تشهد الطاقة النووية حول العالم موجة توسع غير مسبوقة، مع خطط لمشاريع قائمة وأخرى قيد التطوير قد ترفع القدرة الإجمالية إلى نحو 186 جيجاوات، في تحول قد يمنح الصين صدارة القطاع متجاوزة الولايات المتحدة، وفق بيانات مرصد الطاقة العالمي، ويعكس هذا التوجه رغبة متزايدة في تأمين مصادر طاقة مستقرة ومنخفضة الكربون، في ظل ارتفاع الطلب العالمي على الكهرباء.
الولايات المتحدة تتصدر حالياً والصين تقترب
تحتفظ الولايات المتحدة الأمريكية بالمركز الأول حالياً في إنتاج الطاقة النووية بقدرة تتجاوز 102 ألف ميغاواط، متقدمة على فرنسا التي تأتي في المرتبة الثانية بفارق كبير، أما الصين فتحتل المرتبة الثالثة حالياً، لكنها تشهد توسعاً سريعاً في بناء محطات جديدة قد يغير موازين القوى خلال السنوات المقبلة.
وتشير التوقعات إلى أنه في حال اكتمال المشاريع المخططة، ستتقدم الصين إلى الصدارة عالمياً بقدرة تقارب 185 ألف ميغاواط، تليها الولايات المتحدة ثم فرنسا. هذا التحول يعكس ليس فقط توسع القدرات الإنتاجية، بل أيضاً إعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية المرتبطة بأمن الطاقة.
دور استراتيجي للطاقة النووية في أمن الدول
يمثل التوسع في الطاقة النووية أداة رئيسية للدول لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، وتعزيز استقرار شبكات الكهرباء، كما أصبحت الطاقة النووية جزءاً من استراتيجيات الأمن الطاقي، خاصة في ظل تقلبات أسواق الطاقة العالمية.
وتُعد فرنسا من أبرز الدول اعتماداً على الطاقة النووية تاريخياً، حيث توفر هذه التقنية نسبة كبيرة من إنتاجها الكهربائي، أما المملكة المتحدة، التي احتضنت أول محطة نووية تجارية في العالم عام 1956، فتسعى اليوم لإعادة إحياء هذا القطاع ضمن ما تسميه "العصر الذهبي للطاقة النووية"، رغم تراجع دورها النسبي حالياً.
دول ناشئة تدخل السباق النووي
تشمل الخطط المستقبلية دولاً جديدة تسعى لبناء قدرات نووية كبيرة، مثل بولندا وتركيا وأوغندا، ما يعكس اتساع قاعدة الاستخدام العالمي للطاقة النووية، وتحولها إلى خيار استراتيجي حتى خارج القوى التقليدية.
ويعتمد التوسع الحالي على تقنية الانشطار النووي، التي توفر نحو عُشر الكهرباء العالمية، مع تطوير مفاعلات أصغر وأكثر كفاءة، وفي المقابل، لا يزال الاندماج النووي، رغم التقدم البحثي فيه، بعيداً عن الاستخدام التجاري، ما يجعل الانشطار الخيار العملي خلال العقد القادم.
اقرأ أيضًا:
إنفوجرافيك| من يملك أقوى مخزونات النفط؟











