يتجه العالم إلى تحول ديموغرافي واسع، مع تزايد أعداد كبار السن وارتفاع نسبتهم من إجمالي السكان، بالتزامن مع تراجع معدلات الخصوبة وارتفاع متوسط العمر في العديد من دول العالم. وفي اليوم العالمي للمسنين، تكشف أحدث البيانات الدولية عن خريطة سكانية تتغير ملامحها خلال العقود المقبلة، مع زيادة واضحة في أعداد الأشخاص في الفئات العمرية الأكبر، وارتفاع وزنهم داخل المجتمعات.
وبحسب أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية "WHO"، بلغ عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر نحو 1.1 مليار نسمة في 2023، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 2.1 مليار بحلول 2050، بما يعادل نحو واحد من كل خمسة أشخاص حول العالم.
وتشير بيانات المنظمة إلى أن هذا التحول لا يقتصر على الدول الغنية، وإنما يمتد إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، في وقت تتوقع فيه الأمم المتحدة استمرار التغير في حجم السكان وتركيبهم العمري وتوزيعهم الجغرافي خلال العقود المقبلة.
2.1 مليار شخص بعمر 60 عامًا فأكثر بحلول 2050
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة سكان العالم الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر ستقترب من الضعف بين عامي 2015 و2050، لترتفع من 12% إلى 22%. وبحلول 2030، سيكون واحد من كل 6 أشخاص في العالم بعمر 60 عامًا فأكثر، فيما يرتفع العدد الإجمالي لهذه الفئة إلى 1.4 مليار نسمة، قبل أن يصل إلى 2.1 مليار بحلول 2050.
ولا تعكس هذه الزيادة ارتفاع أعداد كبار السن فقط، وإنما تشير إلى تغير تدريجي في التركيبة العمرية للسكان، مع زيادة الوزن الديموغرافي للفئات الأكبر سنًا مقارنة بالأجيال الأصغر.
وتؤكد أحدث إسقاطات الأمم المتحدة، ضمن "World Population Prospects 2024"، أن تغير التركيبة العمرية للسكان يمثل أحد أبرز الاتجاهات الديموغرافية التي ستشكل العالم خلال العقود المقبلة، إلى جانب تغير حجم السكان وتوزيعهم الجغرافي ومعدلات النمو. وتوفر هذه الإسقاطات تقديرات للسكان حسب العمر والجنس للدول والمناطق حتى عام 2100.
الشيخوخة تمتد إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل
ولا تقتصر ظاهرة الشيخوخة السكانية على الدول المتقدمة، إذ تشهد البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تغيرًا متزايدًا في تركيبتها العمرية، مع ارتفاع أعداد كبار السن خلال السنوات المقبلة. وبحسب منظمة الصحة العالمية، سيعيش نحو 80% من كبار السن في العالم في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل بحلول 2050، ما يجعل الشيخوخة السكانية تحولًا عالميًا لا يقتصر على مجموعة محددة من الدول.
ويعني هذا التحول زيادة الحاجة إلى أنظمة صحية وخدمات اجتماعية قادرة على التعامل مع ارتفاع أعداد كبار السن، إلى جانب توفير رعاية طويلة الأجل وبيئات أكثر ملاءمة للأشخاص في مراحل العمر المتقدمة.
وتضع الأمم المتحدة التحولات المرتبطة بالعمر ضمن الاتجاهات الرئيسية التي تعيد تشكيل المجتمعات، إذ توضح "World Population Prospects 2024" أن التغير في حجم السكان وتركيبهم العمري وتوزيعهم الجغرافي سيؤثر في احتياجات الدول وخططها التنموية خلال العقود المقبلة.
ولا تتوقف ملامح الشيخوخة عند زيادة أعداد الأشخاص الذين تجاوزوا الستين عامًا، إذ يتزايد أيضًا عدد الأشخاص الذين يصلون إلى أعمار متقدمة جدًا. "وتتوقع منظمة الصحة العالمية أن يرتفع عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عامًا فأكثر إلى 426 مليونًا بحلول 2050، أي نحو ثلاثة أضعاف العدد المسجل في 2020".
ويأتي ذلك ضمن اتجاه أوسع نحو ارتفاع متوسط الأعمار عالميًا، إذ تشير بيانات المنظمة الأحدث إلى أن عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عامًا فأكثر يتوقع أن يتجاوز ثلاثة أمثاله بين 2023 و2060، ليصل إلى 545 مليونًا. ويزيد هذا التحول من أهمية التخطيط للرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، خاصة مع تغير احتياجات الأشخاص مع التقدم في العمر، وما يترتب على ذلك من ضرورة تكييف أنظمة الرعاية والخدمات طويلة الأجل مع التركيبة السكانية الجديدة.
خريطة سكانية مختلفة بحلول 2050
لا تعكس أرقام 2050 مجرد زيادة في عدد كبار السن، وإنما تكشف عن تحول أوسع في شكل الخريطة السكانية العالمية، مع ارتفاع وزن الفئات الأكبر سنًا وتغير التوازن بين الأجيال. وتشير الأمم المتحدة، إلى أن التحولات السكانية تشمل تغير حجم السكان وتركيبهم العمري وتوزيعهم الجغرافي، مع اختلاف مسارات هذه التحولات بين الدول والمناطق. وتقدم النسخة الأحدث من الإسقاطات الأممية تقديرات للسكان حتى عام 2100 استنادًا إلى الاتجاهات الديموغرافية التاريخية والحديثة.
ومع اقتراب العالم من 2050، تبدو الشيخوخة السكانية واحدة من أبرز السمات التي ستعيد تشكيل المجتمعات، في ظل ارتفاع أعداد الأشخاص بعمر 60 عامًا فأكثر إلى 2.1 مليار نسمة، وبلوغ عدد من هم في سن الثمانين فأكثر 426 مليونًا. وتضع هذه الأرقام الدول أمام تركيبة سكانية مختلفة عن العقود السابقة، مع تزايد أهمية الاستعداد للتحولات المرتبطة بالصحة والرعاية والخدمات الاجتماعية، بما يتناسب مع عالم يتقدم في العمر بوتيرة متسارعة.




