعة، فقد يكون هذا بمثابة تحول جذري في سوق النفط العالمي". ووصف ترامب الصناعة النفطية الفنزويلية بأنها "فاشلة تمامًا"، مؤكدًا أن الإنتاج الحالي لا يعكس الإمكانات الحقيقية للبلاد، وأن الولايات المتحدة ستعمل على إعادة تشغيل الشركات الأمريكية الكبرى لإصلاح البنية التحتية وجني الأرباح.
توقعات الأسعار وردود الفعل
من غير الواضح حتى الآن كيف ستؤثر السيطرة الأمريكية على فنزويلا على أسعار النفط. ويرى بوب ماكنالي، رئيس شركة رابيدان إنرجي غروب الاستشارية، أن التأثير سيكون محدودًا ما لم تحدث اضطرابات واسعة، وأن أي زيادة محتملة في الإنتاج قد تتطلب 5 إلى 10 سنوات لتتحقق فعليًا. من جهتها، قالت هيليما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في آر بي سي كابيتال ماركتس، إن السوق بحاجة لمزيد من التفاصيل لتقييم تأثير التدخل الأمريكي: "الأمر كله يعتمد على قدرة فنزويلا على تحدي التاريخ الحديث لجهود تغيير الأنظمة وإعادة بناء قطاع النفط، وهذا يحتاج إلى خطوات عملية قبل إعلان أي إنجاز".
اقرأ أيضًا:
اعتقال رئيس فنزويلا في الميزان القانوني.. سقطة أم حق لأمريكا؟
ترامب يعلن إدارة أمريكية مؤقتة لـ فنزويلا.. والنظام يتمسك بالسلطة
كم تبلغ ثروات فنزويلا من النفط وماذا عن إنتاجها الحالي؟














