أعلنت الولايات المتحدة فجر السبت تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق أدت إلى احتجاز رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، في خطوة أثارت موجة من الجدل القانوني والسياسي على الساحة الدولية.
وتأتي هذه العملية، التي أُطلق عليها "العزم المطلق"، بعد أشهر من الضغوط المتصاعدة من إدارة الرئيس دونالد ترامب، لتنتهي بنقل مادورو مكبلاً على متن بارجة حربية متجهة إلى نيويورك لمواجهة اتهامات جنائية.
وتجادل السلطات الأمريكية بأن التدخل كان ضرورة أمنية وقضائية، حيث استندت وزارة العدل إلى لائحة اتهام صادرة عن هيئة محلفين كبرى في نيويورك ضد رئيس فنزويلا وزوجته سيليا فلوريس، بتهم تتعلق بالإرهاب الدولي وتهريب المخدرات.
وصرحت المدعية العامة بام بوندي بأن المتهمين سيمثلون أمام "عدالة أمريكية كاملة على أرض أمريكية"، في محاولة لإضفاء صبغة جنائية بحتة على التحرك العسكري.
هل كان اعتقال رئيس فنزويلا قانونيًا؟
تواجه هذه التبريرات شكوكاً قانونية عميقة، إذ يرى خبراء القانون الدولي أن اعتقال زعيم دولة ذات سيادة يمثل انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة.
ورغم أن واشنطن لم تعد تعترف بمادورو كقائد شرعي منذ عام 2019، إلا أن ذلك لا يمنحها قانونيًا الحق في شن غارات جوية وإرسال قوات خاصة لاختطافه من قصره.
وفي هذا السياق، أكد جيريمي بول، أستاذ القانون في جامعة نورث إيسترن، أن الخلط بين إنفاذ القانون والعمل العسكري يضعف الموقف الأمريكي، خاصة بعد تصريحات ترامب حول نية واشنطن إدارة فنزويلا والسيطرة على مصالحها النفطية، وهو ما يتجاوز حدود أي عملية قضائية.
وبالنظر إلى القوانين المحلية الأمريكية، يمتلك الرئيس صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة، لكن الدستور يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.
ورغم أن كبير موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز أشارت سابقًا إلى الحاجة لموافقة برلمانية لأي نشاط بري، إلا أن وزير الخارجية ماركو روبيو أكد عدم إبلاغ الكونغرس مسبقًا بالعملية.
ويُعيد هذا المشهد للأذهان واقعة اعتقال الجنرال مانويل نورييغا في بنما عام 1989، لكن الفارق الجوهري يكمن في غياب أي تهديد عسكري مباشر من كاراكاس يبرر "الدفاع عن النفس" بموجب القانون الدولي.
ولكن، وبالرغم من هذه التعقيدات، يبدو أن المحاسبة الدولية لواشنطن ستظل محدودة نظرًا لغياب آليات التنفيذ الفعلية.
ويظل التحدي الأكبر الآن هو الكيفية التي ستتعامل بها المحاكم الأمريكية مع قضية رئيس فنزويلا، وسط اتهامات من كاراكاس بأن ما حدث هو مجرد "عملية اختطاف إمبريالية" تهدف للسيطرة على ثروات البلاد.














