يمنح خط أنابيب شرق-غرب السعودي خيارا لنقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، بما يتيح تصدير الخام دون المرور عبر مضيق هرمز. لكن الوصول إلى البحر الأحمر لا يعني الخروج من حسابات الممرات البحرية؛ إذ يظل مسار الناقلات مرتبطا بوجهة الشحنة وظروف الملاحة وتكاليف الشحن والتأمين.
تبرز أهمية هذا المسار خلال فترات تعطل الملاحة . ففي نتائج الربع الأول من 2026، أعلنت أرامكو وصول خط أنابيب شرق-غرب إلى طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يوميا، ما دعم قدرة الشركة على نقل الخام إلى الساحل الغربي وتصديره عبر ينبع، في ظل الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز.
يبلغ طول خط الأنابيب نحو 1200 كيلومتر، وتصل طاقته الاستيعابية إلى 7 ملايين برميل يوميا، من بينها نحو مليوني برميل يوميا مخصصة لتغذية المصافي. وتوضح أرامكو أن تشغيل محطة ينبع الجنوبية في أكتوبر 2018 أضاف 3 ملايين برميل يوميا إلى طاقة التصدير عبر الساحل الغربي. وتضم المحطة مرافق لتخزين النفط الخام وتحميله على الناقلات، وصممت للتعامل مع الخام العربي الخفيف والخام العربي الخفيف الممتاز.
بعد تحميل النفط في ينبع، يتحدد المسار البحري وفقا لوجهة الشحنة. فالناقلات المتجهة إلى أوروبا أو مناطق البحر المتوسط يمكنها الإبحار شمالا عبر البحر الأحمر وقناة السويس، بينما يمكن للشحنات المتجهة إلى أسواق آسيوية سلوك المسار الجنوبي عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ثم خليج عدن وبحر العرب وصولا إلى المحيط الهندي. وفي المقابل، قد تضطر بعض الناقلات إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا لتجنب مخاطر المرور عبر باب المندب أو مناطق أخرى من البحر الأحمر، وهو ما يطيل الرحلة ويرفع تكلفتها.
لا تعني إتاحة التصدير من ينبع أن الشحنات أصبحت بمنأى عن الاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر. فقد رصدت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تراجع تدفقات النفط الخام والمنتجات النفطية عبر مضيق باب المندب بأكثر من 50% خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2024، لتبلغ نحو 4 ملايين برميل يوميا، مقارنة بمتوسط 8.7 مليون برميل يوميا خلال 2023.
جاء هذا التراجع بالتزامن مع هجمات الحوثيين على السفن التجارية، وما تبعها من تغيير بعض الناقلات مساراتها والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح. وفي المقابل، ارتفعت تدفقات النفط حول رأس الرجاء الصالح إلى نحو 9.2 مليون برميل يوميا خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2024، مقارنة بمتوسط 6 ملايين برميل يوميا في 2023.
وأشار تقرير لرويترز في يوليو 2026 إلى ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب للرحلات عبر جنوب البحر الأحمر، عقب هجمات استهدفت ناقلات، مع تسجيل تفاوت في تكاليف التأمين بين مناطق البحر الأحمر.
تظل طاقة خط الأنابيب، وقدرة التصدير في الميناء، ونوع الخام، والوجهة النهائية للناقلة، عوامل تحدد خيارات تصدير النفط عبر منفذ ينبع.




