رغم انتشار الأدوية النفسية في علاج عدد كبير من الاضطرابات النفسية والعقلية، لا يزال استخدامها محاطًا بالكثير من الأحكام المسبقة، مضادات الاكتئاب، ومضادات الذهان، ومثبتات المزاج وغيرها، أصبحت جزءًا من خيارات العلاج الطبي، لكن قرار تناولها لا يرتبط دائمًا برأي الطبيب وحده.
فالخوف من الآثار الجانبية ليس السبب الوحيد، ولكن أحيانًا ترتبط المشكلة بنظرة المجتمع إلى هذه الأدوية، باعتبارها علامة على الضعف، أو دليلًا على أن الشخص "مريض"، أو حتى مؤشرًا على الإدمان، وهنا تظهر الوصمة الاجتماعية، وفقًا لموقع "Psychology Today".
كيف تظهر الوصمة؟
الوصمة لا ترتبط دائمًا بالحالة النفسية نفسها، فقد تتجه أيضًا إلى طريقة علاجها، وقد يرى الشخص الاكتئاب مثلًا حالة طبية، لكنه يعتبر مضادات الاكتئاب غير ضرورية أو خطيرة، بينما قد يشعر شخص آخر بالخجل من تشخيصه بمرض نفسي رغم عدم وجود تحيز لديه تّجاه الأدوية.
قد تظهر الوصمة في صورة أحكام سلبية يتبناها الشخص تجاه نفسه، فينخفض تقديره لذاته، أو يبدأ في رؤية نفسه باعتباره ضعيفًا أو عاجزًا أو مختلفًا عن الآخرين، وقد تدفعه هذه النظرة إلى تجنب التشخيص أو العلاج، حتى لا يرتبط بهوية المرض النفسي.
وقد تتحول الصور النمطية المنتشرة في المجتمع إلى قناعات شخصية، ويصبح رفض الدواء أو التوقف عنه محاولة لتجنب الآثار الجانبية، وكذلك المعنى الاجتماعي المرتبط بتناوله.
الخزي قبل بدء الجرعة الأولى
الوصمة لا تأتي دائمًا من الآخرين؛ فقد يتحول الحكم الاجتماعي إلى قناعة داخلية لدى الشخص نفسه، قد يبدأ في النظر إلى نفسه باعتباره ضعيفًا أو عاجزًا أو مختلفًا عن الآخرين، لمجرد حاجته إلى دواء نفسي.
وهذا قد ينعكس مباشرةً على قرارات العلاج؛ فالبعض قد يرفض الدواء أو يتوقف عن تناوله، ليس بسبب آثاره الجانبية فقط، وإنما بسبب الصورة المرتبطة باستخدامه.
وقد تؤثر المخاوف من الأدوية النفسية في قرار العلاج قبل تناول الجرعة الأولى، كما يمكن للتوقعات السلبية بشأن العلاج أن تؤثر في كيفية إدراك الآثار الجانبية، وهو ما يرتبط بما يعرف بتأثير النوسيبو، لكن العلاقة بين الوصمة والتوقعات وتأثير النوسيبو معقدة، ولا يمكن اختزالها في عامل واحد.
علاج وصمة الأدوية النفسية
الخطوة الأولى هي الحصول على معلومات دقيقة حول الأدوية النفسية: ما الذي تفعله، وما حدودها، وما المخاطر المرتبطة بها، ثم تغيير القناعات الداخلية فتناول دواء نفسي لا يعني أن الشخص ضعيف أو غير قادر على إدارة حياته، ولا ينبغي أن يتحول العلاج إلى جزء من هوية الشخص أو معيار للحكم عليه، وفي المقابل، لا يعني الحد من الوصمة تقديم صورة مثالية عن الأدوية النفسية أو تجاهل آثارها الجانبية ومخاطرها.
كما يساعد "تطبيع" العلاج النفسي على التعامل معه باعتباره وسيلة لعلاج حالة طبية، وليس أمرًا مخجلًا أو شيئًا يجب إخفاؤه، ومن المهم أيضًا التشكيك في الصور النمطية، مثل أن "الأدوية النفسية تغير هوية الشخص"، أو أن من يتناولها شخص ضعيف وتقوده إلى الإدمان.













