قد تساعد ممارسة الرياضة بانتظام في الحفاظ على مخزون البويضات مدة أطول، وفق نتائج تجارب على الفئران دفعت الباحثين إلى تتبع العلاقة بين النشاط البدني وصحة المبيضين، وصولا إلى دواء تجريبي أظهر قدرة على إطالة فترة الإنجاب من دون الحاجة إلى ممارسة الرياضة.
مع التقدم في العمر، يتراجع مخزون المبيضين من البويضات، وهي عملية لا تزال أسبابها وآلياتها غير مفهومة بالكامل، ولا تتوافر حتى الآن علاجات معتمدة لإبطاء شيخوخة المبيضين، غير أن دراسة قادها باحثون من جامعة قوانغتشو الطبية في الصين، ونشرتها مجلة «نيتشر إيجينغ» عام 2026، تكشف عن مسار محتمل للحفاظ على هذا المخزون، يبدأ بالنشاط البدني وقد يقود مستقبلا إلى تطوير علاج دوائي.
في التجارب، مارست إناث الفئران الرياضة بانتظام على جهاز المشي لمدة شهر، وعندما قارن الباحثون نتائجها بنتائج فئران لم تمارس الرياضة، وجدوا أن المجموعة النشطة احتفظت بعدد أكبر من الجريبات المبيضية، مع تراجع فقدان الجريبات البدائية، وهي تراكيب تحتوي على بويضات غير ناضجة تظل ساكنة، ولا يستطيع الجسم تعويض ما يفقده منها، ما يجعلها جزءا أساسيا من الاحتياطي التناسلي للمبيض.
ودفعت هذه النتائج الباحثين إلى البحث عن الآلية التي تفسر أثر النشاط البدني داخل المبيضين، مع التركيز على هرمون يرتبط بتطور الجريبات والحفاظ على الاحتياطي التناسلي، أملا في تحديد مسار يمكن استهدافه بالأدوية لمحاكاة بعض فوائد الرياضة.
هرمون يربط الرياضة بمخزون البويضات
رصد الباحثون ارتفاع مستويات هرمون الأديبونيكتين في مبايض الفئران التي مارست الرياضة، وعندما خفّضوا إنتاجه داخل المبيضين، تراجعت قدرة النشاط البدني على الحد من فقدان الجريبات البدائية بنسبة 76%، ما يشير إلى الدور المهم الذي يؤديه هذا الهرمون في حماية مخزون البويضات، وإن لم يكن العامل الوحيد المسؤول عن هذا الأثر.
وللتحقق من إمكانية الاستفادة من هذه الآلية من دون ممارسة الرياضة، اختبر الفريق دواء «أديبو رون»، الذي ينشط مستقبلات الأديبونيكتين، فتناولت الفئران الدواء لمدة شهر، بدءا من عمر 7 أشهر، واحتفظت بعدد أكبر من الجريبات البدائية مقارنة بالفئران غير المعالجة، كما ارتفع العدد الإجمالي للجريبات ومستويات الهرمون المضاد لمولر، أحد المؤشرات التي فحصها الباحثون، فيما لم يتغير عدد الجريبات النامية، ما يعني أن تأثير الدواء لم يشمل جميع مؤشرات وظيفة المبيض.
الإنجاب يستمر حتى عمر أكبر
امتد أثر العلاج إلى القدرة على الإنجاب، إذ استمرت الفئران التي تلقت الدواء في إنجاب الصغار حتى عمر 15 شهرا، بينما توقفت معظم الفئران غير المعالجة عن التكاثر عند نحو 12 شهرا، وهو فارق يشير إلى إطالة فترة الإنجاب لدى الحيوانات التي خضعت للتجربة.
وتتقاطع هذه النتائج مع مؤشرات رصدها الباحثون لدى البشر، فقد أظهرت دراستان سكانيتان كبيرتان، إحداهما في المملكة المتحدة والأخرى في الولايات المتحدة، أن النساء قبل انقطاع الطمث أبلغن عن مستويات أعلى من النشاط البدني مقارنة بالنساء بعد انقطاعه، كما ارتبط ارتفاع النشاط البدني في الدراسة البريطانية بحدوث انقطاع الطمث في عمر متأخر.
وظهرت إشارة أخرى في بيانات نحو 147 ألف مشارك في البنك الحيوي البريطاني، إذ ارتبط حمل أحد متغيرين جينيين لهما صلة بالأديبونيكتين بتأخر انقطاع الطمث نحو شهر مقارنة ببقية المشاركين، وتدعم هذه النتيجة وجود صلة محتملة بين الهرمون وتوقيت انقطاع الطمث، لكنها لا تثبت أن ممارسة الرياضة أو تناول الدواء يؤديان إلى تأخيره لدى النساء.
من التجارب على الفئران إلى اختبار العلاج لدى البشر
تفتح النتائج مسارين محتملين لمزيد من البحث، هما النشاط البدني والأديبونيكتين، لكن الباحثين يحذرون من أن التجارب على الحيوانات قد لا تعكس جميع جوانب شيخوخة المبيضين لدى الإنسان، ولذلك لا يمكن الجزم بأن ممارسة الرياضة تمنع انقطاع الطمث استنادا إلى النتائج الحالية.
ووصف عالم الكيمياء الحيوية فيليب شيرر، الذي لم يشارك في الدراسة، البحث بأنه «إضافة مثيرة للغاية إلى هذا المجال، أُنجزت على نحو جيد»، مشيرا إلى أن آليات شيخوخة المبيضين والعقم لدى النساء لا تزال غير مفهومة بما يكفي، وهو ما يكتسب أهمية مع تأجيل مزيد من النساء الإنجاب إلى أواخر الثلاثينيات، بحسب تعليقه على الدراسة.
ولا يزال دواء «أديبو رون» في المرحلة السابقة للتجارب السريرية، ما يستدعي مزيدا من الأبحاث قبل اختباره لدى البشر، كما يرى الباحثون ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد وتجارب عشوائية لتقييم أثر النشاط البدني والدواء بدقة أكبر، لتظل النتائج الحالية خطوة أولية نحو فهم كيفية الحفاظ على مخزون البويضات، فيما يبقى إثبات قدرة الدواء على إبطاء شيخوخة المبيضين لدى النساء مرهونا بالأبحاث المقبلة.




