نجت كريستا بايك من محاولة إعدامها بالحقن المميت في ولاية تينيسي الأمريكية، بعدما كان مقررًا أن تصبح أول امرأة تُعدم في الولاية منذ 200 عام، في واقعة أعادت تسليط الضوء على تزايد المشكلات المرتبطة بتنفيذ أحكام الإعدام بهذه الطريقة.
وبحسب ما نقلته CNN، قال محاميا بايك، ستيفن فيريل ولوك إينن، قالا إنها تتلقى رعاية طبية في مستشفى بمنطقة ناشفيل، وهي فاقدة للوعي وموصولة بجهاز تنفس صناعي، بعد أن تلقت على ما يبدو جرعتين مميتتين من عقار بنتوباربيتال.
محاولة إعدام تنتهي ببقاء بايك على قيد الحياة
كانت بايك قد أُدينت بقتل كولين سليمَر، البالغة من العمر 19 عامًا، عام 1995، وصدر بحقها حكم بالإعدام. وبعد تأجيل التنفيذ بسبب طعون قانونية في اللحظات الأخيرة، بدأت محاولة إعدامها مساء الأربعاء.
وفي الساعة 7:26 مساءً، نطقت بايك بكلماتها الأخيرة، قبل أن تتلقى جرعتين من خليط العقاقير. لكن شهودًا قالوا إنها كانت تبدو على قيد الحياة، فيما أكد محاموها لاحقًا أنها تتلقى علاجًا من آثار خطيرة للعقار، بينها إصابات شديدة في ذراعيها.
وقال الصحفي في محطة WPLN، كاثرين سويني، إنها غطت جميع عمليات الإعدام في العام الماضي ومعظم عمليات هذا العام، لكنها لم تشاهد شيئًا مماثلًا لما حدث مع بايك.
وأعلنت إدارة الإصلاح في تينيسي أنها اتبعت البروتوكول المعتمد، مؤكدة أن جميع خطوات بروتوكول الإعدام القانوني والمعتمد نُفذت، وأن العقار المستخدم في الحقن المميت أثبت فعاليته باستمرار، بينما لا يسمح البروتوكول بإجراءات إضافية بخلاف ما جرى في تلك الليلة.
لماذا تتزايد حالات فشل الحقن المميت؟
تقول المعطيات الواردة في التقرير إن حالات فشل الإعدام بالحقن لم تعد وقائع منفردة، إذ شهدت تينيسي نفسها محاولة فاشلة أخرى في وقت سابق من العام. وقال أوستن سارات، أستاذ القانون في جامعة أمهيرست ومؤلف عدة كتب عن عقوبة الإعدام والحقن المميت، إن نسبة الأشخاص الذين ينجون من عمليات الإعدام ارتفعت بشكل واضح مع مواجهة الولايات صعوبات متزايدة في تنفيذ الحقن المميت.
وتشير بيانات مركز معلومات عقوبة الإعدام، التي نقلها سارات، إلى أن نحو 7% من عمليات الإعدام بالحقن المميت بين عامي 1890 و2010 فشلت في تنفيذها بالشكل المخطط، مقارنة بنحو 3.2% عند احتساب جميع وسائل الإعدام. ومنذ عام 2010 ارتفعت نسبة فشل الحقن المميت لتقترب من 8%.
ويرتبط جانب من هذه الزيادة، بحسب سارات، بالصعوبات المتعلقة بموردي العقاقير. فعلى مدار السنوات الـ15 الماضية، فرضت شركات الأدوية قيودًا على استخدام منتجاتها في عمليات الإعدام، بعدما عارضت جهات طبية كبرى مشاركة أعضائها في تنفيذ العقوبة.
أزمة الأدوية وغياب المشاركة الطبية
مع صعوبة الحصول على العقاقير، لجأت الولايات إلى مصادر أخرى، بينها الصيدليات التي تخلط الأدوية حسب الطلب، وهي جهات لا تخضع لتنظيم إدارة الغذاء والدواء بالطريقة نفسها التي تخضع لها شركات الأدوية التقليدية.
وقالت كورينا باريت لاين، أستاذة القانون في جامعة ريتشموند ومؤلفة كتاب صدر عام 2025 عن الحقن المميت، إن بعض الصيدليات التي وفرت عقاقير للإعدام كانت لها سجلات سيئة للغاية، ما يثير مخاوف بشأن قوة العقاقير أو طريقة تخزينها وتأثير ذلك في فاعليتها.
كما أن مشاركة العاملين في المجال الطبي أصبحت محدودة. فالجمعية الطبية الأمريكية تعارض مشاركة الأطباء في تنفيذ أحكام الإعدام، فيما تؤكد الجمعية الأمريكية للممرضين منذ ثمانينيات القرن الماضي أن الممرضين لا ينبغي أن يكون لهم أي دور في تنفيذ عقوبة الإعدام، وأعلنت الجمعية الوطنية لفنيي الطوارئ الطبية في 2010 معارضتها مشاركة المسعفين وغيرهم من العاملين في خدمات الطوارئ.
وبحسب لاين، فإن هوية الأشخاص الذين ينفذون عملية الحقن غالبًا ما تكون سرية، وقد يتولى فريق طبي إدخال القسطرة الوريدية، بينما يتولى فريق آخر إعطاء العقاقير. وفي بعض الأماكن، يمكن لحراس السجون غير الطبيين دفع المحاقن لإيصال الأدوية عبر أنابيب طويلة.
وتُعد صعوبة إدخال القسطرة الوريدية من أكثر الأسباب شيوعًا لفشل الحقن المميت، وفق بيانات مركز معلومات عقوبة الإعدام. وحدث ذلك أيضًا خلال محاولة تنفيذ حكم الإعدام بحق توني كارذرز في تينيسي، عندما واجه المسؤولون صعوبة لأكثر من ساعة في العثور على وريد مناسب، قبل أن يمنحه الحاكم تأجيلًا لمدة عام.
ماذا يحدث بعد فشل الإعدام؟
لا تقتصر المشكلة على كيفية تنفيذ الإعدام، إذ يطرح بقاء المحكوم عليه على قيد الحياة بعد محاولة التنفيذ معضلة قانونية. ويشير سارات إلى أن بعض السوابق القانونية تسمح بإعادة تنفيذ حكم الإعدام بحق سجناء نجوا من المحاولة الأولى.
ومن الحالات السابقة ويلي فرانسيس، الذي كان يبلغ 16 عامًا عندما نجا من محاولة إعدامه بالكرسي الكهربائي في لويزيانا قبل نحو 80 عامًا بسبب عطل فني. وطعن أمام المحكمة العليا الأمريكية، معتبرًا أن تنفيذ الحكم مرة ثانية ينتهك حقوقه، لكن الطعن رُفض، وتوفي خلال محاولة الإعدام الثانية.
وفي عام 2009، فشلت محاولة إعدام روميل بروم بالحقن المميت في ولاية أوهايو بعدما عجز المسؤولون عن الوصول إلى وريد وإنشاء خط وريدي. ورغم اعتراضه على إعادة تنفيذ الحكم، قضت المحكمة العليا في أوهايو عام 2016 بأن وضع الخط الوريدي مجرد "خطوة أولية"، وأن محاولة الإعدام الثانية لا تنتهك مبدأ عدم المحاكمة مرتين. وتوفي بروم عام 2020 بسبب فيروس كورونا، بينما كان لا يزال ينتظر تنفيذ الحكم.
لكن حالة بايك تختلف عن هذه الوقائع، بحسب سارات، لأن العقاقير المميتة دخلت جسدها بالفعل، ومع ذلك نجت من محاولة إعدامها. وفي حالتها، حذر محاموها المحكمة مسبقًا من مشكلات تتعلق بأوردتها، وقالوا إن مخاوفهم تأكدت خلال التنفيذ، بعدما واجه المسؤولون صعوبة في الوصول إلى الأوردة وانفجرت بعض الأوردة، إلى جانب مخاوف تتعلق بتدهور البنتوباربيتال وغياب الرعاية الطبية الطارئة عند حدوث مشكلات.
وقال محاميها فيريل إن ما حدث كان تقريبًا أكبر مخاوفها، موضحًا أن خوفها لم يكن من الموت نفسه، وإنما من موت طويل ومؤلم وصادم، وهو ما قال إن بايك تعرضت له باستثناء أنها لم تمت. وفي ظل هذه المشكلات، بدأت بعض الولايات الأمريكية البحث عن وسائل بديلة لتنفيذ أحكام الإعدام. وأعلنت وزارة العدل الأمريكية في أبريل توسيع طرق التنفيذ لتشمل فرقة الإعدام، بينما بدأت ولاية ألاباما في 2024 استخدام الاختناق بالنيتروجين.
ويرى سارات أن الولايات المتحدة تبحث منذ أواخر القرن التاسع عشر عن وسيلة آمنة وموثوقة وإنسانية لتنفيذ الإعدام، لكن التجارب المتعاقبة أظهرت أنه لا توجد وسيلة تحقق هذه الشروط بصورة كاملة.




