قال الباحث السياسي اليمني محمد باصولان، إن الدور السعودي أسهم بشكل مباشر في تجنيب محافظة حضرموت كلفة إنسانية وأمنية باهظة، مؤكدًا أن الجهود التي قادتها المملكة حالت دون انزلاق المحافظة إلى مواجهات دموية كانت وشيكة. وفي المقابل، وصف ما قامت به قوات تابعة للمجلس الانتقالي في حضرموت، عبر ترك مخازن السلاح مكشوفة وعرضة للنهب بعد انسحابها، بأنه تصرف مخزٍ وغير مسؤول، ويتعارض مع أبسط واجبات الحفاظ على الأمن والمؤسسات.
وأشار باصولان خلال استضافته في برنامج "هنا الرياض" المُذاع على قناة الإخبارية، إلى أن محافظ أبين، أبو بكر حسين، تعامل بوعي مع المشهد الأمني في محافظته، واستوعب الدروس المستفادة مما جرى في حضرموت وأجزاء من المهرة، وسعى منذ البداية إلى تفادي الصدامات وما قد يترتب عليها من فوضى واضطراب. واعتبر أن هذا التوجه كان خطوة إيجابية تصب في مصلحة استقرار أبين، وتحافظ على عمل مؤسسات الدولة، وتحد من الانفلات الأمني، مؤكدًا أن هذا النهج يُحسب للمحافظ في هذه المرحلة الحساسة.
وأوضح أن دخول القوات الشرعية، ممثلة بقوات “درع الوطن”، من شأنه أن يعزز الأمن والاستقرار في المحافظات التي تنتشر فيها، وأن يعيد الحياة إلى طبيعتها تدريجيًا، كما بدأ يحدث بالفعل في حضرموت. وأضاف أن استقرار الوضع الأمني ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، ويحد من مظاهر الفوضى التي عانت منها بعض المناطق سابقًا.
السلاح في اليمن
تطرق باصولان إلى مسألة السلاح في اليمن، معتبرًا أنها ظاهرة قديمة ومعروفة، لكنها كانت تُدار في كثير من المراحل عبر إجراءات تسليم وتسلم واضحة عند حدوث أي تغييرات ميدانية. وشدد على أن فتح مخازن السلاح أو تركها دون حماية يفتح الباب أمام ضعاف النفوس والمخربين والناهبين، وهو ما حدث بالفعل في حضرموت، محمّلًا القوات التي كانت تسيطر على تلك المخازن مسؤولية ما جرى، سواء لعدم حمايتها أو لعدم تسليمها للسلطة المحلية بشكل منظم.
وأكد أن الإجراء الصحيح كان يقتضي تسليم مخازن السلاح للسلطة المحلية في حضرموت أو إلى حلف قبائل حضرموت، الذي لعب دورًا محوريًا منذ بداية المطالب الحضرمية. وأشاد باتفاق التهدئة الذي جرى بين حلف قبائل حضرموت والسلطة المحلية، برعاية المملكة العربية السعودية، وبدور الوفد السعودي برئاسة اللواء الدكتور محمد بن عبيد القحطاني، الذي وصفه بالخبير والسياسي المحنك، مشيرًا إلى أن هذا الجهد جنّب حضرموت نزيفًا كبيرًا في الدماء، وكان له أثر بالغ في إنجاح مسار التهدئة.
وأضاف أن أبناء حضرموت التزموا بالتهدئة رغم ما تعرضوا له من حصار وضغوط في مواقعهم ومناطقهم، انطلاقًا من ثقتهم الكبيرة في الدور السعودي، مؤكدًا أن المملكة تحظى بثقة واسعة لدى الحضارم، وأن حضرموت تحظى بمكانة خاصة ضمن أولويات الاهتمام السعودي.
طاولة الحوار هي الحل
وفي سياق متصل، شدد باصولان على أن من لا يستفيد من أخطاء الماضي لن يتمكن من بناء مستقبل ناجح، داعيًا رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي وجميع المكونات الجنوبية إلى التوجه الجاد نحو طاولة الحوار، مع تقديم مصلحة المواطن الجنوبي على أي اعتبارات سياسية أو حزبية. وأوضح أن المواطن في المحافظات الجنوبية يعاني اليوم من الفقر والبطالة وتراجع الخدمات، وأن هذه الأوضاع تفاقمت بسبب الصراعات السياسية والمكايدات الحزبية.
وحذر من أن أي حوار يُدار بعقلية العداء المتبادل بين الأطراف محكوم عليه بالفشل، في حين أن الحوار الذي ينطلق من نيات صادقة ويضع مصلحة المواطنين في الصدارة يمكن أن يحقق نتائج إيجابية. وانتقد ظاهرة “تفريخ المكونات” السياسية، متسائلًا عن جدوى إدخال كيانات لا وجود فعلي لها على الأرض في مسارات الحوار، معتبرًا أن كثيرًا من هذه المكونات تُستخدم لخدمة أطراف بعينها، ما يفرغ الحوار من مضمونه الحقيقي.
ودعا إلى تنقية المشاركين في أي حوار قادم، بما يضمن الوصول إلى حلول مستقبلية مستدامة، لا إلى تسويات مؤقتة تفرضها قوى معينة. وأشار إلى أن الدور السعودي، وفق ما ورد في دعوة الرئيس رشاد العليمي، يقتصر على احتضان المؤتمر دون التدخل في تفاصيل حوار “الجنوبي–الجنوبي”، مؤكدًا أن هذا الحوار شأن يمني خالص.
وأوضح باصولان أنه سبق أن طرح، منذ أكثر من عامين، فكرة رعاية حوار داخلي بين مكونات حضرموت نفسها، في ظل الحديث عن وجود تباينات داخلية، بحيث يخرج الحضارم برؤية موحدة تمكّن المجلس الانتقالي من التحاور معهم على أساس واضح، إلا أن هذه الفكرة لم تُنفذ. وأكد أن غياب مثل هذا الترتيب جعل بعض الأطراف تفرض الحوار من موقع فوقي، وهو أمر مرفوض.
وأشار إلى أن عقد الحوار في دولة محايدة يمثل ضرورة لضمان نجاحه، معتبرًا أن الفرصة ما زالت قائمة، وأن المملكة العربية السعودية تظل الخيار الأنسب لرعاية مثل هذا الحوار، لما تمتلكه من خبرة طويلة في استضافة القمم ورعاية المصالحات العربية وغير العربية. وأعرب عن تفاؤله بإمكانية نجاح المؤتمر المرتقب إذا عُقد على الأراضي السعودية، وتوفرت فيه الجدية من جانب الشرعية اليمنية، مؤكدًا أن توحيد مساري السلاح والحوار تحت مظلة الشرعية، وبرعاية سعودية، من شأنه أن يحقق اختراقًا حقيقيًا ويضع حدًا للمكايدات السياسية التي عطلت الحلول في السابق.
اقرأ أيضًا:
تفاصيل تقدم "درع الوطن" في اليمن وترحيب الانتقالي الجنوبي بالدعوة السعودية
قوات درع الوطن تتحرك والمجلس الانتقالي الجنوبي يتأهب.. ماذا يحدث في اليمن؟












