أعلنت منظمات أممية بشكل رسمي عن تفشي المجاعة في غزة، حيث يواجه أكثر من نصف مليون شخص ظروفًا كارثية من الجوع الحاد والوفيات التي يمكن منعها، وذلك وفقًا لتحليل جديد صدر في 22 أغسطس عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
نتجت هذه الكارثة الإنسانية، التي تعد الأولى من نوعها التي يتم تأكيدها رسميًا في منطقة الشرق الأوسط، عن الصراع والنزوح المتكرر والقيود المشددة المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية لمدة تقترب من عامين.
تكشف البيانات الصادرة عن الأمم المتحدة عن حجم المأساة، حيث تم تسجيل 300 حالة وفاة بسبب الجوع وسوء التغذية، من بينهم 117 طفلًا، بينما شهد يوم 25 أغسطس وحده 11 حالة وفاة.
وتفاقمت الأوضاع بشكل خطير خلال شهر يوليو الماضي، حيث عانى أكثر من 12 ألف طفل من سوء التغذية الحاد، وهو أعلى رقم شهري يُسجل على الإطلاق، ويمثل زيادة بستة أضعاف منذ بداية العام، كما يواجه 90% من النساء والأطفال نقصًا حادًا في المواد الغذائية الأساسية.
وتؤكد منظمة الأغذية والزراعة واليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية أن معايير إعلان المجاعة الثلاثة -الحرمان الشديد من الغذاء، وسوء التغذية الحاد، والوفيات الناجمة عن الجوع- قد تم تجاوزها بالفعل.
وتُظهر التقديرات أنه بحلول نهاية سبتمبر، سيواجه أكثر من 640 ألف شخص في جميع أنحاء قطاع غزة مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، بينما يعيش 1.14 مليون شخص آخرين في حالة طوارئ.
وفي سياق متصل، حذرت الوكالات الأممية من أن المجاعة في غزة مرشحة للاتساع من محافظة غزة لتشمل محافظتي دير البلح وخان يونس في الأسابيع المقبلة، معربةً عن قلقها البالغ من أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المدنيين.
وتفاقمت الأزمة بسبب انهيار الأنظمة الصحية والمياه والصرف الصحي، وتدمير ما يقرب من 98% من الأراضي الزراعية، مما قضى على الإنتاج الغذائي المحلي، ودفع مئات الآلاف من الأشخاص لقضاء أيام متتالية دون طعام.
وشدد رؤساء المنظمات الأممية على أن وقف المجاعة في غزة يجب أن يكون أولوية قصوى، مؤكدين أن وقفًا فوريًا لإطلاق النار هو “ضرورة أخلاقية مطلقة” للسماح بوصول المساعدات الإنسانية على نطاق واسع ومن دون عوائق.
وأكدت سيندي ماكين، المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، أن “تحذيرات المجاعة كانت واضحة منذ أشهر”، بينما قالت كاثرين راسل، المديرة التنفيذية لليونيسف، إن “المجاعة في غزة أصبحت الآن حقيقة قاتمة للأطفال”.