من يتابع الفرز في أول ساعاته يرى أرقامًا حقيقية، لكنها ليست الصورة الكاملة. فالأصوات لا تُعدّ كلها في وقت واحد ولا بالترتيب نفسه، وما يظهر على الشاشة لحظة بعد إغلاق الصناديق هو ما اكتمل عدّه أولًا، لا بالضرورة ما يعبّر عن مزاج الولاية كلها. لذلك تبدو القراءة الذكية لليلة الانتخابات أقرب إلى متابعة قصة تتكشف فصولها تباعا منها إلى انتظار رقم نهائي.

متى تبدأ النتائج؟

بحسب دليل إذاعة NPR، تبدأ أولى الدفعات نحو السابعة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، حين تُغلق الصناديق في جورجيا وإنديانا وكنتاكي وساوث كارولينا وفيرجينيا وفيرمونت. وبعد نصف ساعة تُغلق في نورث كارولينا وأوهايو ووست فيرجينيا، وفي الثامنة تكون الصناديق قد أُغلقت في أكثر من نصف البلاد، ومنها فلوريدا وبنسلفانيا ومين. وفي التاسعة، وهي ساعة حاسمة، تُغلق في ميشيغان وتكساس وويسكونسن وأيوا وكانساس وغيرها، فتصبح الصناديق مغلقة في أكثر من 80% من الولايات.

لماذا يتبدّل المتصدّر؟

يشرح تقرير نشرته «بوليتيفاكت» عبر PBS أن من ينام دون أن يعرف الفائز في سباق ما لا يخالف المعتاد، وأن من يستيقظ فيجد مرشح متأخر قد تقدّم فهذا معتاد أيضًا. فمعالجة بطاقات البريد تستغرق وقتًا، إذ يتحقق الموظفون من هوية الناخب ومن مطابقة التوقيع على الظرف، وتسمح بعض الولايات بالبدء بهذه الخطوات قبل يوم الاقتراع بينما لا تسمح أخرى. وكل ولاية تفرز وتصادق وفق قانونها، فالسرعة أو البطء لا تعني الدقة أو الخلل.

والمثال المعروف ما جرى في ويسكونسن عام 2020: تقدم دونالد ترامب بأكثر من مئة ألف صوت مبكرًا، ثم تغيّرت الصورة بعد أن أنهت مدينة ميلووكي معالجة بطاقات البريد نحو الثالثة والنصف فجرًا. أما هذا العام فتتوقع سلطات ديترويت في ميشيغان أن تعلن نتائج نحو 95% من بطاقاتها ليلة الاقتراع، وتسعى لإكمال الجدولة بحلول الرابعة صباحًا، مع تنبيه مسؤول فيها إلى أن هذا تقدير لا موعد قانوني. ونمط تأخر الأصوات واتجاهاتها يختلف من ولاية إلى أخرى، فلا تصلح قاعدة واحدة لكل البلاد.

مؤشرات مبكرة لا نتائج

يقترح مقال NPR الصادر اليوم ست علامات لقراءة الليلة. الأولى دوائر مبكرة كإنديانا الخامسة وكنتاكي السادسة، وهما دائرتان جمهوريتان صارتا أكثر تنافسية؛ فإن بدتا متقاربتين أو مالتا إلى الديمقراطيين فقد يدل ذلك على ضعف إقبال جمهوري، بحسب المقال.

والثانية حصة الجمهوريين من أصوات المستقلين؛ فبحسب المقال حققوا نتائج جيدة في العقد الأخير حين نالوا 46% منها على الأقل.

والثالثة نسبة التصويت للمرشح الديمقراطي في مقاطعة وين التي تضم ديترويت بولاية ميشيغان، إذ احتاج الديمقراطيون إلى 68% من أصوات المقاطعة أو أكثر للفوز بالولاية ما لم يتفوقوا في الضواحي.

والرابعة أصوات الشباب بين 18 و29 عامًا، وهم يقترعون بنسبة 21% من المقيدين منهم في الانتخابات النصفية مقابل 43% في الرئاسية منذ 1992.

والخامسة تكساس، حيث يُنظر إلى الفارق بين أصوات الحاكم أبوت وأصوات المرشح باكستون في أصوات الجمهوريين.

والسادسة حصة من يعرّفون أنفسهم ديمقراطيين بين من شملتهم استطلاعات الخروج، وقد بلغت 31% في 2024.

يصف المقال هذه المؤشرات بأنها دلالات قد تشير إلى موجة أكبر أو أصغر، ولا يعدّها حسمًا. فهي سيناريوهات مأخوذة من تجارب سابقة، قد تتكرر وقد لا تتكرر، ولا تغني عن عدّ الأصوات.

متى يعلن الفوز؟

يتوقع تقرير NPR أن يتضح مصير مجلس النواب مبكرًا لأن الهوامش أكبر، بينما قد يطول حسم الشيوخ، إذ تتركز المنافسة في سبع ولايات، وتعتمد ولايتان هما مين وألاسكا نظام الاقتراع التفضيلي. وفي ألاسكا تُقبل بطاقات البريد من الخارج حتى 15 يومًا بعد الاقتراع، وفي كاليفورنيا تُلزَم المقاطعات بإعلان نتائج معظم البطاقات بحلول اليوم الثالث عشر. وبحسب NPR، إن خسر الديمقراطيون ميشيغان ارتفع عدد المقاعد الجمهورية التي يحتاجون إلى تحويلها من أربعة إلى خمسة.

كيف تقرأ الليلة؟

الخلاصة : اقرأ الأرقام الأولى كمؤشر لا كحكم، وانتبه إلى نسبة الأصوات المعدودة وإلى نوعها، وانتظر إعلان جهة تفرز البيانات بمعيار صارم، وتذكّر أن التأخر في بعض الولايات متوقع. وهكذا يتحول الفرز من سباق أرقام على الشاشة إلى قراءة هادئة لما يُعدّ ولما لم يُعدّ بعد.