سجلت الولايات المتحدة أول حالتي وفاة بالحصبة خلال عام 2026، بعدما توفي شخصان في ولاية بنسلفانيا، في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعًا ملحوظًا في الإصابات بالتزامن مع تراجع معدلات التطعيم.
أعلنت السلطات الصحية في الولاية أن المتوفيين من سكان مقاطعة لانكستر، ولم يكونا قد حصلا على اللقاح المضاد للحصبة. وتُعد الوفاتان أول حالتي وفاة بالمرض يتم الإبلاغ عنهما في الولايات المتحدة هذا العام، كما تمثلان أول وفيات بالحصبة في بنسلفانيا منذ 35 عامًا.
تأتي هذه التطورات في ظل ارتفاع الإصابات بالمرض شديد العدوى، بعدما تجاوز عدد الحالات المؤكدة خلال 2026 حاجز 2,770 إصابة، وفق بيانات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، مقابل 2,289 حالة خلال عام 2025.
الإصابات تتجاوز مستويات ثلاثة عقود
تتركز نسبة كبيرة من الحالات في مقاطعة لانكستر، التي تضم عددًا كبيرًا من أفراد طائفة الأميش، التي تسجل معدلات تطعيم أقل من المتوسط في المجتمع الأميركي.
كانت الولايات المتحدة قد أعلنت في عام 2000 القضاء على الحصبة محليًا، بفضل انتشار التطعيم، إلا أن المرض عاد للظهور بقوة خلال السنوات الأخيرة مع تراجع الإقبال على اللقاحات وتصاعد الشكوك تجاه الجهات الصحية.
يُعد عدد الإصابات المسجل هذا العام الأعلى في الولايات المتحدة منذ 1991، عندما وصلت الحالات إلى 9,643 إصابة.
تأتي وفيات بنسلفانيا بعد تسجيل ثلاث حالات وفاة بالحصبة في الولايات المتحدة خلال 2025، بينهم طفلان، مع استمرار انتشار المرض في عدد من المناطق.
حذر أطباء من خطورة عودة مرض يمكن الوقاية منه باللقاحات، مؤكدين أهمية تعزيز الإقبال على التطعيم للحد من انتشار العدوى.
قال أندرو راسين، رئيس الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، إن تسجيل وفيات بالحصبة بعد عقود من القضاء عليها في الولايات المتحدة أمر مؤلم، مشددًا على ضرورة تشجيع التطعيم، بما في ذلك اللقاح المستخدم للوقاية من الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية.
تراجع التطعيم يعيد المرض إلى الواجهة
قبل تطوير لقاح الحصبة في ستينيات القرن الماضي، كان المرض يتسبب في وفاة مئات الأطفال سنويًا في الولايات المتحدة، بينما لا تزال الحصبة تؤدي إلى عشرات الآلاف من الوفيات حول العالم.
يربط مسؤولون وخبراء عودة المرض في الولايات المتحدة بانخفاض معدلات التطعيم وتزايد عدم الثقة في المؤسسات الصحية.
كما تعرض وزير الصحة الأميركي روبرت كينيدي جونيورفي إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب لانتقادات، واتُهم بالمساهمة في تفاقم الأزمة بسبب مواقفه التي أثارت مخاوف بشأن اللقاحات.
تعيد التطورات الأخيرة الحصبة إلى دائرة الاهتمام الصحي في الولايات المتحدة، بعدما كانت لعقود من الأمراض التي نادرًا ما يواجهها أطباء الأطفال في البلاد.













