كشفت دراسة حديثة أن نوع الشاي المستخدم في تحضير مشروب الكومبوتشا لا يؤثر فقط في مذاقه ورائحته، بل قد ينعكس أيضًا على خصائصه الكيميائية ونشاطه الحيوي، ما يفتح الباب أمام فهم أعمق للعوامل التي تحدد الفوائد المحتملة لهذا المشروب المخمر.
وأجرى الدراسة باحثون من جامعة فروتسواف للعلوم البيئية والحياتية وجامعة فروتسواف الطبية في بولندا، حيث قارنوا بين أنواع مختلفة من الكومبوتشا جرى تحضيرها باستخدام الشاي الأسود والأخضر والأبيض والأولونغ والبور إيره.
اختلافات كبيرة بين أنواع الشاي
يُنتج مشروب الكومبوتشا من خلال تخمير الشاي المحلى باستخدام مستعمرة تكافلية من البكتيريا والخمائر تعرف باسم SCOBY.
وخلال عملية التخمير، تحوّل الخمائر السكريات إلى كحول وثاني أكسيد الكربون، بينما تقوم البكتيريا بتحويل هذه المركبات إلى أحماض عضوية تمنح المشروب مذاقه الحامض المميز.
كما تؤدي عملية التخمير إلى تغيرات واسعة في المركبات الطبيعية الموجودة في الشاي، بما في ذلك البوليفينولات والكاتيشينات والمركبات العطرية المسؤولة عن النكهة والرائحة.
أظهرت نتائج الدراسة أن نوع الشاي المستخدم يلعب دورًا رئيسيًا في تحديد التركيبة الكيميائية النهائية للكومبوتشا.
فقد رصد الباحثون فروقًا واضحة في مئات المركبات الكيميائية والعطرية بين المشروبات الناتجة من أنواع الشاي المختلفة، رغم خضوعها جميعًا لظروف التخمير نفسها.
كما سجلت بعض أنواع الكومبوتشا مستويات أعلى من المركبات المرتبطة بالروائح الزهرية والفاكهية، في حين اختفت بعض المواد الموجودة في الشاي الطازج لتحل محلها مركبات جديدة نتجت عن عملية التخمير.
الشاي الأخضر والأولونغ في الصدارة
وجد الباحثون أن الكومبوتشا المصنوعة من الشاي الأخضر وشاي الأولونغ أظهرت أعلى نشاط مضاد للأكسدة مقارنة بالأنواع الأخرى.
وتكمن أهمية مضادات الأكسدة في قدرتها على المساعدة في تحييد الجذور الحرة، وهي جزيئات نشطة قد تسهم في تلف الخلايا وتسريع عمليات الشيخوخة.
وأشار الباحثون إلى أن النتائج توضح أن نوع الشاي لا يؤثر فقط في الطعم والرائحة، بل يمتد تأثيره إلى النشاط الحيوي للمشروب أيضًا.
رغم النتائج الواعدة، شدد الباحثون على أن الدراسة أجريت في المختبر، وأنه لا يمكن اعتبارها دليلًا قاطعًا على فوائد صحية مباشرة لدى البشر، وأكد الفريق البحثي أن الأمر يتطلب مزيدًا من الدراسات السريرية لتحديد التأثيرات المحتملة لأنواع الكومبوتشا المختلفة على صحة الإنسان.
ويرى الباحثون أن الاهتمام المتزايد بالكومبوتشا يعكس اهتمامًا أوسع بالأغذية المخمرة، التي قد تسهم في زيادة توافر بعض المركبات الحيوية وتكوين مركبات جديدة قد تؤثر في صحة الإنسان ووظائف الجهاز الهضمي.
وتؤكد نتائج الدراسة أن الكومبوتشا ليست مشروبًا واحدًا بخصائص ثابتة، بل إن نوع الشاي المستخدم في تحضيرها قد يحدث اختلافات كبيرة في النكهة والتركيب الكيميائي والخصائص الحيوية للمشروب النهائي.














