تُعتبر تركيبة مشروب كوكاكولا واحدة من أكثر الأسرار التجارية حراسة في العالم، لكن هذا السر لم يكن ثابتًا على الإطلاق. فمنذ ظهورها الأول كمشروب صيدلاني في عام 1886، خضعت وصفة كوكاكولا لتحولات جذرية استجابة للقوانين المتغيرة، والضغوط الاقتصادية، وحتى التأثيرات السياسية، مما يجعل تاريخها انعكاسًا لتاريخ المجتمع نفسه.
في نسختها الأصلية، كانت تركيبة كوكاكولا تحتوي على مكونين رئيسيين أعطياها اسمها ونكهتها المميزة وهما مستخلص أوراق الكوكا وجوز الكولا. وقد تضمنت التركيبات المبكرة كميات ضئيلة من مادة الكوكايين بشكل طبيعي. ولكن مع تزايد المخاوف المتعلقة بالصحة العامة وتغير القوانين في الولايات المتحدة، اتخذت الشركة خطوة حاسمة بحلول عام 1903، حيث قامت بإزالة الكوكايين بالكامل من وصفتها.
وللحفاظ على النكهة الأصلية التي أحبها المستهلكون، استمرت الشركة في استخدام مستخلص أوراق الكوكا، ولكن بعد معالجتها لإزالة المادة الفعالة منها، وهي عملية تُعرف باسم “نزع الكوكايين”. وحتى يومنا هذا، يتم تحضير هذا المكون الأساسي في تركيبة كوكاكولا بموجب ترخيص خاص في منشأة أمريكية تديرها الآن شركة “ستيبان”.
لأكثر من 90 عامًا، كان سكر القصب هو المُحلي الأساسي لمشروب كوكاكولا. لكن في فترة الثمانينيات، وتحديدًا في عام 1984، شهدت النسخة الأمريكية من المشروب تحولاً كبيرًا آخر. فبسبب عوامل تتعلق بالتكلفة وتوفر الإمدادات، قررت الشركة استبدال سكر القصب بشراب الذرة عالي الفركتوز كمُحلي رئيسي في الولايات المتحدة.
ولم يكن هذا التغيير عالميًا، حيث استمرت العديد من الأسواق، مثل المكسيك والمملكة المتحدة، في استخدام السكر التقليدي. وكان هذا الاختلاف هو السبب الرئيسي الذي يجعل الكثير من المستهلكين يلاحظون فرقًا في المذاق بين كوكاكولا الأمريكية ونظيرتها المكسيكية، التي لا تزال تعتمد على سكر القصب.
تتكون وصفة كوكاكولا الحالية في الولايات المتحدة من ستة مكونات رئيسية وهي: المياه الغازية، شراب الذرة عالي الفركتوز، لون الكراميل، حمض الفوسفوريك، نكهات طبيعية، والكافيين. وتحتوي عبوة بحجم 591 مل على حوالي 240 سعرة حرارية، و65 جرامًا من السكر المضاف، و75 ملغ من الصوديوم.
وفي تطور لافت، وبعد ضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي صرح قائلاً: “لقد تحدثت مع شركة كوكاكولا حول استخدام سكر القصب الحقيقي.. إنه أفضل بكل بساطة!”، أعلنت الشركة أنها ستطلق منتجًا جديدًا في الخريف المقبل، مُحلى بسكر القصب المنتج في الولايات المتحدة، في خطوة تمثل عودة تاريخية إلى جذور المشروب.