يشهد قطاع الطاقة العالمي تحولاً تدريجيًا ولكنه معقد؛ حيث يظهر تحليل البيانات لعام 2025 استمرار هيمنة الوقود الأحفوري على مشهد إنتاج الكهرباء بالرغم من النمو المتسارع للطاقات المتجددة، فهو يستحوذ على حصة الأسد بنسبة إجمالية تصل إلى 57% من إنتاج الكهرباء، ما يشير إلى حجم التحديات الكبيرة التي تواجه جهود إزالة الكربون عالميًا.
هيمنة الوقود الأحفوري
يأتي الفحم الحجري في الصدارة كركيزة أساسية للشبكة العالمية بتوليده ثلث احتياجات الكوكب، حيث يظل الخيار الأول للاقتصادات الناشئة، لا سيما في آسيا، بفضل توفر بنيته التحتية وانخفاض تكاليفه.
وفي المرتبة الثانية، يعزز الغاز الطبيعي موقعه بنسبة تقارب 22%، مؤديًا دور "الوقود الانتقالي" الذي يمنح الشبكات المرونة اللازمة لدعم المصادر المتجددة المتقطعة، بحسب موقع "فيجوال كابيتاليست".
هذا إلى جانب القفزات التاريخية التي شهدتها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، حيث وصلت حصة كل منهما إلى ما يقارب 9% من إجمالي الإنتاج العالمي، ما يعكس التحول البنيوي في استثمارات الطاقة النظيفة.
كما تحافظ الطاقة النووية على حصتها بنسبة تقارب 9%، مع وجود اهتمام متجدد في بعض المناطق بتطوير مفاعلات الجيل القادم لتعزيز أمن الطاقة.
في المقابل، تظل الطاقة الكهرومائية هي المصدر الرائد بين البدائل منخفضة الكربون بنسبة 14%، مستفيدة من قدرتها على توفير طاقة أساسية ومستقرة.
تباين أنماط الاستهلاك العالمي
وكشفت إحصائيات حديثة عن مفارقة جوهرية في أنماط الاستهلاك العالمي للكهرباء؛ حيث تهيمن الصين على المشهد بصفتها المحرك الأول للطلب الكلي، إذ تستهلك وحدها نحو ثلث كهرباء العالم نتيجة لضخامة قطاعها الصناعي وتحولها إلى "مصنع العالم"
ومن جهه أخرى، تبرز دول مثل كندا والولايات المتحدة في صدارة القائمة عند قياس الاستهلاك على مستوى الفرد الواحد، وهو ما يعكس الفجوة بين الاستهلاك الإنتاجي للدول والاستهلاك الفردي.
ويعزى هذا التباين الحاد إلى تضافر عدة عوامل؛ أهمها طبيعة البنية الصناعية للدول والظروف المناخية القاسية التي ترفع الطلب على التدفئة والتبريد، واتساع مساحات المساكن الخاصة، بالإضافة إلى أنماط الحياة العصرية في المجتمعات الغربية التي تعتمد بشكل كثيف على الأجهزة الكهربائية والبنية التحتية الرقمية.











