أثناء النوم، يدخل الدماغ في عملية دقيقة للتخلص من النفايات الناتجة عن نشاطه، عبر نظام يُعرف باسم "الجليمفاتيك"، حيث يتحرك سائل شبيه بالماء داخل الدماغ وحوله للمساعدة في إزالة المخلفات الأيضية المرتبطة باضطرابات من بينها مرض ألزهايمر.

ورغم أن العلماء اكتشفوا هذا النظام منذ عام 2012، لا تزال طريقة عمله بالتفصيل تثير تساؤلات، أبرزها سرعة تحرك السوائل في أجزاء الدماغ المختلفة. وتزداد صعوبة قياس هذه الحركة لأنها بطيئة للغاية، كما أن مراقبتها داخل دماغ حي تتطلب تقنيات لا تسبب ضررًا دائمًا للأنسجة.

الذكاء الاصطناعي يقيس حركة السوائل

للتغلب على هذه المشكلة، استعان باحثون من جامعة روتشستر وجامعة براون وجامعة كوبنهاغن بالذكاء الاصطناعي، وطوّروا طريقة تعتمد على الذكاء الاصطناعي المستند إلى قوانين الفيزياء لاستخراج سرعة تدفق السوائل من بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي.

درب الباحثون شبكات عصبية باستخدام مقاطع مصورة تُظهر انتشار صبغة داخل أنسجة الدماغ بمرور الوقت. ومن خلال تحليل هذه التغيرات، تمكنت النماذج من تقدير سرعة حركة السوائل ونفاذية الأنسجة المحيطة بها.

وأظهرت النتائج وجود مسارين رئيسيين يساعد من خلالهما النظام الجليمفاتيك على التخلص من الجزيئات الموجودة في الدماغ، ومن بينها بروتينات أميلويد بيتا المرتبطة بمرض ألزهايمر، لكن هذين المسارين لا يعملان بالسرعة نفسها.

الدماغ ينظف نفسه بسرعتين مختلفتين

في المناطق الأكثر انفتاحًا حول الدماغ، ومنها المنطقة الواقعة بين الجمجمة وسطح الدماغ، يتحرك السائل بسرعة تصل إلى بضعة ميكرونات في الثانية.

أما داخل أنسجة الدماغ، فتكون الحركة أبطأ بكثير، إذ تتحرك السوائل بسرعة تقل بنحو 50 مرة عن سرعتها في المناطق المفتوحة.

تقدم هذه الفروق صورة أوضح عن كيفية انتقال النفايات عبر البيئات المختلفة داخل الدماغ؛ إذ يمكن للسوائل التحرك بسرعة أكبر في المساحات المفتوحة، بينما تصبح حركتها أكثر بطئًا داخل الأنسجة الدماغية الكثيفة.

ولا يزال الباحثون يعملون حاليًا على تحديد القياسات الأساسية لحركة السوائل في أدمغة الحيوانات، ومنها الفئران، بهدف تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي وتحسينها.

خطوة نحو فهم ألزهايمر وإصابات الدماغ

يأمل الفريق مستقبلًا في مقارنة حركة النظام الجليمفاتيك بين الأدمغة السليمة والمصابة بالأمراض، وكذلك بين الأدمغة في مراحل عمرية مختلفة، وصولًا إلى تطبيق هذه التقنية على البشر.

يرى الباحثون أن القدرة على قياس حركة السوائل داخل الدماغ وحوله لدى البشر قد تساعد مستقبلًا في معرفة ما إذا كانت الدورة الجليمفاتية لدى مرضى ألزهايمر ضعيفة، أو اكتشاف ضعفها في وقت مبكر، كما يمكن استخدامها لفحص تأثير الارتجاجات في حركة السوائل داخل الدماغ.

ونُشرت الدراسة في مجلة Science Advances في 27 مايو 2026، تحت عنوان يتناول استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي والذكاء الاصطناعي المستند إلى قوانين الفيزياء لرصد تدفق السوائل على نطاق الدماغ كاملًا.

وبذلك، تقدم التقنية الجديدة طريقة لقياس حركة كانت صعبة الرصد بسبب بطئها الشديد، وتمنح الباحثين خطوة إضافية نحو فهم كيفية عمل نظام تنظيف الدماغ، وما إذا كان اضطراب هذه الدورة يرتبط بأمراض الدماغ أو التقدم في العمر أو إصابات الدماغ.