ربطت دراسة حديثة بين الاستيقاظات القصيرة والمتكررة أثناء النوم وارتفاع الخطر الجيني للإصابة بمرض الزهايمر لدى البالغين الأكبر سنًا، حيث وجد باحثون من جامعة لييج في بلجيكا وجود صلة محتملة بين جودة النوم وزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر.

أجرى الباحثون الدراسة على أكثر من 500 شخص، تراوحت أعمارهم بين 18 و31 عامًا، وبين 50 و69 عامًا. ووجدوا أن المشاركين الأكبر سنًا الذين عانوا من استيقاظات قصيرة ومتكررة أثناء النوم كانت لديهم مؤشرات وراثية أعلى مرتبطة بخطر الإصابة بمرض الزهايمر، رغم عدم ظهور أعراض معرفية واضحة لديهم، مثل فقدان الذاكرة أو صعوبة الكلام. في المقابل، لم تظهر العلاقة نفسها لدى المشاركين الأصغر سنًا.

ووصف الباحثون هذه الاستيقاظات الجزئية بأنها موجات سريعة من نشاط الدماغ قد لا توقظ الشخص بالكامل، لكنها تؤثر في استمرارية النوم. ورصد الباحثون نشاط الدماغ لدى المشاركين باستخدام تخطيط كهربية الدماغ، ونُشرت الدراسة في مجلة "Sleep".

وعلى الرغم من النتائج، أشار الباحثون إلى عدد من القيود. فبينما تجاوز عدد المشاركين 500 شخص، بلغ عدد المشاركين في الفئة الأكبر سنًا 87 شخصًا فقط، وهو حجم عينة محدود نسبيًا، ولا يكفي لتعميم النتائج على نطاق أوسع.

كما أن وجود استيقاظات قصيرة ومتكررة أثناء النوم لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض الزهايمر، إذ تشير الدراسة إلى وجود ارتباط بين نمط معين من الاستيقاظ أثناء النوم والخطر الجيني للمرض، وليس إلى علاقة سببية مؤكدة.

مع ذلك، يُعد النوم عاملًا مهمًا للصحة العامة، كما يرتبط بخطر الإصابة بمرض الزهايمر والخرف. وخلال النوم، يعزز الدماغ تثبيت الذكريات ويتخلص من الفضلات التي قد تزيد من خطر الإصابة بالزهايمر.

وقال الدكتور أرمان فشاراكي زاده، الأستاذ المساعد في علم الأعصاب بكلية الطب في جامعة Yale، "إن العلاقة بين اضطرابات النوم والخرف مجال بحث متطور"، مشيرًا إلى وجود ارتباط قوي بين اضطرابات النوم، وخاصة انخفاض النوم العميق (SWS)، وزيادة خطر الإصابة بالخرف.

وأضاف أن التغيرات في بنية النوم، بما فيها انخفاض النوم العميق، قد تمثل مؤشرات حيوية مبكرة للأمراض التنكسية العصبية.

عادات يومية لصحة الدماغ

قد يكون مرض الزهايمر مرتبطًا بعوامل وراثية، لكن بعض العادات الصحية قد تساعد في تقليل خطر الإصابة به أو تأخير ظهوره. وتشمل هذه العادات ممارسة الرياضة بانتظام، بما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعيًا، مثل المشي أو ركوب الدراجات. كما يُنصح بمعالجة عوامل صحية مثل ضعف السمع وارتفاع ضغط الدم والسكري.

ويفيد أيضًا اتباع نظام غذائي متوازن غني بالدهون الصحية والحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات واللحوم الخالية من الدهون، لأن ما يفيد القلب يفيد الدماغ أيضًا حسب نصائح الأطباء.

كما يرتبط التدخين بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر والخرف، بينما يساعد الحصول على نوم كافٍ الدماغ على تجديد نفسه وتقليل تركيز بروتين بيتا أميلويد المرتبط بمرض الزهايمر.

وينصح الخبراء كذلك بالحفاظ على التواصل الاجتماعي والاستمرار في تحفيز الدماغ، مثل تعلم لغة جديدة أو تجربة وصفات جديدة أو ممارسة هواية. ولا يُعد نسيان اسم مطعم أو فقدان المفاتيح من حين لآخر أمرًا يدعو للقلق، إذ يمكن أن تحدث بعض التغيرات الإدراكية مع التقدم في العمر. لكن إذا بدأت هذه التغيرات في التأثير على الحياة اليومية، فمن المهم مناقشة هذه الأعراض مع الطبيب.