كشفت دراسة فرنسية جديدة عن وجود ارتباط بين بعض المواد الحافظة الشائعة المستخدمة في المنتجات الغذائية وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، ما يسلط الضوء على دور إضافات غذائية واسعة الانتشار في التأثير على الصحة على المدى الطويل.
وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من بعض المواد الحافظة المستخدمة لمنع نمو البكتيريا والعفن كانوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 29%، كما ارتفع لديهم خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة 16%.
كما ربطت النتائج بين بعض المواد الحافظة المضادة للأكسدة، مثل حمض الستريك وحمض الأسكوربيك المعروف بفيتامين C، وزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 22% لدى الأشخاص الذين يستهلكون أطعمة تحتوي على هذه المكونات بشكل متكرر.
مواد حافظة تحت المجهر
أوضحت الباحثة ماتيلد توفييه، المشرفة على الدراسة، أن النتائج لا تعني أن فيتامين C الموجود طبيعيًا في الفواكه والخضراوات ضار بالصحة، مشيرة إلى أن المواد المضافة إلى المنتجات الغذائية قد تختلف في تأثيرها عن المركبات الطبيعية الموجودة في الأغذية الطازجة.
وشملت الدراسة أكثر من 112 ألف شخص تزيد أعمارهم على 15 عامًا، ضمن مشروع NutriNet-Santé الفرنسي الذي يتابع الأنماط الغذائية والصحية للمشاركين منذ عام 2009.
واعتمد الباحثون على تسجيل المشاركين لجميع الأطعمة والمشروبات التي يتناولونها بشكل دوري، ثم مقارنة استهلاك المواد الحافظة المختلفة بالبيانات الصحية المسجلة لديهم على مدار سنوات.
وركزت الدراسة على 17 مادة حافظة يستهلكها ما لا يقل عن 10% من المشاركين، وتبين أن ثمانية منها ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم خلال السنوات اللاحقة.
ومن بين هذه المواد سوربات البوتاسيوم المستخدم في بعض المخبوزات والأجبان والصلصات، وميتابيسلفيت البوتاسيوم الموجود في بعض المشروبات المخمرة والعصائر، إضافة إلى نيتريت الصوديوم المستخدم على نطاق واسع في اللحوم المصنعة مثل اللحم المقدد واللحوم الباردة.
كما ارتبطت مواد أخرى مضادة للأكسدة، مثل أسكوربات الصوديوم وإريثوربات الصوديوم ومستخلصات إكليل الجبل، بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم، في حين أظهرت النتائج ارتباط حمض الأسكوربيك بشكل خاص بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
المواد الحافظة أكثر انتشارًا مما نعتقد
يرى الباحثون أن النتائج تساعد في تفسير جانب من العلاقة بين الأطعمة فائقة المعالجة وأمراض القلب، خاصة أن الدراسات السابقة أظهرت ارتباط هذه الأطعمة بزيادة خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 50%، فضلًا عن ارتفاع معدلات السمنة واضطرابات النوم والسكري من النوع الثاني.
ومع ذلك، أوضحت الدراسة أن المواد الحافظة لا تقتصر على الأطعمة فائقة المعالجة فقط، إذ أظهرت أبحاث سابقة أن هذه المنتجات تمثل نحو 35% فقط من إجمالي الأطعمة المحتوية على مواد حافظة، ما يشير إلى انتشار هذه الإضافات الغذائية في عدد كبير من المنتجات المتداولة يوميًا.
وأكد الباحثون أنه لا توجد مجموعة غذائية واحدة يمكن الاستغناء عنها بالكامل لتجنب هذه المواد، لكن النتائج تدعم التوصيات الغذائية التي تشجع على الاعتماد بشكل أكبر على الأطعمة الطازجة أو قليلة المعالجة.
كما نصحت الدراسة باختيار الأطعمة المجمدة عند الحاجة إلى خيارات سريعة التحضير، إذ تعتمد هذه المنتجات غالبًا على الحفظ بالتبريد بدلًا من إضافة كميات كبيرة من المواد الحافظة.
نتائج تدعم مخاوف سابقة
تتوافق النتائج الجديدة مع دراستين سابقتين أجراهما الفريق البحثي نفسه، أظهرتا وجود ارتباط بين بعض المواد الحافظة وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان والسكري من النوع الثاني.
وربطت تلك الدراسات ست مواد حافظة، من بينها نيتريت الصوديوم وسوربات البوتاسيوم وميتابيسلفيت البوتاسيوم، بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان بنسبة وصلت إلى 32%، كما ارتبطت معظم هذه المواد بارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة بلغت 49%.
ورغم أن الدراسة الحالية تُعد دراسة رصدية ولا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، أكد خبراء مستقلون أنها أخذت في الاعتبار عوامل مهمة قد تؤثر على النتائج، مثل العمر ومؤشر كتلة الجسم والتدخين ومستوى النشاط البدني والنظام الغذائي العام.
وأشار الباحثون إلى أن النتائج لا تثبت بشكل قاطع أن المواد الحافظة هي السبب المباشر لهذه المشكلات الصحية، لكنها تمثل مؤشرات تستدعي المزيد من الدراسات لفهم تأثير هذه الإضافات الغذائية على صحة القلب والأوعية الدموية بشكل أدق.














