يُعد المشي من أبسط الأنشطة البدنية وأسهلها، لكن هل يكفي لإنقاص الوزن؟ وكم من الوقت يحتاج الشخص للمشي لخسارة كيلوغرام واحد؟ وهل المسافة وعدد الخطوات هما العامل الأهم، أم أن الانتظام هو مفتاح النتيجة؟
تجيب عن هذه التساؤلات لورا مارتينيز، أخصائية التغذية الرياضية، موضحةً أن المشي يمكن أن يساعد على فقدان الوزن، لكن تأثيره يرتبط بالنظام الغذائي ومستوى النشاط البدني والعوامل الفردية لكل شخص، بحسب مجلة "Sante magazine" الفرنسية.
المشي.. وسيلة لإنقاص الوزن
تقول مارتينيز: "يمكن لجميع الرياضات التي تُمارس بانتظام أن تساهم في فقدان الوزن عن طريق زيادة الإنفاق وتسهيل عجز السعرات الحرارية"، ويعتمد تغير الوزن على الفرق بين السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم من الطعام، وتلك التي يستهلكها النشاط البدني ومعدل الأيض الأساسي.
وعندما يستهلك الجسم طاقة أكبر مما يحصل عليه، يبدأ في استخدام مخزونه من الطاقة، بدءًا من السكر الموجود في الدم، ثم الجليكوجين المخزن في الكبد، وصولًا إلى الأنسجة الدهنية.
وبالتالي، فإن فقدان الوزن يتطلب خفض السعرات المتناولة أو زيادة الطاقة المستهلكة، والأفضل الجمع بين الأمرين، وتبرز أهمية المشي أيضًا في سهولة ممارسته، خاصة للأشخاص الذين يعانون من السمنة أو اضطرابات العظام والمفاصل، وقد لا تناسبهم بعض الأنشطة الرياضية الأخرى.
كما أن سهولة إدخاله في الروتين اليومي تجعل الاستمرار عليه أكثر احتمالًا، وهو عامل أساسي في رحلة إنقاص الوزن، وتوضح مارتينيز: "عندما يتعلق الأمر بفقدان الوزن، فإن أفضل نشاط ليس بالضرورة هو الذي يحرق أكبر عدد من السعرات الحرارية في الساعة، بل هو النشاط الذي يمكنك الاستمرار عليه لعدة أشهر أو عدة سنوات".
ولا يقتصر تأثير المشي على حرق السعرات، إذ يساعد في الحفاظ على كتلة العضلات، وتحسين حساسية الأنسولين، وتقليل الخمول، وقد يساعد بعض الأشخاص على تنظيم الشهية والتوتر، لكن المشي لا يقدم نتيجة تلقائية؛ فالانتظام والمدة والنظام الغذائي عوامل أساسية للاستفادة منه في إنقاص الوزن.
كم خطوة تحتاج لخسارة الوزن؟
لا توجد مسافة محددة أو عدد ثابت من الخطوات يضمن فقدان الوزن، وتقول مارتينيز إن النتيجة تعتمد على الوزن الأولي، والنظام الغذائي والعمر والنوع الاجتماعي وشدة المشي ومستوى النشاط البدني العام.
وبالنسبة للأشخاص الذين يميلون إلى الخمول، يمكن أن يكون رفع عدد الخطوات تدريجيًا بداية مناسبة، فالانتقال من 3,000 إلى 6,000 خطوة يوميًا قد يزيد استهلاك الطاقة ويحقق فوائد صحية ونفسية.
أما 10,000 خطوة يوميًا، فهي هدف شائع للفوائد الصحية العامة، وليس رقمًا محددًا لخسارة الوزن، ومع ذلك، فإن المشي بين 8,000 و10,000 خطوة يوميًا يمثل مستوى جيدًا من النشاط ويمكن أن يساهم في فقدان الوزن مع الانتظام.
ولا يقل عامل السرعة أهمية عن عدد الخطوات، فالمشي السريع، الذي يرفع معدل التنفس ونبضات القلب قليلًا، يؤدي إلى حرق سعرات أكثر من المشي البطيء خلال المدة نفسها.
لكن الوصول إلى رقم معين ليس الهدف الأساسي، وتقول مارتينيز: "ليس الهدف هو الوصول إلى رقم محدد بقدر ما هو إنشاء عادة دائمة: من الأفضل المشي 7000 خطوة كل يوم لمدة عام بدلًا من 15000 خطوة لمدة أسبوعين قبل الاستسلام".
أفضل وقت للمشي
لا توجد ساعة محددة تناسب الجميع، فقد يختار البعض المشي من وإلى العمل، بينما يفضله آخرون خلال استراحة الغداء أو بعد انتهاء يوم العمل. وفي النهاية، الأهم هو إجمالي الطاقة المستهلكة والقدرة على الاستمرار في النشاط، أما المشي صباحًا على معدة فارغة، فلا يعني بالضرورة فقدان وزن أكبر على المدى الطويل.
وتوضح مارتينيز: "صحيح أن الجسم بعد ليلة من الصيام يميل إلى استهلاك مخزون الدهون بشكل أكبر، مع ذلك، تُظهر الأبحاث أن هذا لا يُترجم بالضرورة إلى فقدان وزن أكبر على مدى عدة أسابيع أو أشهر".
في المقابل، قد يحمل المشي بعد الوجبات فائدة إضافية، إذ يساعد على الحد من ارتفاع مستوى السكر في الدم وتحسين الهضم. وقد يكون ذلك مفيدًا بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو المعرضين لخطر الإصابة بالسكري.
أما المشي مساءً، فيساعد على تقليل الخمول الناتج عن الجلوس لفترات طويلة، وقد يساهم في خفض التوتر وتسهيل النوم، وتلخص مارتينيز الأمر: "أفضل وقت للمشي هو قبل كل شيء الوقت الذي يمكنك دمجه بشكل مستدام في حياتك اليومية".
هل المشي ساعة يوميًا يكفي؟
لا توجد قاعدة ثابتة تقول إن المشي ساعة يوميًا سيؤدي إلى خسارة كيلوغرام واحد بعد فترة محددة، وتحذر مارتينيز من الاعتماد على حاسبات فقدان الوزن الموجودة على الإنترنت، مشيرة إلى أن فقدان الدهون لا يحدث بهذه السرعة.
وتقول: "إن الاعتقاد بأن المشي البسيط، حتى لعدة ساعات، كفيل بإذابة كيلوغرام من الدهون هو ضرب من الخيال: فقدان الدهون لا يحدث فورًا! إذا فقدت وزنًا بعد التمرين، فنحن نفقد ماء".
ولتحقيق فقدان حقيقي في الدهون، يجب أن يستمر عجز السعرات الحرارية لعدة أيام أو أسابيع، وتضيف: "هناك عدة عوامل مؤثرة: خصائص الشخص، ومعدل الأيض لديه، وخاصةً كمية الطعام التي يتناولها، قد تمشي ساعتين يوميًا دون أن تفقد وزنًا إذا عوضت ذلك بتناول كميات أكبر من الطعام".
والخبر الجيد أن دهون البطن، وخاصةً الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء، قد تستجيب للنشاط البدني، وأظهرت دراسات أن ممارسة تمارين التحمل بانتظام، حتى متوسطة الشدة مثل المشي السريع، يمكن أن تساعد في تقليل دهون البطن، خصوصًا مع اتباع نظام غذائي متوازن.
لكن الاستمرارية تظل العامل الأهم، فالمشي لمدة ساعة يوميًا، وتقليل الجلوس لفترات طويلة، والاستمرار على هذا النمط لعدة أشهر، قد يساعد تدريجيًا على خفض دهون البطن والدهون الحشوية.
ولا ترتبط الدهون الحشوية بالمظهر فقط، إذ ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية.











